أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ يَحْيى بنِ الحَكَمِ الحَزَوَّرِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيبٍ المُصِّيْصيُّ لُوَيْنٌ، حدَّثنا حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيةَ بنِ حُدَيْجٍ الجُعْفِيُّ، عَنْ أَبي إسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ بنِ عَازِبٍ ﵁ قالَ: لمَّا قَدِمَ النبيُّ - ﷺ - صلَّى نَحْوَ بَيْتِ المَقْدِسِ خَمْسَةَ عَشَرَ شَهْرًا، أَو سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، فَجَعَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - يُقَلِّبُ وَجْهَهُ في السَّمَاءِ، وكَانَ يُحِبُّ أنْ يُصَلِّي نَحْوَ الكَعْبَةِ، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ إلى آخِرِ الآيةِ [سورة البقرة، الآية:١٤٤] وقدْ كَانَ مَاتَ نَاسٌ عَلَى القِبْلَةِ الأُولىَ وقُتِلُوا فَلَمْ يَكُونُوا يَدْرُونَ مَا أَمْرَهُمْ، وقَالَت اليَهُودُ: ﴿مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا﴾، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ إلى آخِرِ الآيةِ (٢).
_________________
(١) رواه مسلم (١٩)، والترمذي (٦٢٥)، وابن ماجه (١٧٨٣) بإسنادهم إلى وكيع بن الجراح به، وصدقة هو ابن الفضل المروزي.
(٢) جزء لوين (٨٣)، ورواه البخاري في مواضع، ومنها (٣٩٠)، ومسلم (٥٢٥) بإسنادهما إلى أبي إسحاق به.
[ ١ / ٢٢٢ ]
قالَ لُوَيْنٌ: حدَّثنا حُدَيْجٌ هَذا عَنْ أَبي إسْحَاقَ (١).
وأَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدٍ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ يَحْيَى، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ حَبِيبٍ، حدَّثنا حُدَيْجُ بنُ مُعَاوِيةَ بنِ حُدَيْجٍ، عَن أَبي إسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ ﵁ قالَ: صَلَّى رَسُولُ الله - ﷺ - قِبلَ بَيْتِ المَقْدَسِ سِتَّةَ عَشَرَ شَهْرًا، ثُمَّ أُمِرَ أنْ يُصَلِّي قِبلَ الكَعْبَةِ فَخَرَجَ رَجُلٌ فرأَى نَفَرًا مِنَ الأَنْصَارِ يُصَلُّونَ قِبلَ بَيْتِ المَقْدِسِ فرَآهُم رُكُوعًا فقالَ: أَشْهَدُ أَنِّي رأَيْتُ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - يُصَلِّي قِبلَ الكَعْبَةِ، فَتَولُّوا جَمِيعًا قِبَلَ الكَعْبَةِ (٢).
وأَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ الحَكَمِ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ لُوَيْنٌ، حدَّثنا شرِيكٌ، عَنْ أَبي إسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ ﵁ في قَوْله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ قالَ: صَلَاتُكُم، قِيلَ لِشَرِيكٍ: صَلَاتُكُمْ إيمْانُكُم؟ قالَ: نَعَمْ (٣).
ورُوِي عَنْ عَبْدِ الله بنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قالَ: كَانَتْ بَدْرٌ لِثَمَانِيةَ عَشَرَ شَهْرًا مِنْ مَقْدَمِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - المَدِينَةَ، لِسَبْعَ عَشَرَة لَيْلَةٍ مِنْ رَمَضَانَ، قالَ: وحُوِّلَتِ القِبْلَةُ قَبْلَ بَدْرٍ بِشَهْرَيْنِ (٤).
_________________
(١) كذا في الأصل، وفي جزء لوين: (حدَّثنا به غيُر حُدَيْج أيضا عن أبي إسحاق)، وذكر ابن عدي في الكامل ٢/ ٤٣١ بعض أحاديث حُدَيْج ومنها الحديث المذكور ثم قال (وهذه الأحاديث عن أبي إسحاق يروي ذلك حُدَيْج عنه، وإن كان بعد ذلك شُورك فيه عن أبي إسحاق)، وهذا يدل أن ما جاء في جزء لوين أصح مما جاء في الأصل.
(٢) جزء لوين (٨٤)، ورواه البخاري (٤٠) عن زهير عن أبي إسحاق به.
(٣) جزء لوين (٨٥)، ورواه الطبري في التفسير ٢/ ٤ بإسناده إلى شَرِيك النخعى به.
(٤) أجمع العلماء على أن القبلة حوّلت سنة اثنتين من الهجرة، وأَصح ما قيل في تحديد الشهر أنها كانت بعد ستة عشر شهرا من قدومه المدينة، ينظر: الاستذكار ٢/ ٤٥٧.
[ ١ / ٢٢٣ ]
وبه قالَ الهَيْثَمُ بنُ عَدِيٍّ (١).
وقالَ ابنُ لَهِيعَةَ: [] بَدْر بِسَنَةٍ وأَشْهُرٍ (٢).
وقِيلَ: لِسَبْعَ عَشَرةَ مِنْ رَمَضانَ، يَوْمَ الجُمُعَةٍ.
