فيها جاءت الأخبار بأن التتار قد تحركوا على البلاد ووصلوا إلى الفرات، وملكوا البيرة، فخرج إليهم السلطان ومعه سائر الأمراء، وكان جاليش العسكر الأمير قلاون الألفي والأمير بيسري … فتلاقوا مع التتار على الفرات، فكان بينهم وقعة عظيمة، فقتل منهم ما لا يحصى عدده، وأسر منهم جماعة كثيرة. فلما دخل السلطان إلى البيرة خلع على نائبها وأقره على حاله، وفرق جملة من المال على من بها من الرعية لأنهم قاتلوا التتار قتال الموت حتى كسروهم كسرة قوية، فأقام السلطان في البيرة أياما ثم رجع إلى الشام، فأقام بها شهرا ثم توجه إلى الديار المصرية فدخلها في موكب عظيم، وزينت له وحملت القبة والطير على رأسه.