وهم من ولد عمليق بن لاوذ بن سام، ولما تبلبلت الألسن نزلت العمالقة بصنعاء من اليمن، ثم تحولوا إِلى الحرم، وأهلكوا من قاتلهم من الأمم، وكان من العمالقة جماعة بالشام، وهم الذين قاتلهم موسى ﵇، ثم يوشع، بعده فأفناهم، وكان منهم فراعنة مصر، وكان منهم من ملك يثرب وخيبر وتلك النواحي.
قال صاحب الأغاني: كان السبب في سكنى اليهود خيبر وغيرها من الحجاز، أن موسى ﵇، أرسل جيشًا إِلى قتال العمالقة أصحاب خيبر ويثرب وغيرهما من الحجاز، وأمرهم موسى ﵇ أن يقتلوهم، ولا يبقوا منهم أحدًا، فسار ذلك الجيش وأوقع بالعمالقة، وقتلوهم واستبقوا منهم ابن ملكهم، ورجعوا به إِلى الشام، وقد مات موسى ﵇، فقالت لهم بنو إِسرائيل قد عصيتم وخالفتم، فلا نأويكم. فقالوا: نرجع إِلى البلاد التي غلبنا عليها وقتلنا أهلها، فرجعوا إِلى يثرب خيبر وغيرها من بلاد الحجاز واستمرت اليهود بتلك البلاد حتى نزلت عليهم الأوس والخزرج، لما تفرقوا من اليمن بسبب سيل العرم، وقيل إِن اليهود إِنما سكنوا الحجاز لما تفرقوا اليمن حين غزاهم بخت نصر وخرب بيت المقدس والله أعلم.