قالَ: حدَّثني عَبْدُ الله بنُ أَبي نَجِيحٍ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بنِ أَبي طَالِبٍ قالَ: لمَّا قَدِمْنَا المَدِينةَ قَالَتْ لي مَوْلَاةٌ لَنا: هَلْ عَلِمْتَ أنَّ فَاطِمَةَ بنتَ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - ورَضِيَ اللهُ عَنْهَا تُخْطُبُ إليه أَفَلَا نَخْطُبُهَا إلى رَسُولِ الله - ﷺ -، فقُلتُ: وهلْ عِنْدِي شَيءٌ أُنْكِحُهَا به؟ [قالَ] (١): فَمَا زَالَتْ بِي حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ -، وكَانَ لِرَسُولِ الله - ﷺ - جَلَالٌ ومَهَابَةٌ، فَلَمَّا جَلَسْتُ بينَ يَدَيْهِ أُفْحِمْتُ فَلَمْ أَسْتَطِعْ أنْ أَتَكَلَّمَ، فقالَ: مَالَكَ، أَلَكَ حَاجَةٌ؟ فَسَكَتُّ، فَردَّ ذَلِكَ عليَّ مَرَّتَين أَو ثَلَاثٌ لا أُجِيبُه شَيْئًا، ثُمَّ قالَ: لَعَلَّكَ جِئْتَ تَخْطُبُ فَاطِمَةَ؟ قالَ: قُلتُ: نَعَمْ، قالَ: وهَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيءٍ تُحلِّلُهَا به؟ قُلْتُ: لا، قالَ: فَمَا فَعَلتْ دِرْعٌ كُنْتُ سَلَحْتُكَهَا؟، قُلْتُ: عِنْدِي، قالَ: فَقَدْ زَوَّجْتُكَ، فَابْعَثْ بِها إليهَا فتَحَلَّلَهَا بِها، ووَاللهِ مَا هِي إلَّا دِرْعٌ حُطَيْمَةٌ، مَا ثَمَنُهَا إلَّا أَرْبَعَةُ دَرَهِمَ، أَو أَرْبَعُ مَائةٍ دِرْهَمٍ (٢).
_________________
(١) ما بين المعقوفتين من المصادر، وجاء في الأصل: (فقالت ابنته) ووضع الناسخ فوق كلمة (ابنته) علامة تمريض للدلالة على خطئها.
(٢) رواه محمد بن إسحاق في السيرة ص ٢٤٦ بنحوه، ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٢٣٤ وابن الأثير في أسد الغابة ٧/ ٢٤٠ بإسنادهما إلى محمد بن إسحاق به. وذكره المتقي الهندي في كنز العمال ١٣/ ٦٦١ وعزاه للبيهقي وللدولابي في الذرية الطاهرة
[ ١ / ١٧٠ ]