وقِيلَ: لِتِسْعَ عَشَرةَ مِنْ رَمَضَانَ يَوْمَ الاثْنَينِ (٣).
وقِيلَ: تَحرُّوُهَا يَعْنِي لَيْلَةَ القَدْرِ لإحْدَى عَشَرةَ تَبْقَى، صَبِيحَةَ بَدْرٍ (٤).
وقِيلَ: فيِ شَعْبَانَ صُرِفتِ القِبْلَةُ، وفُرِضَ في شَعْبَانَ صِيامُ شَهْرِ رَمَضَانَ.
وقيلَ: بَدْرٌ أَوَّلُ مَشْهَدٍ شَهِدَها رَسُولُ اللهِ - ﷺ -، وذَلِكَ يومَ الفُرْقَانِ، يومَ فَرَّقَ اللهُ ﷿ بَينْ الحَقِّ والبَاطِلِ.
أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إسْمَاعِيلَ الإسْمَاعِيلِيُّ، حدَّثني أَبي، حدَّثنا هِشَامُ بنُ عَمَّارٍ، حدَّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمِ، حدَّثنا مَرْزُوقُ بنُ أَبي الهُذَيْلِ، أَخْبَرني الزُّهرِيُّ، قالَ: أَخْبَرنيِ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيرِ، أنَّ الزُّبَير ﵁ قالَ: وكانَ أَوَّلُ مَشْهَدِ النبيِّ - ﷺ - يومَ بَدْرٍ، ورَئِيسُ المُشرِكِينَ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ بنِ عَبْدِ شَمْسٍ، فَالْتَقُوا يَوْمَ الجُمُعَةِ لِسَبْعِ عَشَرةَ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ رَمَضَانَ، وأَصحَابُ
_________________
(١) هو الهيثم بن عدي الطائي أبو عبد الرحمن المنبجي ثم الكوفي، كان أخباريا علَّامة مُصَنِّفا، وكانت له معرفة بأمور الناس وأخبارهم ولم يكن في الحديث بالقوي، توفي سنة (٢٠٧)، ينظر: لسان الميزان ٦/ ٢٠٩.
(٢) ما بين المعقوفتين كتبه الناسخ في الحاشية ولكنه لم يظهر، ولعله يريد: (حوّلت قبل).
(٣) قال ابن عبد البر في الاستيعاب ١/ ١١: (الأكثر على أن وقعة بدر كانت يوم الجمعة صبيحة سبع عشرة من شهر رمضان، وما رأيت أحدا ذكر أنها كانت يوم الاثنين إلا في هذا الخبر من رواية ابن لهيعة عن خالد بن أبي عمران عن حنش، ولا حجة في مثل هذا الإسناد عند جميعهم إذا خالفه من هو أكثر منه).
(٤) هذا قول لابن مسعود، رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٢/ ٢٥٠.
[ ١ / ٢٢٤ ]
رَسُولِ اللهِ - ﷺ - يَوْمِئذٍ ثَلَاثُمَائةِ رَجُلٍ وبِضْعَ عَشَرَ رَجُلًا، والمُشْرِكُونَ مَا بَين أَلْفٍ إلى تِسْعَ مَائَةٍ، فكَانَ يَوْمَ الفُرْقَانِ، يومَ فَرَّقَ الله ﷿ بينَ الحَقِّ والبَاطِلِ، فكَانَ أَوَّلُ قَتِيلٍ مِن المُسْلِمِينَ يَوْمِئذٍ مِهْجَعٌ مَوْلَى عُمَرَ بنِ الخَطَّابِ، وهُزِمَ المُشرِكُونَ، وقُتِلَ مِنْهُم زِيَادَةً عَلَى سَبْعِينَ رَجُلًا، وأُسِرَ مِنْهُم مِثْلُ ذَلِكَ (١).
ورُوِيَ عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁ أنَّهُ قالَ: لمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله - ﷺ - المَدِينَةَ وَجَدَ اليَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ، وهَذا كَانَ في السَّنَةِ الثَّانِيةِ، فقالَ: (إذا رأَيْتُ هِلَالَ مُحرَّمٍ فَاعْدُدْ، فإذا أَصْبَحَتَ مِنْ تَاسِعَةٍ فَصُمْ) (٢).
أَخْبَرنا زَاهِرُ بنُ أَحَمْدَ فِيمَا كَتَبَ إلينَا مِنْ سَرَخْسَ، أَخْبَرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، حدَّثنا أبو مُصعَبٍ، ح:
وأَخْبَرنا أَبو بَكْرٍ أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ جَعْفَرٍ القَصَّارُ، أَخْبَرنا أَبو أَحْمَدَ العَسَّالُ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ سَعِيدٍ، أَخْبَرنا أَبو مُصْعَبٍ قِرَاءةً عَلَيْهِ، عَنْ مَالِكِ بنِ أَنَسٍ، عَنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةً عَنْ أَبيهِ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا قَالَتْ: كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ يَوْمٌ تَصُومُهُ قُرَيْشٌ في الجَاهِلِيَّةِ، وكانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يَصُومُهُ في الجَاهِليَّةِ، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - المَدِينَةَ صَامَهُ وأَمَرَ بِصِيَامهِ، فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ كَانَ هُوَ الفَرِيضَةُ، وتُرِكَ عَاشُورَاءُ، فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ، ومَنْ شَاءَ تَرَكَهُ (٣).
