وكان من أمرهم أن الإسكندر لما غلب على الفرس، وأسر ملوكهم وكبارهم، قتل منهم جماعة، وأراد قتل الباقين عن آخرهم، واستشار أرسطوطاليس في ذلك فقال له: إِني لا أرى ذلك بل الرأي أنْ تملك منهم عدة على الفرس، فيقع بينهم التشاحن والتباغض، ولا يجتمعون فتأمن اليونان غائلتهم، ولا يبقى لهم على اليونان دماء كثيرة فمال الإسكندر إِلى ذلك وملك من كبار الفرس عشرين ملكًا على لفرس، وهم المسلمون بملوك الطوائف، واستمر بهم الحال على ذلك نحو خمسمائة واثنتي عشرة سنة، حتّى قام أزدشير بن بابك وجمع ملك الفرس، ولم يبق منهم ملك غيره، وكانت عدة ملوك الطوائف تزيد على تسعين ملكًا، ولم يؤرخ في مبتدأ أمرهم أسماؤهم، ولا مُدد ملكهم، فإِنهم كانوا ملوكًا صغارًا في الأطراف، وعظم بعد الإسكندر ملك اليونان، فكان الحكم لهم، فلذلك ذكروا بعد الإسكندر في التواريخ دون ملوك الطوائف. وبقي الأمر على ذلك حتى اشتهرت الملوك الأشغانية من بين ملوك الطوائف.