أَخْبَرنا أَبي ﵀، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّد بنِ إبْرَاهِيمَ الوَرَّاقُ، حدَّثنا أَحْمَدُ ابنُ مَهْدِيِّ، حدَّثنا عَمْرو بنُ خَالِدٍ، ح:
وحدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ حَمْزَةَ البَغْدَادِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَمْرو بنِ خَالِدٍ، حدَّثنا أَبي، عَنْ عَبْدِ الله بنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ قالَ: لَبِثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يَنْزِلُ عَلَيْهِ القُرْآنُ فيهَا، يُخْفِي ذَلِكَ مِنْ عَامَّةِ النَّاسِ إلَّا مِمَّن شَاءَ اللهِ مِمَّن كانَ يأْمَنُ عَلَى نَفْسهِ، ثُمَّ أَمَرهُ الله ﷿ في تِلكَ السِّنِينَ أَنْ يَصْدَعَ بِمَا أُمِرَ به قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ، وأَنْ يَدْعُو إلى اللهِ ﵎، فأَطَاعَ اللهِ ﷿ وأَظْهَرَ دُعَاهُ إلى اللهِ ﵎ على البَلَاءِ والخَوْفِ الشَّدِيدِ، ثُمَّ أُسْرِي بِرَسُولِ اللهِ - ﷺ - إلى بَيتِ المَقْدِسِ مِنْ قَبْلِ خُرُوجِهِ إلى المدينةِ بسَنَةٍ، قالَ: فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أُخْبرِ أنَّهُ أُسْرِي به إلى بَيْتِ المَقْدِسِ في تِلْكَ اللَّيْلَةِ فَكَذَّبُوهُ، فأُتِيَ أَبو بَكْرٍ ﵁ فَقَالُوا: هَذا صَاحِبُكَ يَزْعُمُ أنَّهُ قدْ ذُهِبَ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ مُنْذُ اللَّيْلَةِ ورَجِعَ، فقالَ أَبو بَكْرٍ ﵁: فأَشْهَدُ لَئِنْ كانَ قَالَهُ لَقَدْ صَدَقَ، فَبِذَلِكَ زَعَمُوا سُمِّي الصدِّيقُ ﵁.
_________________
(١) رواه أحمد في فضائل الصحابة ٢/ ٨٠٩ عن المطلب بن زياد به، وعبد الله بن عيسى هو ابن عبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري، وهو ثقة من أتباع التابعين، روى له الستة. قال ابن الأثير في النهاية: ١/ ٩٧٢: الحشم -بالتحريك- جماعة الإنسان اللائذون به لخدْمَتِه.
[ ١ / ١١٨ ]
وأَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عَلِيِّ بنِ عَمْرو، أَخْبَرنا أَبو بَكْرٍ عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ القَاسِمِ النَّهَاوَنْدِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَيُّوبَ بنِ يَحْيى الرَّازِيُّ، حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ الجَرَّاحِ، حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الصَّمَدِ، عَنْ أَبي هَارُونَ العَبْدِيِّ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁، ح:
وأَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ مُوسَى بنِ الفَضْلِ الصَّيرفِيُّ النَّيْسَابُورِيُّ، حدَّثنا أَبو عَبْدِ اللهِ مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ الصّفَّارُ، حدَّثنا أَبو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بنُ مِهْرَانَ بنِ خَالِدٍ الأَصبَهَانِيُّ، حدَّثنا دَاوُدُ بنُ سُلَيْمَانَ الجُرْجَانِيُّ أَبو سُلَيْمَانَ مَوْلىَ بَنِي هَاشِمٍ، حدَّثنا عبَّادُ بنُ عَبَّادٍ المُهَلَّبِيُّ، حدَّثنا أَبو هَارُونَ العَبْدِيُّ، عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ ﵁ قالَ: قُلْتُ يا رَسُولَ اللهِ، حدِّثنا مَا رأَيْتَ لَيْلَةَ أُسْرِي بكَ؟ قالَ: أُتِيتُ بدَابَّةٍ بينَ الحِمَارِ والبَغْلِ مُضْطَرِبُ الأُذُنَيِنْ، مِنْ أَشْبَهِ الرأْسِ بالبِغَالِ يُقَالُ لَهُ البُراقُ، وعَلَيْهِ كَانَتْ [الأَنْبَياءُ تَرْكَبُهُ قَبْلِي] (١)، فَحَمَلَنِي عَلَيْهِ مِنَ المَسْجِدِ الحَرَامِ إلى المَسْجِدِ الأَقْصَى، كُلُّ خُطْوَةِ مَدُّ البَصَرِ، فَبَيْنَا أَنا في مَسِيري إذْ نَادَانيِ مُنَادٍ عَنْ يمَينِي: يَا مُحمَّدُ، عَلَى رِسْلكَ، أَسْأَلْكَ ثَلَاثًا، فَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ ومَضَيْتُ، ثُمَّ نَادَاني مُنَادٍ عَنْ يَسَارِي: يا مُحمَّدُ، عَلى رِسْلِكَ، أَسْأَلْكَ ثَلَاثًا، فَمَضيْتُ ولم أُعَرِّجْ عَلَيْهِ، فاسْتَقْبَلَتْنِي امْرأَةٌ على قَارِعَةِ الطَّرِيقِ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ زيَّنَ اللهِ ﵎ بِهَا نِسَاءَ الدُّنيا مَادَّةً يَدَيْهَا تَقُولُ: يا مُحمَّدُ، عَلَى رِسْلِكَ، أَسْأَلْكَ ثَلاثًا فأَغْشَيْتُها ومَضَيْتُ، ولَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهَا، حَتَّى رُفِعْتُ إلى بَيْتِ المَقْدِسِ، فَلَقِيَنِي جِبريلُ ﵇ بإنَاءٍ مِنْ لَبِنٍ، وإنَاءٍ مِنْ خَمْرٍ، فقالَ: اشْرَبْ يا مُحمَّدُ، فأَخَذْتُ
_________________
(١) من تاريخ دمشق ٣/ ٢١٥، وجاء في الأصل: (يحمل الأنبياء).
[ ١ / ١١٩ ]
اللَّبَن فَشَرِبْتُهُ، وقالَ: أَصَبْتَ الفِطْرةَ، أَما إنَّكَ لَوْ شَرِبتَ كُلَّهُ لم يَدْخُلْ أَحَدٌ مِنْ أُمَّتِكَ النَّارَ، قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: ومَا بَقِي منهُ إلَّا شَيءٌ قَلِيلٌ في أَسْفَلِهِ، قالَ: ثُمًّ أَوثَقْتُ الدَّابّةَ بالحَلَقَةِ التِّي كَانتْ الأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِها، ثُمَّ دَخَلْتُ المَسْجِدَ فَصلَّيْتُ فيهِ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فقالَ لي جِبرِيلُ ﵇: يا مُحمَّدُ، ما رأَيْتَ في طَرِيقِكَ الذي أَقْبَلْتَ فيهِ؟ قالَ: قُلْتُ نَادَانيِ مُنَادٍ عَنْ يمَينِي: يا مُحمَّدُ، علَى رِسْلِكَ، أَسْأَلْكَ ثَلَاثًا، فَمَشَيْتُ فَلَمْ أُعَرِّجْ عَلَيْهِ، قالَ: ذَلِكَ دَاعِي اليَهُودِ، ولَو أَجَبْتَهُ لَتَهَوَّدَتْ أُمَّتُكَ، قُلْتُ: ثُمَّ نَادَانيِ مُنَادٍ عَنْ يَسَارِي: يا مُحمَّدُ، علَى رِسْلِكَ، أَسْأَلْكَ، ثلَاثا، فَمَضَيْتُ ولم أُعَرِّجْ عَلَيْهِ، قالَ: ذَاكَ دَاعِي النَّصَارَى، ولَو أَجَبْتَهُ لَتَنَصرَّتْ أُمَّتُكَ، قُلْتُ: ثُمَّ تَلَقَّتْنِي امْرأةٌ علَى قَارِعةِ الطَّرِيقِ عَلَيْهَا مِنْ كُلِّ زِينَةٍ زُيِّنَ بِها نِسَاءُ أَهْلِ الدُّنيا مادَّةً يَدَيْها، تَقُولُ: يا مُحمَّدُ على رِسْلِكَ، أَسْأَلْكَ ثَلَاثًا، فأَغْشَيْتُها ومَضَيْتُ ولمْ أُعَرِّجْ عَلَيْها، قالَ: تِلْكَ الدُّنيا لَو أَجَبْتَها لاخْتَارتْ أُمَّتُكَ الدُّنيا على الآخِرَةِ، قالَ: ثُمَّ أُتِيْتُ بالمِعْراجِ فَلَمْ أَر شَيْئًا قَطُّ أَحْسَن منهُ، أَلم تَر إلى الميِّتِ حِينَ تُخْرَجُ نَفْسُهُ كَيْفَ يَعْرُجُ بِبَصَرِه إلى السَّمَاءِ حَتَّى يَقْبِضونَهُ، فإنَّما يَتَّبِعُهُ المِعْرَاجُ لِمَا يَرَى مِنْ حُسْنهِ، قالَ: فَحُمِلْتُ فيهِ، فَلَمَّا انْتَهَيْنا إلى بَابِ السَّمَاءِ الدُّنيا اسْتَفَتحَ جِبريلُ ﵇، فَقِيلَ: مَنْ هَذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: ومَنْ مَعَك؟ قالَ: مُحمَّدٌ، قَالُوا: وقدْ بُعِثَ إليه؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَفَتَحُوا لَنَا، فَصَلُّوا عَليَّ واسْتَغْفَرُوا لي، فإذا عَلَى بابِ السَّمَاءِ الدُّنيا مَلَكٌ يُقَالُ لَه: إسْمَاعِيلُ، جُنْدُه سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ، وجُنْدُ كُلِّ مَلَكٍ مِنْهُم مَائةُ أَلْفٍ، مُوَكَّلُونَ بِبَابِ السَّمَاءِ، أَو بأَبْوَابِ السَّمَاءِ الدُّنيا -شَكَّ عَبَّادُ بنُ عبَّادٍ- قال: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [سورة المدثر، الآية: ٣١] قالَ:
[ ١ / ١٢٠ ]
ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إلى رَجُلٍ كَهَيْئَتِه يومَ خُلِقَ لمْ يَنْقُصْ مِنْ خَلْقهِ شَيءٌ، مُوَكَّلٌ بأَرْوَاحِ ذُرِّيتهِ، فإذا كانَ مُؤْمِنًا قالَ: رُوحٌ طَيِّبٌ، وجَسَدٌ طَيِّبٌ، اجْعَلُوا كِتَابهُ في عِلِّيِّين، وإذا كانَ كَافِرا قالَ: رُوُحٌ خَبِيثٌ، وجَسَدٌ خَبِيثٌ، اجْعَلُوا كِتَابهُ في سِجِّينٍ، قالَ قُلْتُ: يا جِبريلُ، مَنْ هَذا؟ قالَ: هَذا أَبُوكَ آدمُ ﵇، قالَ فَصلَّى عَلِيَّ واسْتَغْفَر لي، قالَ: ثُمَّ انْطَلَق بِي إلى خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ ﵎ كَثِيرُ رِجَالٍ، كُلُّ رَجُلٍ لَهُ مِشْفَرَانِ كَمِشْفَرِ البَعِيرِ، مُوكَّلٌ بِهم أَقْوَامٌ يَفُكُّونَ لِحي أَحَدِهِم، ثُمَّ يُجَاءُ بِجَمْرِ النَّارِ فَيُقْذَفُ في فيهِ فَيَخْرُجُ مِنْ أَسْفَلٍ منهُ، ولَهُم مِنْ ذَلِكَ خُوارٌ، فَقُلْتُ: يا جِبريلُ مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قالَ: هَؤُلَاءِ ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [سورة النساء: الآية:١٠] قالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إلى خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ ﵎ كَثِيرُ نِسَاءٍ مُعَلَّقَاتٍ بِثَدْيِهِنَّ وبَعْضِهنَّ بأَرْجُلِهِنَّ ولَهُنَّ مِنْ ذَاكَ خُوَارٌ، قالَ قُلْتُ: يا جِبريلُ، مَنْ هَؤُلاءِ؟ قالَ: الذينَ يَجْعَلُونَ لأَزْوَاجِهِنَّ ورَثَةً مِنْ غَيرهِنَّ -قالَ عبَّادٌ: يَعْنِي الزُّنَاةَ- قالَ: ثُمَّ انْطَلَق بِي إلى خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ ﵎ كَثِيرٌ، مُوَكَّلٌ بِهِم رَجَالٌ يَعْمَدُونَ إلى جَنْبِ أَحَدِهِم فيأْخُذُونَ منهُ النَّعْلَ، ثُمَّ يَضْفُرُونَهُ في فيِ أَحَدِهِم، ولَهُم منهُ خُوَارٌ، يُقَالُ لَهُم: كُلُوا وَهُم يَجِدُونَ مِنْ أَكْلِه مِثْلَ المَوْتِ، ويُكْرَهُونَ عَلَيْهِ، قالَ قُلْتُ: يا جِبرْيلُ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قالَ: هَؤُلَاءِ الهَمَّازُونَ اللَّمَازُونَ -قالَ أَبو سُلَيْمَانَ: قالَ عبَّادٌ: قالَ أَبو هَارُونَ: يَعْنِي الغِيبَةَ- وتلَا: ﴿أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ﴾ [سورة الحجرات، الآية:١٢] مُثَقَلَّةً، قالَ: يُكْرَهُونَ عَلَيْهِ، قالَ: ثُمَّ انْطَلَق بِي إلى خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ ﵎ كَثِيرٌ، قالَ: وبَينْ أَيْدِيهِم لحمٌ
[ ١ / ١٢١ ]
مَشْوِيٌّ لمْ يَر النَّاسُ لَحْمًا قَطُّ أَطْيَبَ ولَا أَحْسَنَ مَنْظَرًا منهُ، وبينَ أَيْدِيهِم جِيَفٌ مُنْتَفَخَةٌ لمْ يَر النَّاسُ جِيفًا أَنتَن وأَخْبَثَ مِنْهَا، قالَ: فَهُم يأْكُلُونَ مِنْها ويَدَعُونَ اللَّحْمَ الطَّيِّبَ، قالَ قُلْتُ: يا جَبْرِيلُ، مَنْ هَؤُلَاءِ؟ قالَ: هَؤُلاءِ الذينَ أَغْنَاهُم اللهُ بالحَلَالِ وَهُم يَتَّبِعُونَ الحَرَامَ -قالَ عبَّادٌ: يَعْنِي الزُّنَاةَ- قالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إلى خَلْقٍ مِنْ خَلْقِ اللهِ ﵎ كَثِيرٌ، لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُم به بَطْنٌ مِثْلُ البَيْتِ الضَّخْمِ مُقْصِرِينَ على [سَابِلةِ] (١) آلِ فِرْعَونَ، قالَ: ذَاكَ آلُ فِرْعَونَ يُعْرَضُونَ على النَّارِ غُدُوَّا وعَشِيَّا، قالَ: [فَيُقْبِلُونَ] (٢) أَمْثَالَ الإبلِ المَنْهُومَةِ يَخْبِطُونَ الحِجَارةَ والشَّجَر لا يَشْعُرونَ ولا يَعْقِلُونَ قالَ: فإذا حَسَر بِهِم أَصْحَابُ تِلْكَ البُطُونِ قَامُوا، فَتَمِيلُ بِهِم بُطُونُهم فَيُصْرَعُونَ، ثُمَّ يَقُومُ أَحَدُهُم فَيَمِيلُ به بَطْنُهُ فَيُصْرَعُ، فلَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يَبْرحُوا حَتَّى يَغْشَاهُم آلُ فِرْعَونَ، فَيُبرِزُونَهُم مُقْبِلِينَ ومُدْبِرِينَ، قالَ: فَذَلِكَ عَذَابُهُم في البْرزَخِ بينَ الدُّنيا والآخِرةِ، قالَ: وآلُ فِرْعَونَ يَقُولونَ: اللَّهُمَّ لَا تَقُم السَّاعَةَ أبدًا، قالَ: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [سورة غافر، الآية: ٤٦] قالَ: قُلْتُ يَا جِبريلُ، مَنْ هَؤُلاءِ؟ قالَ: هَؤُلاءِ أَكَلهُ الرِّبا ﴿لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [سورة البقرة، الآية: ٢٧٥] إلى آخِرِ الآيةِ، قالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إلى السَّمَاءِ الثَّانِيةِ فَاسْتَفْتَحَ، قِيلَ: مَنْ هَذا؟ قالَ: جِبريلُ، قِيلَ: ومَنْ مَعَكَ؟ قالَ: مُحمَّدٌ، قِيلَ: وقدْ بُعِث إليهِ؟ قالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا لَنا، فَصَلُّوا عَلِيَّ واسْتَغْفَرُوا لي، قالَ: وإذا أَنا بِرَجُلٍ مَعَهُ تَبِعةٌ
_________________
(١) جاء في الأصل: (سائبة) وهو خطأ، والتصويب من المصادر.
(٢) جاء في الأصل: (فينقلون) وهو خطأ.
