هَذا الكِتَابُ لَا تُوجَدُ مِنْهُ -فِيمَا نَعْلَمُ- سِوَى هَذِه النُّسْخَةِ النَّاقِصَةِ التِّي تَمَّ التَّحْقِيقُ عليها، وتَقَعُ في إحْدَى وعِشْرِينَ جُزْءا حَدِيثيًّا، وَهِي تُمَثِّلُ نِصْفَ الكِتَابِ فِيمَا يَبْدُو، وقَدْ وَجَدْتُ في الفِهْرسِ الشَّامِلِ للتُراثِ العَرَبِىِّ الإسْلَامِىِّ المَخْطُوطِ (فَهَارِسِ آلِ البَيْتِ) (٢) ذِكْرًا لنُسْخَةٍ أُخْرَى محْفُوظَةٍ في مَكْتَبةِ دَارِ العُلُومِ الأَلمْانِيَّةِ بأَلمْانِيا الشَّرْقِيَّةِ سَابِقًا، وهَذِه المَكتَبةُ لا وَجُودَ لَها (٣)، فَلِذَلكَ لمْ
_________________
(١) وهو صاحب التفسير والتاريخ وغيرها، ولم يصل من كتبه فيما أعلم، سوى جزء صغير فيه ثلاثة مجالس من أماليه، وكتاب لبعض الأحاديث التي انتقاها من الطبراني من حديثه لأهل البصرة، وجزء صغير من حديثه، وهي مطبوعة.
(٢) فهرس مخطوطات الحديث ٣/ ١٤٣٦.
(٣) قلت: قائمة هذه المكتبة المزعومة أول من ذكرها العلامة المباركفوري في مقدمة تحفة الأحوذي، وكان شيخنا العلامة حماد بن محمَّد الأنصاري رحمه الله تعالى (ت ١٤١٨) -محدِّث المدينة المنورة- يقول عن هذه القائمة (إنها مَسيلُ اللُّعَاب)، في إشارة منه إلى نفاسة المخطوطات الواردة فيه، خاصّة وأنّها بخطوط مشاهير الأَعلام، وقد أثير جدل طويل حول مصداقية تلك القائمة النادرة من المخطوطات، وشكك في صحتها كثير من فضلاء أهل العلم، ورحل إليها بعض الباحثين للبحث عنها فلم يجد لها أثرا، وذكر لي الأستاذ الدكتور سعدي الهاشمي حفظه الله -الأستاذ في الجامعة الإِسلامية سابقا، وفي جامعة أم القرى حاليا- أنه سافر بنفسه إلى هذه المكتبة فلم يعثر عليها، وقد سألت عنها المستشرق الألماني الدكتور ميكلوش موراني -وهو الخبير بالكتب وخصوصا بكتب الفقه المالكي- فأجابنى بأنه بحث عن هذه المكتبة في ألمانيا فلم يعثر عليها.
