وأما بلاد الصين فطويلة عريضةْ، طولها من المشرق إِلى المغرب أكثر من مسيرة شهرين، وعرضها من بحر الصين في الجنوب إِلى سد يأجوج ومأجوج في الشمال. وقد قيل: إِن عرضها أكثر من طولها، ويشتمل عرضها على الأقاليم السبعة، وأهل الصين أحسن الناس سياسة، وأكثرهم عدلًا، وأحذق الناس في الصناعات، وهم قصار القدود، عظام الرؤوس، وهم أهل مذاهب مختلفة، فمنهم مجوس، وأهل أوثان، وأهل نيران.
قال ومدينتهم الكبرى يقال لها جمدان يشقها نهرها الأعظم. وأهل الصين أحذق خلق الله تعالى بالنقش والتصوير، بحيث يعمل الرجل الصيني بيده ما يعجز عنه أهل الأرض، والصين الأقصى ويقال له صين الصين، هو نهاية العمارة من جهة الشرق، وليس وراءه غير البحر المحيط، ومدينته العظمى يقال لها السيلي، وأخبارها منقطعة عنا.