أَخْرَجَهُ الزُّهْرِيُّ قَبْلَ أُحُدٍ.
ومِنَ النَّاسِ مَنْ أَخْرَجَ قِصَّتَهُ فيِ السَّنَةِ السَّادِسَةِ مِنَ الهِجْرَةِ.
ومِنْهُم مَنْ أَخْرَجَهُ في الرَّابِعَةِ.
وقالَ الزِّيَادِيُّ (٢): في صَفَرٍ مِنَ السَّنَةِ الرَّابِعَةِ.
أَخْبَرنا الهَيْثَمُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الله الخَرَّاطُ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَهَابِ المُقْرِئُ، حدَّثنا الحسَنُ بنُ هَارُونَ بنِ سُلَيْمَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ المُسَيِّبْيُّ،
_________________
(١) جاء في الحاشية: (بئر معونة وهي على أربع مراحل من المدينة) قلت: مَعُونة -بفتح الميم وضم العين المهملة- هي بئر واقعة في أُبْلَى من بلاد بني سُليم، وأُبْلَى باقية على اسمها مشهورة به إلى اليوم، على طريق مكة، متابعة في شئونها لإدارة منطقة المدينة المنورة، وهي ديار مطير، ينظر: معجم الأمكنة الوارد ذكرها في صحيح البخاري ص ٥٦، ومعجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص ٥٢.
(٢) هو الحسن بن عثمان بن حماد الزِّيَادي البغدادي القاضى المصنف، المتوفى سنة (٢٤٢)، تقدم التعريف به ص ١٩٨.
[ ١ / ٣٦٦ ]
حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ فُلَيْحِ بنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قالَ: وبعث رسُولُ اللهِ - ﷺ - سَرِيَّة قِبَلَ أَرْضِ بَنِي سُلَيْمِ، وَهُو يَوْمِئِذٍ بِئْرُ مَعُونَةَ، وبِئْرُ مَعُونَةَ بِجَوْفِ أُبْلَى بينَ الأَرْحَضِيَّةِ وَقُرَّانَ، ويُقَالُ أَمْيُرهُم يَوْمِئِذٍ المُنْذِرُ بنُ عَمْرو أَخُو بَنِي سَاعِدَةَ، حَتَّى إذا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بَعَثُوا حَرَامَ بنَ مِلْحَانَ أَخَا بَنِي عَدِيِّ بنِ النَّجّارِ إليهِم بِكِتَابٍ مِنْ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - لِيَقْرَأَهُ عَلَيْهِم، فَلَقِيَهُ عَامِرُ بنُ مَالِكٍ أَخُو بَنِي عَامِرٍ، فأَجَارَهُ حَتَّى يَقْرأَ عَلَيْهِم كِتَابَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَمَّا أَتَاهُم انْتَحَى لَهُ عَامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ فَقَتَلهُ ثُمَّ قالَ: والله مَا أَقْبَلَ هَذا وَحْدَهُ، فَاتَّبِعوا أَثَرَهُ، حَتَّى وَجَدُوا القَوْمَ مُقْبِلِينَ هُمْ والمُنْذرُ، فَقَالُوا: إنْ شِئْتُم أمَنَّاكُمْ، فقَالَ: لَنْ أُعْطِيكُمْ بِيَدِي، ولَنْ أَقْبَلَ أَمَانًا إلَّا أَنْ تُؤَمِّنُونيِ حَتَّى آتِي مَقْتَلَ حَرَامِ بنِ مِلْحَانَ، ثُمَّ بَرِئَ مِنِّي جِوَارُكُم، فَقَاتَلَهُم حَتَّى قُتِلَ، فقَالَ رسُولُ اللهِ - ﷺ -: أَعْنَقَ لِيَمُوتَ (١).
وقالَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ: لم يُوجَدْ جَسَدُ عَامِرٍ، ويَزْعُمُونَ أنَّ المَلَائِكَةُ هِيَ التي وَارَتْهُ.
وعُرِضَ عَلَى عُرْوَةَ بنِ الصَّلْتِ الأَمَانَ فأَبَى أَنْ يَقْبَلَهُ فَقَتُلُوه.
وارْتُثَّ (٢) مِنَ القَتْلَى كَعْبُ بنُ زَيْدٍ فَقُتِلَ يَوْمَ الخَنْدَقِ، فَقَتَلَهُم عَامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ ومَنْ مَعَهُ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، وبَنِي سُلَيْمٍ.
_________________
(١) قال ابن الأثير في النهاية ٣/ ٥٩٢: أي إنّ المنِية أسْرَعَت به وساقَتْه إلى مَصْرَعه، والَّلام لامُ العاقبة.
(٢) المرتث: هو الذي يحمل من المعركة جريحا وبه رمق، النهاية ٢/ ٤٧٩.
[ ١ / ٣٦٧ ]
وكَانَ عَمْرو بنُ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ في سَرْحِ القَوْمِ، فأَخَذَهُ عَامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ فأَعْتَقَهُ، وقالَ لَهُ: ارْجِعْ إلى صَاحِبكَ فَحَدِّثْهُ، فَرَجَعَ عَمْرو إلى رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فأَخْبَرهُ الخَبَر.
وكَانَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ مِنْ سَرِيَّةِ المُنْذِرِ بنِ عَمْرو تَخَلَّفوا عَلَى ضَالَّةِ لَهُم يَبْغُونَهَا، فإذا الطَّير تَرْمِيهِم بالعَلَقِ (١)، فَقَالُوا: قُتِلَ والله أَصْحَابُنَا، إنَّا لَنَعْرِفُ مَا كَانُوا لِيَقْتُلُوا بَنِي عَامِرٍ، وبَنِي سُلَيْمٍ وَهُو النَّدَى (٢)، ولَكِنّ إخْوَانَنا هُم الذينَ قُتِلُوا فَمَا تأْمُرونَ؟ قالَ أَحَدُهُم: أَمَّا أَنا فَلَا أَرْغَبُ بِنَفْسِي عَنْهُم، فَانْطَلَقَ فَقُتِلَ، وأَمًّا الآخَرَانِ فأَقْبَلَا إلى رَسُولِ اللهِ - ﷺ -، فَلَقِيا رَجُلَينِ مِنْ بَنِي كِلَابٍ كَافِرَيْنِ قَدْ كَانَا وَصَلا إلى النبيِّ - ﷺ - بعَهْدٍ، فَنَزلُوا مَنْزِلًا وَاحِدًا، فَلَمَّا نَامَ اَلكِلَاَبِيَّانِ قَتَلَاهُمَا، فَلَمْ يَعْلَمَا أنَّ لَهُمَا عَهْدٌ مِنْ رَسُولِ الله - ﷺ - (٣).
قالَ ابنُ إسْحَاقَ: أَقَامَ رَسُول الله - ﷺ - بَقِيَّةَ شَوَّالَ، وذِي القعْدَةِ، وذِي الحجَّةِ، والمُحَرَّمِ، ثُمَّ بَعَثَ أَصْحَابَ بِئْرِ مَعُونَةَ في صَفَرَ عَلَى رأْسِ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ أُحُدٍ، ثُمَّ كَانَ شأْنُ بَنِي النَّضِيرِ، ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ ذَاتِ الرِّقَاعِ، وخُرُوجُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - إلى غَطَفَانَ (٤).
أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ يُونُسَ، وأَحْمَدُ بنُ مُحمَّدٍ، قالَا:
_________________
(١) العَلَق: قطع الدم، الواحدة: عَلَقة، النهاية ٣/ ٥٥٦.
(٢) كذا في الأصل، وفي تاريخ دمشق، ولم أجد لها معنى.
(٣) رواه البيهقي في دلائل النبوة ٣/ ٤١٤، وابن عساكر في تاريخ دمشق ٢٦/ ١٠٧ بإسنادهما إلى موسى بن عقبة من قوله.
(٤) جاء هنا في الأصل بعد قوله غطفان (بنو النضير) وهي زيادة مقحمة لا مناسبة لها، وينظر: سيرة ابن هشام ص ٧٥١.
[ ١ / ٣٦٨ ]
حدَثنا أَحْمَدُ بنُ مَهْدِيِّ، ح:
قالَ: وأَخْبَرنا القَاضِي أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَيُّوبَ بنِ حَذْلَم، حدَّثنا أَبو أُسَامَةَ عَبْدُ الله بنُ مُحمَّدِ بنِ أَبي أُسَامَةَ الحَلَبِيُّ، قالَا: حدَّثنا الحجَّاجُ بنُ يُوسُفَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ بنِ أَبي زِيَادٍ، عَنْ جَدِّه، عَن الزُّهْرِيِّ قالَ: ثُمَّ كَانَتْ غَزْوَةُ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - بَنِي النَّضِيرِ، وَهُم طَائِفَةٌ مِنَ اليَهُودِ عَلَى رأْسِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ، وكَانَ مَنْزِلُهُم ونَخْلُهُم بنَاحِيةِ المَدِينَةِ، فَحَاصَرُهُم رسُولُ الله حَتَّى نَزَلُوا عَلَى الجَلَاءِ، وأَنَّ لَهُم مَا أَقَلَّتِ الإبِلُ مِنَ الأَمْوَالِ والأَمْتِعَةِ إلَّا الحَلْقَةَ -وَهُو السِّلَاحُ- فأَجْلَاهُم رسُولُ اللهِ - ﷺ - قِبلَ الشَّامِ، فأَنْزَلَ الله ﵎ فِيهم: ﴿سَبَّحَ للِّهَ مَا فيِ السَّمَاوَاتِ وَمَا فيِ الأرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الحْكِيمُ﴾ إلى قَوْله ﷿: ﴿وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ﴾ [سورة الحشر: ١ - ٥] (١).
واللِّينُ: أَلْوَانُ النَّخْلِ كُلِّها إلَّا العَجْوَةَ.
والحَشْرُ: سَوْقُ النَّاسِ في الدُّنيا قِبلَ الشَّامِ سِوَى حَشْرِ الآخِرَةِ.
والعَذَابُ الذي ذَكَر اللهُ ﵎ أَنَّهُ لَوْلَا الجَلَاءُ لَعُذِّبُوا في الدُّنيا: القَتْلُ والسِّبَاءُ.
وقِيلَ: نَزَلَتْ فِيهِم سُورَةُ الحَشْرِ بأَسْرِهَا.
_________________
(١) رواه عبد الرزاق في المصنف ٥/ ٣٥٧ عن معمر عن الزهري عن عروة به، ورواه الحاكم في المستدرك ٢/ ٥٢٥، والبيهقي في دلائل النبوة ٣/ ١٧٨ بإسنادهما إلى الزهري عن عروة عن عائشة به، وإسناده صحيح.
[ ١ / ٣٦٩ ]