[ المقدمة / ١٥١ ]
يَبْقَ مِنَ الكِتَابِ إلَّا هَذه النُّسْخَةُ النَّاقِصَةُ، وقَدْ وَصَفَها العَلَّامةُ حَمْدُ الجَاسِرِ (ت ١٤٢١) وَصفًا جَيِّدا، وأَعْطَى مُلَخَّصًا عَنِ الكِتَابِ في مَقَالةِ لَهُ في مَجَلَّتهِ الرَّائِدَةِ (مَجَّلَةِ العَرَبِ) (١)، وهَا نَحْنُ أُولَاءِ نُلَخِّصُ مَا كَتَبهُ هَذا الأُسْتَاذُ الجَلِيلُ اعْترِافًا بِفَضْلِه وعِلْمهِ، وحِفْظًا لِحَقِّه، وتَقْدِيرًا لدَوْرِه المُتَمَيِّزِ في خِدْمةِ الثَّقَافةِ العَرَبِيَّةِ والإسْلَاميّةِ، فقالَ ﵀ وغَفَر لَنا ولَهُ مَا مُلَخَّصُهُ:
(في مَكْتَبةِ كُوْبِريلي في اصْطَنْبُول كتابٌ رقمهُ (٢٤٢)، كُتِبِ في الصَّفْحَةِ الأُولىَ منهُ: (الثَّانِي مِنْ أَسْمَاءِ الرِّجَالِ) وتحْتَ هَذا: هَذا مِنْ أَوَّلِ الجُزْءِ الثَّالِثِ إلى نِهَايةِ الجُزْءِ الوَاحِدِ والعِشْرِينَ، ثُمَّ في الوَرَقةِ الثَّانِيةِ: المُجَلَّدُ الثَّانِي فيه عِدَّةُ أَجْزَاءٍ مِنْ كِتَابِ المُسْتَخْرَجِ في أَحْوَالِ الرِّجَالِ، تَأْليفُ الإمَامِ الحَافِظِ أَبي القَاسِمِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ مَنْدَه)، وأَشَارَ في الحَاشِيةِ إلى أنَّ هَذِه الكِتَاباتِ حَدِيثةٌ وغَير صحِيحَةٍ، إلَّا مِنْ حَيْثُ ذِكْرُ المُؤَلِّفِ.
ثُمَّ خَتْمُ الوَزِيرِ صَاحِبِ المَكْتَبةِ ونَصُّهُ: (هَذا مِمَّا وَقَفَ الوَزِيرُ أَبو العبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ الوَزِيرِ أَبي عَبْدِ الله مُحمَّدٍ، عُرِفَ بكُوبِرْلِلي، أَقَالَ اللهُ عِثَارَهُ).
وقدْ أَطْلَعَنِي أُسْتَاذُنا أَبو الغَيْثِ الخَير الزِرْكِليُّ (٢) عَلَى نُسْخَةٍ مُصَوَّرَةٍ مِنْ هَذا الكِتَابِ، فَرَأَيْتُهَا جَدِيرَةً بالمُطَالَعةِ، وبأَنْ أَصِفَها، وأنْ أَتحَدَّثَ عَنْ مُؤَلِّفِها.
_________________
(١) مجلة العرب في س ٨، ع١ (رجب ١٣٩٣، آب ١٩٧٣) ص ٥٥ - ٧٢.
(٢) هو العلامة خير الدين الزركلي المتوفى سنة (١٩٧٦) رحمه الله تعالى، وهو صاحب كتاب (الأعلام)، وهو من أشهر ما ألف في تراجم الأعلام قديما وحديثا، وأكثرها فائدة، وأوسعها مادة، وأبعدها عن التعصُّب والمذهبية، قال عنه العلامة الأديب الفقيه الشيخ على الطنطاوي رحمه الله تعالى في مذكراته (١/ ١٢٥): (كتاب الأعلام للزركلي: أحد الكتب العشرة التي يفاخر بها هذا القرن القرون السابقاتِ).
[ المقدمة / ١٥٢ ]
وَصفُ النُّسْخَةِ: تَقَعُ في (٣٠٧) ورَقَاتٍ (عن ٦٣٣ صفحة)، والسُّطُورُ في الصَّفَحَاتِ مُتَفَاوِتَةٌ، بين (٢٣) و(٣٠) سَطْرا، والكِتَابةُ وإنْ ظَهَرتْ عليها آثَارُ القِدَمِ إلَّا أَنَّها كَثِيرَةُ التَّحْرِيفِ والتَّصْحِيفِ، فقدْ يَكْتُبُ رُومةَ -بالرَّاءِ- دُومةَ، بالدَّال (الورقة ٢٧٤ أ)، والغَالِينَ - مِنَ الغُلُوِّ: الغَالِبينَ (الورقة ١١١ ب)، ومَعُونَة: مُعَاويةَ (الورقة ١٧٢)، وكَلِمَاتٍ كَثِيَرةً مِنْ هَذا القَبِيلِ، بالإضَافةِ إلى عَدِم إعْجَامِ كَثِيرٍ منَ الكَلِمَاتِ التِّي تَتَوقَّفُ مَعْرِفَتُهَا على إعْجَامِهَا كالأَسْمَاءِ. وقدْ طَالَعَ هذِه النَّسْخَةَ أَحَدُ العُلَمَاءِ فَنَبَّهَ عَلَى أَخْطَاءِ المُؤَلِّفِ في مَوَاضِعَ في الهَامِشِ، كالورقة (٢١٦) مثلا.