_________________
(١) ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٧٢ وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير.
(٢) رواه مسلم (١١٣٣) من حديث ابن عباس.
(٣) رواه مالك في الموطأ -رواية أبي مصعب (٨٤٢)، ورواه من طريقه: البخاري (١٨٩٨)، ومسلم (١١٢٥).
[ ١ / ٢٢٥ ]
أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ الحَسَنِ بنِ اللَّيْثِ الشِّيرَازِيُّ، حدَّثنا عبَّاسُ بنُ الفَضْلِ بنِ نجْدَةَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّامِيُّ، حدَّثنا خَالِدُ بنُ الهَيَّاجِ بنِ بسْطَامٍ، قالَ: حدَّثني أَبِي، حدَّثنا أَبَانُ بنُ أَبي عيَّاشٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ أنَّهُ قالَ: غَزَوْنَا بَدْرَ لِسَبْعَ عَشَرَةَ لَيْلَةٍ خَلَتْ مِنْ رَمَضانَ، فَمِنَّا مَنْ صَامَ، ومِنَّا مَنْ أَفْطَرَ، فَلَمْ يُعِبِ الصَّائِمُ علَى المُفْطِرِ، ولا المُفْطِرُ عَلَى الصَّائِمِ (١).
وبه، حدَّثنا خَالِدٌ قالَ: حدَّثني أَبِي، قالَ: حدَّثني الجُرَيْرِيُّ، عَنْ أَبي نَضْرَةَ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ مِثْلَهُ (٢).
أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عُمَرَ بنِ دَرَسْتَويه الشِّيرَازِيُّ، حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ مُحمَّدِ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ ﵁ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - حِينَ سَارَ إلىَ بَدْرٍ، فَجَعَلَ يَسْتَشِيرُ النَّاسَ، فأَشَارَ عَلَيْهِ أَبو بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ اسْتَشَارَهُم، فأَشَارَ عَلَيْهِ عُمَرُ ﵁، فَجَعَلَ يَسْتَشِيرَهُم، فقَالَت الأَنْصَارُ: إنَّهُ واللهِ مَا يُرِيدُ غَيْركُم، فقالَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَرَاكَ تَسْتَشِيرَهُم ويُشِيرُونَ عَلَيْكَ، ولا نَقُولُ كَمَا قَالَتْ بَنُو إسْرَائِيلَ لمُوسَى ﵇ ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ [سورة المائدة، الآية:٢٤] ولَكِنْ والذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ، لَوْ ضَرَبْتَ أَكْبَادَهَا حَتَّى تَبْلُغَ بَرْكَ الغَمَادِ لَكُنَّا مَعَكَ (٣).
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصبَهَانِيُّ، حدَّثنا أَبو عَمْرو بنُ حَمْدَانَ، أنَّ الحَسَنَ بنَ
_________________
(١) هذا إسناد ضعيف، فيه أبان وهو متروك الحديث، ولكن الحديث صحيح من وجه آخر، رواه البخاري (١٨٤٥)، ومسلم (١١١٨).
(٢) رواه أحمد ٣/ ١٢، ومسلم (١١١٦) بإسنادهما إلى الجريري به.
(٣) رواه أبو يعلى في مسنده ٦/ ٤٣٠، وابن حبان في صحيحه ١١/ ٢٣ بإسنادهما إلى حميد الطويل به.
[ ١ / ٢٢٦ ]
سُفْيَانَ أَخْبَرهُم، حدَّثنا أَبو بَكْرِ بنُ أَبي شَيْبَةَ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُحمَّدِ بنُ عَمْرو اللَّيْثِيُّ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ جَدِّه ﵁ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله - ﷺ - إلى بَدْرٍ حَتَّى إذا كانَ بالرَّوْحَاءِ خَطَبَ النَّاسَ، فقالَ: كَيْفَ تَرَوْنَ؟ فقالَ أَبو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ الله، بَلغَنَا أَنَّهُم كَذَا وكَذَا، قالَ: ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ فقَالَ عُمَرُ ﵁ مِثْلَ قَوْلِ أَبي بَكْرٍ ﵁، ثُمَّ خَطَبَ فقَالَ: مَا تَرَوْنَ؟ فقالَ سَعْدُ بنُ مُعَاذٍ: إيَّانَا تُرِيدُ، فَوَالذِي أَكْرَمَكَ وأَنْزَلَ عَلَيْكَ الكِتَابَ، مَا سَلَكْتُهَا قَطُّ ولَا لي بِهَا عِلْمٌ، ولَئِنْ سِرْتَ حَتَّى تَأْتِي بِرْكَ الغِمَادِ مِنْ ذِي يَمَنٍ لَنَسِيرُ مَعَكَ، ولَا نَقُولُ كَالَّذِينَ قَالُوا لمُوسَى ﵇ مِنْ بَنِي إسرائِيلَ: ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ سورة المائدة، الآية: ٢٤ ولَكِن اذْهَبْ أنْتَ ورَبَّكَ فَقَاتِلَا إنَّا مَعَكُم مُتَّبِعُونَ، ولَعَلَّكَ أنْ تَكُونَ خَرَجْتَ لأَمْرٍ وأَحْدَثَ اللهُ ﵎ لَكَ غَيرهُ، فَانْظُرْ الذِي أَحْدَثَ لكَ فَامْضِ لَهُ، فَحِلَّ حِبَالَ مَنْ شِئْتَ، واقْطَعْ حِبَالَ مَنْ شِئْتَ، ووَالِ مَنْ شِئْتَ، وعَادِ مَنْ شِئْتَ، وخُذْ مِنْ أَمْوَالِنَا مَا شِئْتَ، ونَزَلَ القُرآنُ عَلَى قَوْلِ سَعْدٍ: ﴿كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ﴾ إلى قَوْله ﷿: ﴿دَابِرَ الْكَافِرِينَ﴾ [سورة الأنفال، الآيات ٤ - ٧] فَإنَّما خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُرِيدُ غَنِيمَةَ مَا مَعَ أَبي سُفْيَانَ، فأَحْدَثَ الله ﵎ لِنَبِيِّه - ﷺ - القِتَالَ (١).
أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ شَاذَانَ، أَخْبَرنا عَبْدُ الله بنُ مُحمَّدٍ المُقْرِئُ، حدَّثنا ابنُ أَبي عَاصِمٍ، حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ هُودٍ، حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ الأَزْرَقِ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ مُسْلِمٍ البَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ رَضِى اللهُ
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/ ٣٥٣ عن عبد الرحيم بن سليمان به، وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٥ وعزاه لابن أبي شيبة وابن مردويه.
[ ١ / ٢٢٧ ]
عنهُ قالَ: إنَّ أَوَّلَ آيةٍ نَزَلَتْ في القِتَالِ ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ [سورة الحجّ، الآية ٣٩] قالَ أَبو بَكْرٍ ﵁: فَعَرفْتُ أنَّهُ سَيَكُونُ قِتَالٌ (١).
أخبرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأصبهانيُّ، أخبرنا إبراهيمُ بنُ عبدِ الله الأصْبَهَانيُّ، حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ إسْحَاقَ السَّراجُ، حدَّثنا زيادُ بنُ أيُّوبَ، حدَّثنا مُبَشَّرُ، عَنْ صَفْوانَ، عن أَبي اليَمَانِ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ الله - ﷺ - يومَ بَدْرٍ فقالَ لأصْحَابهِ: تَعَادُّوا، فَتَعَادُّوا فَوَجَدَهُم ثَلَاثُمَائةَ وأَرْبَعةَ عَشَر، ثُمَّ قالَ لَهُم: تَعَادُّوا، فَتَعَادُّوا على مِثْلِ ذلِكَ، فقالَ لَهُم: لَعَلَّكُم لم تَعُدُّوا رَسُولَ الله - ﷺ -، قَالُوا: بَلَى عَدَدْنَاكَ أَوَّلَنَا، فأَقْبَلَ رَجُلٌ وَهُم يَتَعَادُّونَ على بَكْرٍ ضعِيفٍ فَتَمَّتِ العِدَّةُ ثَلَاثُمَائةَ وخَمْسَةَ عَشَرَ، فقَالَ: أَنْتُم علَى عِدَّةِ النَّبِيِّينْ وعِدَّةِ أَصحَابِ طَالُوتَ، لا تجْتَمِعُ عِدَّتُكُم إلَّا غَلَبُوا مَنْ نَاوَأَهُم مِنَ النَّاسِ، فَلَمَّا حَضَرَ القِتَالُ أَهْوَى بِيَدِه فأَخَذَ مِلْئَهَا مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ رَمَى بِهَا في وُجُوهِهِم، وقالَ: هُمْ لا يُنْصَرُونَ (٢).
أَخْبَرنا عَلِيُّ بنُ يَحْيَى بنِ جَعْفَرٍ الإمَامُ، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ محمُودِ بنِ خُرَّزَاذ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ شُجَاعٍ حدَّثنا يَحْيى بنُ مُعَلَّى بنِ مَنْصُورٍ الرَّازِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ إبْرَاهيمَ الغِفَارِيُّ، حدَّثنا زَيْدُ بنُ أَبي نُعَيْمٍ -أَخُو نَافِعِ بن أَبي نُعَيْمٍ القَارِئ- عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ:
_________________
(١) رواه أحمد ١/ ٢١٦، والترمذي (٣١٧١)، والنسائي (٣٠٨٥) بإسنادهم إلى الأعمش به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن.
(٢) رواه سعيد بن منصور في سننه (٢٦٨٤) بإسناده إلى صفوان بن عمرو، عن أبي اليمان عامر بن عبد الله بن لُحيّ الهوزني، ومبشر هو ابن إسماعيل الحلبى، وصفوان هو ابن عمرو الحمصي، والحديث مرسل.
[ ١ / ٢٢٨ ]
قَلَّدَ جِبريلُ ﵇ النبيَّ - ﷺ - سَيْفًا يَوْمَ بَدْرٍ، فقالَ: نِعْمَ التَّقْلِيدُ لأُمَّتِكَ، فإذَا كَانَتِ الفِتْنَةُ فَالْتَقْلِيدُ به فِتْنَةٌ (١).