[ ١ / ١٢٢ ]
مِنْ أُمَّتهِ قدْ فُضِّلَ عَلَيْهِم بالحُسْنِ، كَمَا فُضِّلَ القَمَرُ لَيْلةَ البَدْرِ عَلَى سَائِر الكَوَاكِبِ، قالَ قُلْتُ: يَا جِبريلُ، مَنْ هَذا؟ قالَ: هَذا يُوسُفُ ﵇، قالَ: فَصَلَّى عَلِيَّ واسْتَغْفَر لي، قالَ: ثُمَّ انْطَلَق بِي إلى السَّمَاءِ الثَّالِثةِ فاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذا؟ قالَ: جِبريلُ، قِيلَ: ومَنْ مَعَكَ؟ قالَ: مُحمَّدٌ، قِيلَ: وقدْ بُعِثَ إليهِ؟ قالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا، فَصَلُّوا عَلِيَّ واسْتَغْفَرُوا لي، قالَ: وإذا فِيها رَجُلَيْنِ أَحَدُهُما قَرِيبُ الشَّبهِ مِنْ صَاحِبه ومَعَهُما تَبَعَهُمَا مِنْ أُمَّتِهِمَا، قالَ قُلْتُ: يَا جِبريلُ، مَنْ هَؤُلاءِ؟ قالَ: هَؤُلاءِ بَنُو الخَالَةِ يَحْيى بنُ زَكَريَّا وعِيسَى بنُ مَرْيمَ، قالَ: فَصَلُّوا عَلِيَّ واسْتَغْفَرُوا لي، قالَ: ثُمَّ انْطَلَق بِي إلى السَّمَاءِ الرَّابِعَةِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذا؟ قالَ: جِبريلُ، قِيلَ: ومَنْ مَعَكَ؟ قالَ: مُحمَّدٌ، قِيلَ: وقدْ بُعِثَ إليهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَفَتَحُوا لَنا، فَصَلُّوا عَلِيَّ واسْتَغْفَرُوا لي، قالَ: وإذا أَنا بِرَجُلٍ مَعَهُ تَبِعَةٌ مِنْ أُمَّتِهِ، قالَ قُلْتُ: يا جَبريلُ، مَنْ هَذا؟ قالَ: هَذا إدْرِيسُ، قالَ اللهِ عزَّ ذِكْرُهُ ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [سورة مريم، الآية ٥٧]: قَالَ: فصلَّى عَلِيَّ واسْتَغْفَرَ لي، قالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إلى السَّمَاءِ الخَامِسةِ، فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذا؟ قالَ: جِبريلُ، قِيلَ: ومَنْ مَعَكَ؟ قالَ: مُحمَّدٌ، قِيلَ: وقدْ بُعِثَ إليه؟ قالَ: نَعَمْ، فَفَتَحُوا لَنا، فَصلُّوا عَلِيَّ واسْتَغْفَرُوا لي، قالَ: وإذا أَنا فِيها بِرَجُلٍ تَضْرِبُ لحيَتُهُ قَرِيبًا مِنْ سُرَّتهِ، شَمَطٌ وسَوَادُ لِحيَتهِ يَصْفَارُّ، وإذا هُو أكثرُ مَنْ مَرَرتُ به تَبَعًا، قالَ قُلْتُ: يَا جِبريلُ، مَنْ هَذا؟ قالَ: هَذا المُجِيبُ في قَوْمهِ هَارُونُ، قالَ: فَصَلَّى عَلِيَّ واسْتَغْفَر لي قالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إلى السَّمَاءِ السَّادِسةِ فَاسْتَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذا؟ قالَ: جِبريلُ، قِيلَ: ومَنْ مَعَكَ؟ قالَ: مُحمَّدٌ، قِيلَ: وقدْ بُعِثَ إليهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَفَتَحُوا لَنا فَصلُّوا
[ ١ / ١٢٣ ]
عَلِيَّ واسْتَغْفَرُوا لي، قالَ: وإذا نَحْنُ بِرَجُلٍ جَعْدٍ غَلِيظِ الشَّعْرِ لَو لَبِسَ قَمِيصًا أَو قَمِيصَينِ لَكَانَ شَعْرهُ يَنْفُذُ مِنَ الغِلَظِ، قالَ قُلتُ: يا جِبريلُ، مَنْ هَذا؟ قالَ: هَذا مُوسَى ﵇، قالَ: فَصَلَّى عَلَيَّ واسْتَغْفَر لي، قالَ: يَزْعُمُ بَنُو إسْرَائِيلَ أنِّي أكرَمُ النَّاسِ على اللهِ ﷿، وهَذا عَبْدٌ أَكْرَمُ عَلَى اللهِ ﷿ مِنَّي، فَلَو كَانَ اللهُ وَحْدَهُ هَانَ عَلَيَّ، ولَكِنَّ اللهِ ﵎ قَضَى أنَّ مَعَ كُلِّ نَبِيٍّ تَبِعَةً مِنْ أُمَّتِهِ، قالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إلى السَّمَاءِ السَّابِعةِ، فَاستَفْتَحَ، فَقِيلَ: مَنْ هَذا؟ قالَ: جِبْرِيلُ، قِيلَ: ومَنْ مَعَكَ؟ قالَ: مُحمَّدٌ، قِيلَ: وقدْ بُعِثَ إليهِ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فَفَتَحُوا لَنا وصَلُّوا عَلِيَّ واسْتَغْفَرُوا لي، قالَ: وإذا بالبَيْتِ المَعْمُورِ، وإذا هُو يَدْخُلُه كُلُّ يَوْمٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يُصَلُّونَ فِيهِ ثُمَّ لا يَعُودُونَ إليهِ، آخرُ مَا عَلَيْهِم، فإذا أَنا بِشَيْخٍ أَبْيَضُ الرَّأسِ واللِّحْيةِ لمْ أرَ بَيَاضًا شَمَطًا قَطُّ أَشَدَّ بَيَاضًا مِنْ شَمَطهِ، وإذا هُو مُلْزِقًا ظَهْرَهُ بالبَيْتِ المَعْمُورِ، ومَعَهُ تَبِعَةٌ مِنْ أُمَّتهِ، قالَ قُلْتُ: يا جِبريلُ، مَنْ هَذا؟ قالَ: هذا أَبُوكَ إبْرَاهِيمُ ﵇، وهَذِه مَنْزِلَتُكُ ومَنْزِلَتُهُ ومَنْزِلَةُ أُمَّتهِ، قالَ اللهِ ﵎: ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ [سورة البقرة الآية: ٦٨]، وإذا أُمَّتِي ضَرْبَانِ: ضَرْبٌ عَلَيْهِم ثِيَابٌ بِيضٌ أَمْثَالُ القَرَاطِيسِ، وضَرْبٌ عَلَيْهِم ثِيَابٌ رِمَّةٌ، قالَ: فَنَهَضْتُ مَعَ أُمَّتِي الذينَ عَلَيْهِم ثِيَابٌ بِيضٌ فَدَخَلْنا مَعَهُ، واحْتَبَس الذينَ عَلَيْهِم ثِيَابٌ رِمَّةٌ، قالَ: وكُلٌّ بِخَيْرٍ، قالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا فانْطَلَق بِي إلى سِدْرَةِ المُنْتَهَى، وإذا كُلُّ وَرَقةٍ مِنْهَا كَانَتْ مُطْبِقَةً جَزِيرَةَ العَرَبِ، قالَ: وإذا السِّدْرُ يَخْرُجُ مِن أَصْلِها عَين يُقَالُ لَهَا سَلْسَبِيلٌ، يَتَفَجَّرُ مِنْهَا نَهْرَانِ: نَهْرٌ يُقَالُ لَهُ الكَوْثَرُ، ونَهْرٌ يُقَالُ لهُ الرَّحْمَةُ، قالَ: فأُعْطِيتُ الكَوْثَرَ، واغْتَسَلْتُ في نَهْرِ الرَّحْمَةِ، فَخَرْجْتُ
[ ١ / ١٢٤ ]
وقدْ غُفِرَ لي مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِي ومَا تَأَخَّرَ قالَ: فَاتَّبَعْتُ الكَوْثَرَ فَوَرَدَنيِ إلى الجنَّةِ، قالَ: وانْفَجَرَ مِنَ الكَوْثَرِ أَنْهَارُ الجنَّةِ: الماءُ، واللَّبنُ، والعَسَلُ، والخَمْرُ، قالَ: ودَخَلْتُ الجنَّةَ فإذا اللهِ عزَّ وعَلَا وتَبَارَك وتَعَالىَ قدْ أَعَدَّ لِعِبَادِه الصَّالحِينَ مَالا عَين رأَتْ، ولَا أُذُنٌ سَمِعَتْ، ولا خَطَر عَلَى قَلْبِ بَشرٍ، وإذا طَائِرُ الجنَّةِ أَمْثَالُ البُخْتِ، ورُمَّانِهَا أَمْثَال الدِّلَاء، مِثْلُ جِلْدِ البَعِيرِ المُقَنَّبِ (١)، قالَ: ثُمَّ انْطَلَقَ بِي إلى النَّارِ فإذا غَضَبُ اللهِ ﷿ شَدِيدٌ لا يَقُومُ لهُ حِجَارَةٌ ولَا حَدِيدٌ، قالَ: ثُمَّ رَجَعْنَا إلى السِّدْرَةِ فإذا كُلُّ وَرَقَةٍ مِنْها قدْ غَشِيهَا مَلَكٌ، ودَنَا ﵎ حتَّى كَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَو أَدْنَى، فأَوْحَى إليَّ مَا أَوْحَى، فكانَ فِيمَا افْتُرِضَ عليَّ خَمْسُونَ صَلاةً في اليومِ واللَّيْلَةِ، قالَ: فأَقْبَلْتُ، فَلَمَّا أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى ﵇ سأَلَنِي فقالَ: مَا صَنَعْتَ؟ فقُلْتُ: افْتُرِضَ عليَّ خَمْسُونَ صَلَاةً في اللَّيْلِ والنَّهَارِ، قالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَسَلْهُ أنْ يُخَفِّفَ عَنَّكَ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، قالَ: فَرَجَعْتُ إلى رَبِّي ﷿ فَحَطَّ عَنِّي عَشْرًا، فَلَمَّا أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى ﵇ سأَلَنِي، فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي عَشْرًا، قالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَسَلْهُ أنْ يُخَفِّفَ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، قالَ: فَرَجَعْتُ إلى رَبِّي ﷿ فَحَطَّ عَنِّي عَشْرًا، فَلَمَّا أَتَيْتُ عَلى مُوسَى ﵇ قالَ: ارْجَعْ إلى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، قالَ: فَرَجَعْتُ إلى رَبِّي ﷿ فَحَطَّ عَنِّي عَشرًا، قالَ: فَلَمَّا أَتَيْتُ عَلَى مُوسَى ﵇ سَأَلَنِي، فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي عَشْرا، قالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ فإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، قالَ: فَرَجَعْتُ إلى رَبِّي ﷿ فَحَطَّ
_________________
(١) هكذا ضُبط في الأصل، ولم أجد الكلمة في المصادر. وقد وجدت في النهاية ٤/ ١٨٢ ما نصّه: (المِقْنَب بالكسر: جَماعة الخيْل والفُرْسان).
[ ١ / ١٢٥ ]
عَنِّي خَمْسًا، فَلَمَّا أَتَيْتُ علَى مُوسَى ﵇ سأَلَنِي، فَقُلْتُ: حَطَّ عَنِّي رَبِّي خَمْسًا قالَ: ارْجِعْ إلى رَبِّكَ فَسَلْهُ التَّخْفِيفَ فإنَّهُ لا يَؤُدُه شَيءٌ، وإنَّ أُمَّتَكَ لا تُطِيقُ ذَلِكَ، قالَ قُلْتُ: والله لَقَد اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّى ﵎ مِنْ كَثْرةِ اخْتِلَافي إليهِ، قالَ: فَقِيلَ لي: كُلَّما صَبْرتَ عَلَى هَذِه الخَمْسِ فإنَّهُنَّ تجزِئُ مِنَ الخَمْسِينَ، ومَنْ هَمَّ مِنْ أُمَّتِكَ لِحَسَنةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبتْ لهُ حَسَنةٌ، فإنْ عَمِلَهَا كُتِبتْ لَهُ عَشْرًا، ومَنْ هَمَّ مِنْهُم بِسَيْئَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا لم يُكْتَبْ عَلَيْهِ، فإنْ عَمِلَها كُتِبَتْ سَيِّئَةٌ وَاحِدَةٌ (١).
وأَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُوسَى بنِ مَرْدَويْه، ومُحمَّدُ بنُ علِيِّ بنِ عَمْرو وغَيْرهَما: قَالُوا حدَّثنا أَبو القَاسِمِ سُلَيْمَانَ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَيُّوبَ الطَّبَرانيُّ، حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ أَسِيْدٍ الأَصبَهَانِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ يَزِيدَ السَّعْدِيُّ، حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ عُمَرَ بنِ يَسَارٍ التَّمِيمِيُّ، حدَّثني أَبي، حدَّثنا سَعِيدُ بنُ زَرْبِي، عَنْ عُمَرَ بنِ سُلَيْمَانَ، عَنِ الضَّحاكِ بنِ مُزَاحم، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، عَنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - قالَ: لمَّا أُسْرِيَ بِي إلى السَّمَواتِ رأَيْتُ فِيهَا عَجَائِبَ مِنْ عِبَادِ اللهِ ﷿، ومِنْ خَلْقِهِ، مِنْ ذَلِكَ أَنِّي رأَيْتُ في السَّمَاءِ الدُّنْيا دِيَكًا لَهُ زَغَبٌ أَزْرَقُ ورِيشٌ أَبْيَضُ، بَيَاضُ رِيشةِ كأَشَدِّ بَيَاضٍ رأَيْتُهُ قَطُّ، وزَغَبَهُ تحْتَ رِيشهِ
_________________
(١) رواه ابن طهمان في مشيخته (١٩٩)، والحارث في مسنده كما في البغية (٢٦)، والطبري في التفسير ٨/ ١٢، وابن أبي حاتم في التفسير كما في تفسير ابن كثير ١/ ٦٠٤، والبيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٣٩٠، والبغوي في التفسير ١/ ٣٤٠، والأصبهاني في كتاب الترغيب والترهيب ٣/ ٩ وابن عساكر في تاريخ دمشق ٣/ ٥٠٩، و١٩/ ٣٧٢، كلهم بإسنادهم إلى أبى هارون العبدي به، وهو متروك الحديث ومنهم من كذبه، وعزاه السيوطي في الدر المنثور ٥/ ١٩٥ إلى ابن جرير وابن أبى حاتم وابن مردويه في تفسيرهم والبيهقي في الدلائل، وقد ثبت أصل هذا الحديث من وجه آخر في الصحيحين وغيرهما، ولكن ليس بهذا التفصيل الذي ورد في هذا الحديث.