وقدْ مَلَكَها شَخْصٌ اسْمُهُ: (أَبو جَعْفَرٍ مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَر بنِ أَبي بَكْرِ بنِ خَالَويه البَقَّالُ)، وكتَبَ اسْمَهُ في طُرَرِ الأَجْزَاءِ.
وهَذِه المَخْطُوطةُ لا تحْوِي كِتَابًا كَامِلًا، بلْ تَضُمُّ (٢١) جُزْءا، وَهِي مُتَتَابِعَةٌ مَعَ نَقْصٍ في ثَلَاثةٍ مِنْها هي: أَوَّلُ الأَوَّلِ وآخِرُه، وأَوَّلُ الثَّانِي، وآخِرُ الحَادِي والعِشْرِينَ، ويَظْهَرُ مِنْ تجْزِئةِ الكِتَابِ أنَّ النَّقْصَ في الأَجْزَاءِ الثَّلَاثةِ لا يَتَجَاوَزُ بِضْعَ ورَقَاتٍ، ويَظْهَرُ أنَّ أَوَّلَ الكِتَابِ يَبْتَدِئُ بالكَلَامِ عَلَى حَيَاةِ الرَّسُولِ - ﷺ - ثُمَّ تَرَاجِمُ العَشَرةِ مِنْ أَصْحَابهِ، حَيْثُ لمْ يَرِدْ لَهُم تَرَاجِمُ في الأَجْزَاءِ المَوْجُودَةِ مِنَ الكِتَابِ، ثُمَّ البَدَاءةُ بِتَراجِمِ المُحَمَّدِينَ تَيَمُّنَا بالنبيِّ - ﷺ -.
ولا أَسْتَبْعدُ أنْ يَكُونَ هَذا المُجَلَّدُ هُو الأَوَّلُ مِنَ الكِتَابِ، وأنَّ البَاقِي منهُ لَا يَقِلُّ عَنْ مُجلَّدٍ مِثْلِه، لأَنَّ مُؤَلِّفَهُ مِنْ عُلَمَاءِ الحَدِيثِ، ويَظْهَرُ أنَّهُ خَصَّصهُ لِترَاجِم أَصْحَابهِ مِنَ الصَّحَابةِ فَمَنْ بَعْدَهُم، ولَكِنْ بِصُورَةٍ مُوجَزَةٍ مَعَ إضْافةِ ذِكرِ الحَوَادِثِ التَّارِيْخِيَّةِ العَامَّةِ.