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ بِنَيْسَابُورَ، أَخْبَرنا أَبو عَمْرو بنُ حَمْدَانَ أَنَّ الحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ أَخْبَرهُم، حدَّثنا أَبو بَكْرِ بنُ أَبي شَيْبَةَ، حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ مُوسَى، عَنْ إسْرَائِيلَ، عَنْ أَبي إسْحَاقَ، عَنْ حَارِثةَ بنِ مُضَرِّبٍ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قالَ: لمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ أَصَبْنَا مِنْ ثمَارِهَا فَاجْتَوَيْنَاهَا وأَصَابَنا وَعْكٌ، وكَانَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَتَخَبَّرُ عَنْ بَدْرٍ، قالَ: فَلَمَّا بَلَغَنَا أنَّ المُشركِينَ قَدْ أَقْبَلُوا سَارَ رَسُولُ الله - ﷺ - إلى بَدْرٍ، وبَدْرٌ بِئْرٌ، فَسَبَقَنا المُشْرِكِينَ إليهَا، فَوَجَدْنا فِيهَا رَجُلَينِ مِنْهُم: رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ، ومَوْلىَ لِعُقْبَةَ بنِ أَبي مُعَيْطٍ، فأَمَّا القُرَشِيُّ فانْفَلَتَ، وأَمَّا المَوْلىَ فأَخْذَنَاهُ فَجَعَلَنا نَقُولُ لَهُ: كَمِ القَوْمُ؟ فَيَقُولُ: هُمْ والله كَثِيرٌ عَدَدُهُم، شَدِيدٌ بأْسُهُم، فَجَعَل المُسْلِمُونَ إذا قالَ ذَلِكَ ضَرَبُوهُ حَتَّى انْتَهُوا به إلى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فقَالَ لَهُ: كَمِ القَوْمُ؟ فقَالَ: هُمْ واللهِ كَثِيرٌ عَدَدُهُمْ، شَدِيدٌ بأْسُهُمْ، فَجَهَدَ القَوْمُ عَلَى أَنْ يُخْبَرِ كَمْ هُمْ فأَبَى، ثُمَّ إنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - سأَلَهُ: كمْ يَنْحَرُونَ؟ قالَ: عَشْرًا كُلَّ يَوْمِ، فقالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: القَوْمُ أَلْفٌ، كُلُّ جَزُورٍ لِمَائةٍ، وتَبِعَهَا، ثُمَّ إنَّهُ أَصَابَنَا مِنَ الَلَّيْلِ طَشٌّ مِنْ مَطَرٍ فانْطَلَقْنَا تحتَ الشَّجَرَةِ والحَجَفِ نَسْتَظِلُّ تحْتَها مِنَ المَطَرِ، قالَ: وبَاتَ رَسُولُ الله - ﷺ - لَيْلَتَهُ يَدْعُو رَبَّهُ ﷿، فَلَمَّا طَلَعَ الفَجْرُ نَادَى: الصَّلَاةَ عِبَادَ اللهِ، فَجَاءَ النَّاسُ مِنْ تحتِ الشَّجَرِ والحَجَفِ (٢)، فَصَلَّى بِنَا
_________________
(١) رواه ابن عدي في الكامل ٤/ ١٩١ من طريق أحمد بن عبد الله بن شجاع به، وجاء في الحاشية: (الغفاري متهم) قلت: هو متروك الحديث، ونسبه ابن حبان إلى الوضع، روى له أبو داود والترمذي.
(٢) الحَجَف -محركة- التروس من جلود بلا خشب ولا عقب واحدتها حَجَفة، ينظر: الفائق ٢/ ٩.
[ ١ / ٢٢٩ ]
رَسُولُ الله - ﷺ - وحَرَّضَ علَى القِتَالِ، ثُمَّ قالَ: إنَّ جَمْعَ قُرَيْشٍ عندَ هَذِه التَّلْعَةِ الحَمْرَاءِ مِنَ الخَيْلِ، فَلَمَّا دَنَا القَوْمُ مِنَّا وصَافَنَّاهُم (١) إذا رَجُلٌ مِنْهُم عَلَى جَمَلٍ لَهُ أَحْمَرُ يَسِيرُ في القَوْمِ، فقالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: يا عَلِيٌّ، نَادِ لي حَمْزَةَ -وكَانَ أَقْرَبَهُم إلى المُشرِكِينَ- مَنْ صَاحِبُ الجَمَلِ الأَحْمَرِ، وماذَا يَقُولُ لَهُم؟ ثُمَّ قالَ رَسُولُ الله - ﷺ -: إنْ يَكُ في القَوْمِ أحدٌ فَعَسَى أنْ يَكُونَ صَاحِبُ الجَمَلِ الأَحْمَرِ، فجَاءَ حَمْزَةُ وقالَ: هُوَ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ وَهُو يَنْهَى عَنِ القِتَالِ، ويَقُولُ لَهُم: يا قَوْمُ، إنِّي أَرَى قَوْمًا مُسْتَمِيتِينْ وتَصِلُونَ إليهِم وفِيكُم خَير، يا قَوْمُ، أَعْصِبُوهَا اليومَ بِرَأْسِي وقُولُوا: جَبنُ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ، وقدْ عَلِمْتُم أَنِّي لَسْتُ بأَجْبَنِكُمْ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ أَبو جَهْلٍ فقالَ: أَنْتَ تَقُولُ هَذا، لَوْ غَيركُ يَقُولُ هَذا أَعْضَضْتُهُ، قدْ مُلِئَتْ رِئَتُكَ وجَوْفُكَ رُعْبًا، فقَالَ عُتْبَةُ: إيَّايَ تُعَيِّرُ يَا مُصفِّرَ أُسْتِهِ (٢)، سَتَعْلَمُ اليومَ أَيِّنُا أَجْبنُ، قالَ: فَبَرزَ عُتْبَةُ وأَخُوهُ شَيْبَةُ وابْنُهُ الوَلِيدُ حَمِيَّةً، فَقَالُوا: مَنْ يُبَارِزُ؟ قالَ: فَخَرَجَ فِتْيَةٌ مِنَ الأَنْصَارِ سِتَّةٌ، فقَالَ عُتْبَةُ: لَا نُرِيدُ هَؤُلَاءِ، ولَكنْ يُبَارِزُنَا مِنْ بَنِي عَمِّنَا مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ، قالَ: فقالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: يا عَلِيٌّ قُمْ، يا حَمْزَةُ قُمْ، يا عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ قُمْ، فَقَتَلَ الله ﵎ عُتْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ وشَيْبَةَ بنَ رَبِيعَةَ والوَلِيدَ بنَ عُتْبَةَ، وجُرِحَ عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ، فَقَتَلْنَا مِنْهُم سَبْعِينَ، وأَسَرنا سَبْعِينَ،
_________________
(١) جاء في المصنف وغيره: (وصاففناهم)، وهي بمعنى (صافناهم) والمراد: واقَفْناهُم وقُمْنَا حِذَاءهم، ينظر: النهاية ٣/ ٧٢.
(٢) قال ابن الأثير في النهاية ٣/ ٦٩: (رَماه بالأُبْنَة وأَنه يُزَعْفِر اسْتَهُ، ويقال: هي كلمة تقال للمُتَنَعِّمِ المُترْفِ الذي لم تُحنِّكْهُ التَّجارِب والشدائد، وقيلَ: أراد يا مُضَرِّط نفسه من الصَّفِير وهو الصَّوْتُ بالفم والشفتين، كأنه قال: يا ضَرَّاط نَسَبه إِلى الجُبن والخَوَر).
[ ١ / ٢٣٠ ]
قالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ قَصِيرٌ بالعبَّاسِ أَسِيرًا، فقَالَ العبَّاسُ: يَا رَسُولَ الله، إنَّ هذا واللهِ أَسَرَنيِ، لَقَدْ أَسَرَني رَجُلٌ أَجْلَحُ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ وَجْهَا عَلَى فَرَسٍ لَهُ أَبْلَقُ مَا أَراهُ في القَوْمِ، فقالَ الأَنْصَارِيُّ: أَنَا أَسَرتُهُ يا رَسُولَ اللهِ، فقَالَ له: أُسْكُتْ لَقَدْ أَيَّدَكَ اللهُ ﵎ بِمَلَكٍ كَرِيْمٍ.
قالَ عَلِىٌّ ﵁: فأُسِرَ مِنْ بَنِي عَبْدِ المُطَّلِبِ: العبَّاسُ، وعَقِيلٌ، ونَوْفَلُ بنُ الحَارِثِ (١).
وقِيلَ: لم تُقَاتِلْ المَلَائِكَةُ إلَّا يومَ بَدْرٍ.
أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرنا الطَّبَرانيُّ، حدَّثنا عَلِيُّ بنُ سعِيدٍ الرَّازِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ حَمَّادِ بنِ نُميرٍ، حدَّثنا عَمِّي حُصين بنُ نُميرٍ، عَنْ سُفْيَانَ بنِ حُسَينٍ، عَنْ أَبي بِشرٍ، عَنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيرٍ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵁ قالَ: قَتَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - يَوْمَ بَدْرٍ ثلاثةَ صَبْرًا: النَّضْرُ بنُ الحَارِثِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ، وقَتَلَ طُعَيْمَةَ بنَ عَدِيٍّ مِنْ بَنِي نَوْفَلٍ، وقَتَلَ عُقْبَةَ بنَ أَبي مُعَيْطٍ (٢).
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُوسَى بنِ مَرْدُويَه، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ سَلْمَانَ بنِ الحسَنِ، حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ إسْحَاقَ، حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، حدَّثنا المُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ الحَارِثِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عَيَّاشٍ، عَنْ أَبيهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بنِ مُوسَى
_________________
(١) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/ ٣٥٦ عن عبيد الله بن موسى به، ورواه أحمد ١/ ١١٧، والبزار ٢/ ٢٩٦ بإسنادهما إلى إسرائيل به.
(٢) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ٤/ ١٣٥ عن علي بن سعيد الرازي به، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ١٢٢: (رواه الطبراني في الأوسط، وفيه عبد الله بن حماد بن نمير ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات)، ورواه ابن عساكر في تاريخه ٦٠/ ١٦٧ بإسناده إلى شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن جبير مرسلا.
