فلما مات داود ملك سليمان وعمره اثنتا عشرة سنة، وآتاه الله من الحكمة والملك ما لم يؤته لأحد سواه؛ على ما أخبر الله ﷿ به في حكم كتابه العزيز. وفي السنة الرابعة من ملكه، في شهر أيار وهي سنة تسع وثلاثين وخمسمائة لوفاة موسى، ابتدأ سليمان ﵇ في عمارة بيت المقدس، حسبما تقدمت به وصية أبيه إليه، وأقام سليمان في عمارة بيت المقدس سبع سنين، وفرغ منه في السنة الحادية عشرة من ملكه، فيكون الفراغ من عمارة بيت المقدس في أواخر سنة ست وأربعين وخمسمائة لوفاة موسى ﵇.
وكان ارتفاع البيت الذي عمره سليمان ثلاث ذراعًا، وطوله ستين ذراعًا في عرض عشرين ذراعًا، وعمل خارة البيت سورًا محيطًا به، امتداده خمسمائة ذراع في خمس مائة ذراع.
ثم بعد ذلك شرع سليمان في بناء دار مملكة بالقدس، واجتهد في عمارتها وتشييدها، وفرغ منها في مدة ثلاث عشرة سنة، وانتهت عمارتها في السنة الرابعة والعشرين من ملكه.
وفي السنة الخامسة والعشرين من ملكه جاءته بلقيس ملكة اليمن، ومن معها، وأطاعه جميع ملوك الأرض، وحملوا إليه نفائس أموالهم، واستمر سليمان على ذلك حتى توفي، وعمره اثنتان وخمسون سنة، فكانت مدة ملكه أربعين سنة، فيكون وفاة سليمان ﵇، في أواخر سنة خمس وسبعين وخمسمائة لوفاة موسى.