[ المقدمة / ١٥٣ ]
وهَا هُو اسْتِعْرَاضٌ موجَرٌ لِهَذه النُّسْخَةِ:
الأجزاء
ج١ ناقص من أوله وآخره من ١ب إلى ١١أ الباقي ١٠ ورقات
ج٢ ناقص من أوله من ١١ب إلى ٢٣أ الباقي ١٢ ورقة
ج٣ كامل (١) من ٢٣ب إلى ٣٥أ الباقي ١٢ورقة
ج٤ كامل من ٣٥ب إلى ٤٧أ الباقي ١٢ورقة
ج٥ كامل من ٤٧ب إلى ٥٩أ الباقي ١٢ورقة
ج٦ كامل من ٥٩ب إلى ٧٣أ الباقي ١٤ورقة
ج٧ كامل من ٧٣ب إلى ٨٦أ الباقي ١٣ورقة
ج٨ كامل من ٨٦ب إلى ٩٨أ الباقي ١٢ورقة
ج٩ كامل من ٩٨ب إلى ١١٤أ الباقي ١٦ورقة
ج١٠ كامل من ١١٤ب إلى ١٢٩أ الباقي ١٥ورقة
ج١١ كامل من ١٢٩ب إلى ١٤٢أ الباقي ١٣ورقة
ج١٢ كامل من ١٤٢ب إلى ١٥٩ب الباقي ١٧ورقة
ج١٣ كامل من ١٦٠ب إلى ١٧٥أ الباقي ١٥ورقة
ج١٤ كامل من ١٧٥ب إلى ١٨٧أ الباقي ١٢ورقة
ج١٥ كامل من ١٨٧ب إلى ٢٠٤أ الباقي ١٧ورقة
ج١٦ كامل من ٢٠٤ب إلى ٢١٩أ الباقي ١٥ورقة
ج١٧ كامل من ٢١٩ب إلى ٢٣٩أ الباقي ٢٠ورقة
ج١٨ كامل من ٢٣٩ب إلى ٢٥٧أ الباقي ١٨ورقة
ج١٩ كامل من ٢٥٧ب إلى ٢٧٣أ الباقي ١٦ورقة
ج٢٠ كامل من ٢٧٣ب إلى ٣٠٠أ (٢) الباقي ١٧ورقة
ج٢١ كامل من ٣٠٠ب إلى ٣١٦أ الباقي ١٦ورقة
_________________
(١) لم يضع الكاتب عنوانا لهذا الجزء، بل جعله متصلا بالثاني الذي قال في آخره: (يتلوه في الجزء الثالث -إن شاء الله- ذكر المبايعين على العقبة) من تعليقات الشيخ حمد الجاسر.
(٢) كذا، والصوب (٢٩٠) ثم استمر خطأ الترقيم إلى آخر الكتاب.
[ المقدمة / ١٥٤ ]
انْتَهى كَلَامُ العَلَّامةِ حَمَدِ الجَاسِرِ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالىَ في وَصفِ مخْطُوطةِ الكِتَابِ، ثُمَّ شَرَعَ باسْتِعْرَاضٍ مُوجَزٍ لمِوَضُوعَاتِ الكِتَابِ، ولي عَشْرُ مَلْحُوظَاتٍ عَلى مَا ذَكَرهُ الشَّيْخُ في وَصْفِ النُّسْخَةِ وفِيمَا لمْ يَذْكُرْهُ:
١ - ذَكَر أنَّ الأَوْرَاقَ الأُولىَ السَّاقِطَةَ مِنَ الكِتَابِ حَوَتْ عَلَى تَرَاجِمِ العَشرَةِ المُبَشَّرَةِ بالجنَّةِ، قالَ: (حيثُ لمْ يَرِدْ لَهُم تَرَاجِمُ في الأَجْزَاءِ المَوْجُودَةِ مِنَ الكِتَابِ) أَقُولُ: لا أَظُنَّ أنَّ هَذِه الأَوْرَاقَ حَوتْ تَرَاجِمَ العَشرَةِ، وإنَّما أُرَجِّحُ أنْ تَكُونَ فِيهَا مُقَدِّمَةٌ للمُؤَلِّفِ، ثُمَّ ذِكْرٌ للنَسَبِ الزَّكِىِّ للنبىِّ ﷺ، ونُبْذَةٌ عَنْ وِلَادتهِ، ونَشْأتهِ الأُولىَ ﵊، ثُمَّ سَرْدٌ لِمَنْ وُلِدَ في عَهْدِ النبيِّ ﷺ، وهذا الأَخْيرِ هو الذي بدأتْ به النُّسْخَةُ التي وَصَلَتْنَا، أَمَّا تَرَاجِمُ العَشَرةِ فقدْ جاءتْ في مَوَاضِعَ في الكِتَابِ، وسنَذْكُرهَا في فِهْرِس الأَعْلَامِ إنْ شَاءَ اللهُ تَعَالَى.