[ ١ / ٢٣١ ]
الأَشْدَقِ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ أَبي سَلَامِ [الأَعْرَجِ] (١)، عَنْ أَبي أُمَامَةَ البَاهِلِيِّ صاحِبِ رَسُولِ الله، عَنْ عُبَادَةَ بنِ الصَّامِتِ ﵄ قالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - إلى بَدْرٍ فَلَقُوا العَدُوَّ، ورَجَعَ الذِينَ طَلَبُوهُم، قَالُوا: لَنَا النَّفْلُ، نَحْنُ طَلَبْنَا العَدُوَّ، وبِنَا نَفَاهُم الله ﷿ وهَزَمَهُمْ، وقالَ الذِينَ أَحْدَقُوا بِرِسُولِ اللهِ - ﷺ -: ما أَنْتُمْ أَحَقُّ به مِنَّا، بلْ هُوَ لَنَا، نَحْنُ حَوَيْنَاهُ واسْتَوْلَيْنَا عَلَيْه، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾، فَقَسَمهُ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - مِنْ فِرَاقٍ بَيْنَهُم، قالَ: وكَانَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - يُنَفِّلُهُم إذا خَرَجُوا بَادِينَ الرُّبُعَ، ويُنَفِّلُهُم إذا قَفَلُوا الثُلُثَ (٢).
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانيُّ، أَخْبَرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الله الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ السَّراجُ، حدَّثني أَبو يَحْيَى صَاعِقَةُ، حدَّثنا عَفَّانُ بنُ مُسْلِمٍ، حدَّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَاصمٍ، عَنْ زِرٍّ، عَنْ عَبْدِ الله ﵁ قالَ: كُنَّا يَوْمَ بَدْرٍ ثَلَاثَةً عَلَى بَعِيرٍ، وكانَ أَبو لُبَابَةَ وعَلِىٌّ زَمِيلَيّ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فكَانَتْ إذا كَانَتْ عُقْبَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قالَا: نمشِي عَنْكَ، فقَالَ: ما أَنْتُمَا بأَقْوَى مِنِّي، وما أَنا
_________________
(١) جاء في الأصل: (الباهلي) وهو خطأ، وأبو سلام هو الأعرج، اسمه ممطور، وهو تابعي ثقة.
(٢) رواه ابن أبي عاصم في الآحاد والمثاني ٣/ ٤٣١ عن المغيرة بن عبد الرحمن به، ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٢٨، وابن حبان في صحيحه ١١/ ١٩٣، والطبراني في مسند الشاميين ٤/ ٣٦٩، بإسنادهم إلى عبد الرحمن بن الحارث به. ورواه أحمد ٥/ ٣١٩، والترمذي (١٥٦١)، والنسائي (٤١٣٨)، وابن ماجه (٢٨٥٢) بإسنادهم إلى عبد الرحمن بن الحارث به مختصرا، وقال الترمذي: حديث حسن. وقوله: (بادين) يعني في ابتداء الغزو، فكان يعطيهم الربع، وإذا رجعوا كان يعطيهم الثلث.
[ ١ / ٢٣٢ ]
بأَغْنَى عَنِ الأَجْرِ مِنْكُمَا (١).
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرنا أَبو عَمْرو بنُ حَمْدَانَ، أنَّ الحَسَنَ بنَ سُفْيَانَ أَخْبَرهُم، حدَّثنا أبو بَكْرِ بنُ أَبي شَيْبَةَ، حدَّثنا أَبو مُعَاوِيةَ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبي صَالِحٍ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: لمْ تَحِلَّ الغَنَائِمُ لِقَوْمٍ سُودُ الرَّأْسِ قَبْلَكُمْ، كَانتْ تَنْزلُ نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ فتَأْكُلُهَا، فَلَمَّا كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ في الغَنَائِمِ، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ﴾ إلى قَوْله ﷿: ﴿حَلَالًا طَيِّبًا﴾ (٢).
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُوسَى بنِ مَرْدُويه، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ الحَسَنِ الثَّقَفِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ مَعْدَانَ القُطَعِيُّ، حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ دَاوُدَ أَبو الرَّبِيعِ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ، أَخْبَرنيِ عَنْ نَافِعٍ، عَن ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: لمَّا قَدِمَ النبيُّ - ﷺ - اسْتَشَارَ أَبا بَكْرٍ وعُمَرَ ﵄ في قَتْلِ أَسَارَى بَدْرٍ، فقَالَ أَبو بَكْرٍ: فَادِهِمْ، وقَالَ عُمَرُ: اقْتُلْهُم، فَاخْتَلَفَ النَّاسُ في مَشُورَتِهِمَا حَتَّى ارْتَفَعَتِ الأَصْوَاتُ، فقَالَ قَائِلٌ: لَوْ كَانَ فِيهِم أَبو عُمَرَ أَو ابْنَهُ أَو أَخُوهُ ما أَمَرَ بِقَتْلِهِم، وقَالَ قَائِلٌ: أَرَادُوا قَتْلَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - وقَطْعَ الإسْلَامِ ثُمَّ يُرْسَلُوا، فَسَمِعَ
_________________
(١) رواه أحمد ١/ ٤١١، وأبو يعلى ٩/ ٢٤٢ من طريق عفان بن مسلم به، ورواه الطيالسي (٣٥٤)، والحارث في مسنده كما في البغية ٢/ ٦٩٧، والحاكم في المستدرك ٢/ ١٠٠، و٣/ ٢٣ بإسنادهم إلى حماد بن سلمة به، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ٨٧: (فيه عاصم بن بهدلة وحديثه حسن، وبقية رجال أحمد رجال الصحيح).
