أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَمْرو، أَخْبَرنا أَبو القَاسِمِ عَبْدُ الخَالِقِ بنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ، حدَّثنا أبو بَكْرِ مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَم ببُخَارَى، أَخْبَرنا يَحْيَى بنُ أَبي طَالِبٍ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ إبْرَاهِيمَ الرَّاسِبِيُّ، أَخْبَرنا مَالكُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ ﵄ قالَ: كَتَبَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ إلى سَعْدِ بنِ أَبي وَقَّاصٍ ﵄ وَهُو بالقَادِسيَّةِ: أنْ وَجِّه نَضْلَةَ بنَ مُعَاوِيةَ الأَنْصَارِيَّ إلى حُلْوَانِ
_________________
(١) ما بين القوسين كتبها الناسخ في الحاشية.
[ ١ / ١٩٥ ]
العِرَاقِ فَلْيُغِيُروا عَلَى ضَوَاحِيهَا.
وذَكَرَ حَدِيثَ وَصِيِّ عِيسَى ﵇، وقَوْلهُ: يا عُمَرُ، إذا ظَهَرتْ هَذِه الخِصَالُ في أُمَّةِ مُحمَّدٍ - ﷺ - فَالْهَرَبْ الْهَربْ: إذا اسْتَغْنى الرِّجَالُ بالرِّجَالِ، والنِّسَاءُ بالنِّسَاءِ، وانْتَسَبُوا في غَيرِ مَنَاسِبِهِم، وانْتَمُوا إلى غَيرِ مَوَالِيهِم، ولَا يَرْحَمُ كَبِيرُهُم صَغِيرَهُم، ولم يُوَقِّرْ صَغِيرُهُم كَبِيرَهُم، وتُرِكَ المَعْرُوفُ فَلَمْ يُؤْمَرْ به، وتُرِكَ المُنْكَرُ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ، وتَعَلَّمَ عَالِمُهُم لِيَجْلِبَ به الدَّرَاهِمَ والدَّنَانِيَر، وكانَ المَطَرُ قَيْظًا، والوَلَدُ غَيْظًا، وشَيَّدُوا البَنِاءَ، واتَّبَعُوا الهَوَى، وبَاعُوا الدِّينَ بالدُّنيا، واسْتَخَفُّوا بالدِّمَاءِ، وقُطِعَتِ الأَرْحَامُ، وبِيعَ الحُكْمُ، وطَوَّلُوا المَنَارَاتِ، وفَضَّضُوا المَصَاحِفَ، وزَخْرَفُوا المَسَاجِدَ، وأَظْهَرُوا الرِّشَا، وأَكَلُوا الرِّبا فَخْرا وصَارَ الغِنَى عِزًّا، وخَرَجَ الرَّجُلُ مِنْ بَيْتِهِ فَقَامَ لَهُ مَنْ هُو خَيرٌ، ورَكِبَ النِّسَاءُ السُّرُوجَ، ثُمَّ غَابَ يَعْنِي الوَصِيَّ (١).