٢ - قَوْلهُ: (وقد مَلَكَها شَخْصٌ اسْمُهُ: أَبو جَعْفَرٍ مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُمَرَ بنِ أَبي بَكْرِ بنِ خَالَويه البَقَّالُ) قُلْتُ: هذا الشَّخْصُ هُو أَيْضًا نَاسِخُ هَذِه النُّسْخَةِ، كَمَا ذَكَر ذَلِكَ ابنُ نَاصِرِ الدِّينِ الدِّمَشْقِيُّ فقالَ (١): (وذَكَرهُ أَبو القَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ مَنْدَه في تَارِيْخه الذي سَمَّاهُ المُسْتَخْرَجُ بالمَدِّ مَفْتُوحُ الأَوَّلِ مَضْمُومُ الثَّانِي، مُقَيَّدَا بالخَطِّ فِيمَا وَجَدْتُهُ بِخَطِّ خَالَويْه أَبي جَعْفَرٍ مُحمَّدِ بنِ أَحْمَدَ البَقَّالِ، وذَكَر ابنُ مَنْدَه أنَّهُ تُوفيِّ سنةَ ثَمَانِينَ وثلاثِ مئةٍ.
٣ - قَوْلهُ: (فَرأَيْتُها -يَعْنِي المَخْطُوطةَ- جَدِيرةً بالمُطَالَعةِ، وبأنْ أَصِفَها، وأنْ
_________________
(١) توضيح المشتبه ١/ ١٢٠.
[ المقدمة / ١٥٥ ]
أَتَحدَّثَ عَنْ مُؤَلِّفِها) قُلْتُ: لمْ يَتَحَدَّثْ ﵀ عَنْ مُؤَلِّفِها، وكأَنَّهُ نَسِيَ، أَو أنَّهُ أَرْجأَ الحَدِيثَ عنهُ في عَدَدٍ آخرَ مِنَ المَجَلَّةِ.
٤ - قَوْلهُ ﵀ عَن المُجَلَّدِ المَفْقُوَدِ مِنَ الكِتَابِ: (ويَظْهَرُ أنَّهُ خَصَّصهُ لِترَاجِم أَصحَابهِ مِنَ الصَّحَابةِ فَمَنْ بَعْدَهُم، ولَكِنْ بِصُورَةٍ مُوجَزَةٍ مَعَ إضافةِ ذِكْرِ الحَوَادِثِ التَّارِيْخِيَّةِ العَامَّةِ)، قلتُ: هذا الذي اسْتَظْهَرهُ الشَّيْخُ صحِيحٌ، ومِمَّا يُؤَكِّدُ أنَّ الإمامَ ابنَ نَاصِرِ الدِّينِ الدِّمَشْقِيَّ نَقَلَ منهُ في مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابهِ، ومِنْهَا قَوْلهُ: (وأَبو بَكْرٍ مُحمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ جَعْفَرٍ الجَزِيّ، تُوفيِّ سنةَ تِسْعٍ وخَمْسِينَ وأَرْبعِ مَئةٍ، ذَكَرهُ أَبو القَاسِم بنُ مَنْدَه في المُسْتَخْرَجِ) (١)، وهَذا يُوضِّحُ أنَّ المُصَنِّفَ اسْتَمرَّ في كِتَابهِ إلى عَصْرِه، فَذكَرَ تَرَاجِمَ مَنْ عَاصَرَهُم ولَقِيهَم.
٥ - خَلَتْ النُّسْخَةُ مِنَ السَّمَاعَاتِ، ولم تَظْهَرْ عَلَيْهَا لمَسَاتُ العُلَمَاءِ بالضَبْطِ والتَّعْلِيقِ، سِوَى تَنْبِيهَاتٍ يَسيرَةٍ لأَحَدِ العُلَمَاءِ، فِيها تَصْحِيحَاتٌ لِبَعْضِ الأَخْطَاء التِّي وَقَعَتْ مِنَ المُؤَلِّفِ.