(٢) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/ ٣٦٥ عن أبي معاوية الضرير به، ورواه الطبري في التفسير ٦/ ٢٨٨، والبيهقي في السنن ٦/ ٢٩٠ بإسنادهما إلى أبي معاوية به، ورواه الترمذي (٣٠٨٥)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٣/ ٢٧٧ بإسنادهما إلى الأعمش به، وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب من حديث الأعمش.
[ ١ / ٢٣٣ ]
رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الأَصوَاتَ، فقَالَ: مَا هَذا؟ فَقَالُوا: اخْتَلَفَ النَّاسُ في مَشُورَةِ أَبي بَكْرٍ ﵁ وعُمَرَ ﵁، قالَ: فَخَرَجَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - فقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، لَا تَخْتَلِفُوا عَلِيَّ في صَاحِبَيَّ، فإنِّي أَسْتَشِيرَهُمَا فَيَخْتَلِفَا ولَو اتَّفَقَا مَا خَالَفْتَهُمَا، أَلَا أُخْبِركُمَا بِمَثَلِهِمَا مِنَ المَلَائِكَةِ؟ مَثَلُ أَبي بَكْرٍ مَثَلُ مِيكَائِيلَ لمْ يَنْزِلْ إلَّا بالعَفْو والرَّحْمَةِ، ومَثَلُ عُمَرَ مَثَلُ جِبْرائِيلَ لم يَنْزِلْ إلَّا بالعُقُوبةِ والشِّدَّةِ، ومَثَلَهُمَا مِنَ الأَنْبِيَاءِ مَثَلُ أَبي بَكْرٍ مَثَلُ إبْرَاهِيمَ قالَ: رَبِّ ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [سورة إبراهيم، الآية:٣٦]، ومَثَلُ عُمَرَ مَثَلُ نُوحٍ قالَ: ﴿رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ [سورة نوح، الآية:٢٦] فأَخَذَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بقَوْلِ أَبي بَكْرٍ ففَادَاهُمْ، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ فقالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إنْ كَادَ لَيَضِلُّنَا في خِلَافِ ابنِ الخَطَّاَبِ عَذَابٌ عَظِيمٌ، ولَو نَزَلَ العَذَابُ مَا أَفْلَتَ إلَّا ابنُ الخَطَّابِ (١).
أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا الحَسَنُ بنُ مُحمَّدٍ النَّيْسَابُورِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ المُسَيَّبِ بنِ إسْحَاقَ، حدَّثنا النَّضْرُ بنُ أَبي الأَزْهَرِ المَرْوَزِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ الجبَّارِ بنُ سَعِيدٍ، حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيى بني سَعِيدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُبَيْدِ اللهِ بنِ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁ قَالَ: صُرِفَتِ القِبْلَةُ إلى البَيْتِ الحَرَامِ يَوْمَ الثُلَاثَاءِ للنِصْفِ مِنْ شَعْبَانَ (٢).
_________________
(١) ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/ ١٠٨، وعزاه إلى ابن المنذر، وأبي الشيخ، وابن مردويه من طريق نافع عن ابن عمر.
(٢) لم أقف على الأثر، وعبد الجبار بن سعيد هو المساحقي المدني، قال العقيلي: له مناكير، ينظر: لسان الميزان ٣/ ٣٨٨.
[ ١ / ٢٣٤ ]
وفِيهَا فُرِضَتْ صِيامُ شَهْرِ رَمَضَانَ.
وأَمَرَ رَسُولُ الله - ﷺ - فِيها بِزَكَاةِ الفِطْرِ.
وصَلَّى العِيدَ بالمُصَلَّى.
وحُوِّلَتِ العَنَزَةُ بينَ يَدَيْهِ.
وكَانَتْ غَزْوَةُ بَدْرٍ البَطْشَةَ الكُبْرى يومَ سَبْعَ عَشَرةَ مِنْ رَمَضَانَ.
وابْتَنَى عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبِ ﵁ بِفَاطِمَةَ ﵂ في ذِي الحِجَّةِ في اثْنَين وعِشرِينَ مِنَ الشَّهْرِ.
وأَرْسَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - الحَارِثَ بنَ حَاطِبٍ في النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ إلى المُنَافِقِينَ في بَنِي عَمْرو بنِ عَوْفٍ.
وفِيهَا كَتَبَ المَعَاقِلَ عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبٍ ﵁.
يَتْلُوهُ في الجُزْءِ السَّادِسِ: أَسَامِي مَنْ شَهِدَ بَدْرًا.
وصَلَوَاتهُ عَلَى نَبِيِّه مُحمَّدٍ، وعَلَى آلهِ أَجْمَعِينَ، وحَسْبُنَا اللهُ ونِعْمَ الوَكِيلُ
[ ١ / ٢٣٥ ]
تصنيف
الإمام الحافظ أبي القاسم عبد الرحمن بن محمد بن اسحاق
ابن منده الأصبهاني