فيها جاءت الأخبار بأن التتار زحفوا على البلاد، فخرج إليهم السلطان وتوجه إلى حلب وتقاتل مع التتار فكسرهم وقتل منهم خلائق لا تحصى، وكان ملك التتار يقال له ابغا. فلما انكسر ملك التتار هرب فتبعه السلطان إلى نحو الابلستين، فكانت بينهما هناك وقعة عظيمة قتل من الفريقين نحو مائة ألف انسان، فانكسر ابغا ملك التتار وهرب فتبعه السلطان إلى نحو زبيد، ثم رجع من هناك السلطان إلى قيسارية وحاصر أهلها، فأرسلوا يطلبون من السلطان الأمان، فأرسل لهم الأمان على يد الأمير بيسري، فسلموا المدينة فدخلها السلطان. وكان يوم دخوله إلى المدينة يوما مشهودا، فنزل بدار السلطنة وصلى بها ركعتين، وحكم بين الناس، وأقام بها أياما ثم رحل وتوجه إلى دمشق.