٦ - وَضَعَ الَنَّاسِخُ دَارَةً تَفْصِلُ بينَ النّصوصِ، هَكَذا (°) وفيِ دَاخِلِها نُقْطَةً، مِمَّا يَدُلُّ على أَنَّهُ قَابَل بينَ نُسْخَتهِ ونُسْخَةِ الأَصْلِ (٢).
_________________
(١) توضيح المشتبه ٢/ ٢٧٦.
(٢) قال ابن الصلاح في المقدمة ص ٣٧١ (طبعة الدكتورة بنت الشاطئ) في مبحث كتابة الحديث وكيفية ضبط الكتاب وتقييده): ينبغى أن يُجعل بين كل حديثين دارةً تفصل بينهما وتميز، ومِمَّن بلغنا عنه ذلك من الأئمة: أبو الزِّناد، وأحمد بن حنبل، وإبراهيم بن إسحاق الحربي، ومحمد بن جرير الطبري، واستحب الخطيب الحافظ أنْ تَكُونَ الدَّاراتُ غُفْلا، فإذا عارض فكل حديث يَفْرَغ من عَرْضه ينقط في الدارة التي تليه نقطة، أو يخط في وسطها خطّا).
[ المقدمة / ١٥٦ ]
٧ - أضَافَ عَلَامةَ الإلحاقِ التِّىِ تُوضَعُ لإثْبَاتِ بَعْضِ الأَسْقَاطِ خَارِجَ سُطُورِ الكِتَابِ، مثلَ مَا جَاءَ في الوَرَقةِ (٧٩ ب) قال: (أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ زِيَادٍ) فأَضَافَ إلى الحَاشِيةِ بِخَطٍّ مَائِلٍ إلى اليَمِينِ بينَ (بن) و(زياد)، وكَتَبَ في الحَاشيةِ: (محمَّد بن).
٨ - وَضَعَ الَنَّاسِخُ في عِنْوَانِ كُلِّ جُزْءٍ مِنَ الكِتَابِ فِهْرِسًا مُختَصَرا لِمَا يَحْويه الجُزْءُ مِنْ مَوْضوعَاتِ.
٩ - رَسَمَ الكَلِمَاتِ علىَ حَسَبِ مَا اصطَلحَ عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النُّسَاخِ القُدَامَى، كحَذْفِهِ الأَلِف الوَسَطيَّةِ للاخْتِصَارِ في كَثِيرٍ مِنَ الأَسْمَاءِ، مِثْل: إسمعيل = إسماعيل)، و(خَلْد = خالد)، و(عثمن = عثمان)، ومثل (الصَّلاةِ، والزَّكاة، والثلاثة) كتبَها هكذا: (صلوة، والزَّكوة، والثلثة).
وكَحَذْفِ الهَمْزة المُتَطَرِّفةِ، مثلَ: (فنا = فناء)، و(النسا = النساء)، و(بهرا = بهراء).
وتَسْهِيلِ الهَمْزَاتِ وقَلْبِها ياءً، مثل: (بير = بئر)، (الأيمة = الأئمة)، و(قايلون = قائلون)، و(الطايف = الطائف).
وكتابةِ الأَلِفَاتِ التِّى أَصْلُهَا ياءٌ أَلِفًا، مِثل: (أتا = أتى)، و(يكنا = يكنى)، و(يغشا = يغشى).
وحَذْفِ الأَلِفِ مِنْ حَرْفِ النِّدَاءِ (يا) ووَصْلِ اليَاءِ بالكَلِمَةِ بَعْدَها، نَحْو (يا رَسُولَ الله) كَتَبَها: (يرسول الله).
١٠ - لمْ أَعْثرْ عَلَى تَارِيخِ كِتَابةِ النُّسْخَةِ، ولم أَتمَكَّنْ مِن العُثُورِ عَلَى تَرْجَمَةٍ للنَاسِخِ.
[ المقدمة / ١٥٧ ]