[ ١ / ١٢٦ ]
أَخْضَرُ كأَشَدِّ خُضْرَةً رأَيْتُهَا قَطُّ، وإذا رِجْلَاهُ في تُخُومِ الأَرْضِ السَّابِعَةِ السُّفْلَى، ورأْسُهُ تحْتَ عَرْشِ الرَّحْمَنِ ﵎ مُنْثَنِي عُنُقهُ تْحتَ العَرْشِ، لَهُ جِنَاحَانِ في مَنْكَبهِ إذا نَشَرَهُمَا جَاوَز المَشْرِقَ والمَغْرِبَ، فإذا كانَ في بَعْضِ اللَّيْلِ نَشَرَ جِنَاحَيْهِ وخَفَقَ بِهِما فَسَبَّحَ اللهِ ﵎: سُبْحَانَ المَلِكُ القُدُّوسُ، سُبْحَانَ اللهِ الكَبِيرُ المُتَعَالُ، لا إله إلَّا الله الحَيُّ القَيُّومُ، فإذا فَعَلَ ذَلِكَ سَبَّحَتْ دِيكَةُ الأَرْضِ كُلُّها، وخَفَقَتْ بأَجْنَحَتِهَا، وأَخَذَتْ في الصُّرَاخِ، فإذا سَكَنَ ذَلِكَ الدِّيكُ في السَّمَاءِ سَكَنتِ الدِّيكَةُ في الأَرْضِ، فإذا كانَ في بَعْضِ اللَّيْلِ أَيْضًا نَشَرَ جَنَاحَهُ فَجَاوَزَ المَشْرِقَ والمَغْرِبَ وخَفَقَ بِهِما، وصَرَخَ بالتَّسْبِيحِ للهِ ﷿ يَقُولُ: سُبْحَانَ اللهُ العَلِي العَظِيمُ، سُبْحَانَ اللهِ العَزِيزُ القَهَّارُ، سُبْحَانَ اللهِ ذِي العَرْشِ الرَّفِيعِ، فإذا سَكَنَ ذَلكَ الدِّيكُ في السَّمَاءِ سكَنتْ دِيكَةُ الأَرْضِ، ثُمَّ إذا هَاجَ ذَلِكَ الدِّيكُ هَاجَ الدِّيكَةُ في الأَرْضِ، يُجَاوبِنَهُ بالتَّسْبِيحِ للِّه ﵎، يَقُلْنَ مِثْلَ قَوْله، قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: فَلَمْ أَزَلْ مُنْذُ رأَيْتُ ذَلِكَ الدِّيكَ مُشْتَاقًا إلى أنْ أَرآه الثَّانِيةَ (١).
آخِرُه، وصلَّى اللهِ على مُحمَّدٍ وآلهِ أَجْمَعِينَ، يَتْلُوهُ إنْ شَاءَ اللهِ في الجُزْءِ الرَّابِعِ أَسَامِي المُهَاجِرِينَ إلى المَدِينَةِ، وحَسْبُنَا اللهِ ونِعْمَ الوَكِيل.
_________________
(١) رواه أبو سعيد النقاش في كتاب العجائب (٨٣) بإسناده إلى سليمان بن عمر بن يسار به، ورواه ابن حبان في المجروحين ٣/ ١١ من طريق ميسرة بن عبد ربه عن عمر بن سليمان الشامي به، قلت: ميسرة متهم بالكذب، وعمر بن سليمان متروك الحديث، وينظر: لسان الميزان ٤/ ٣١٠، وسليمان بن عمر بن يسار لم أقف له ولا على أبيه على ترجمة، والحديث لا شك أنه موضوع لا يصح عن النبي ﷺ.
[ ١ / ١٢٧ ]
تصنيف
الإمام الحافظ أبى القاسم عبد الرحمن بن محمد بن إسحاق
ابن منده الأصبهانى