أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُوسَى بنِ مَرْدُويه، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحمَّدِ بنِ عَلِيٍّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَيُّوبَ، أَخْبَرنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدَّثنا عَبْدُ الرَّزْاقِ، أَخْبَرنا مَعْمَرُ، أَخْبَرني عُثْمَانُ الجَزَرِيُّ، أنَّ مِقْسَمَ مَوْلى ابنِ عبَّاسٍ أَخْبَرهُ عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁ في قَوْله ﵎: ﴿وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ﴾ [سورة الأنفال، الآية ٣٠] قالَ: تَشَاوَرتْ قُرَيْشٌ في مَلأ مَكَّةَ، فقالَ بَعْضُهُم: إذا أَصْبَحَ فأَثْبِتُوهُ بِوَثَاقٍ، يُرِيدُونَ النبىَّ - ﷺ -، وقالَ بَعْضُهُم: بل اقْتُلُوهُ، وقَالَ بَعْضُهُم: بل أَخْرِجُوهُ، فأَطْلَعَ الله ﷿ نَبِيَّه - ﷺ - عَلَى ذَلِكَ، فبَاتَ عَلِيٌّ ﵁
_________________
(١) رواه إسماعيل بن محمَّد الأصبهاني في دلائل النبوة ص ٦٥ بإسناده إلى محمَّد بن أحمد بن إبراهيم به، ورواه سعيد بن منصور في مصنفه ٢/ ٣٢٦، وأحمد ١/ ٣٦٨، وابن حبان في صحيحه ١٤/ ٤٣٠، والحاكم في المستدرك ٣/ ١٧٠، وأبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة ص ١٩٢ بإسنادهم إلى عبد الله بن عثمان بن خثيم به.
(٢) ما بين المعقوفتين من حاشية الأصل.
[ ١ / ٧٨ ]
عَلَى فِرَاشِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وخَرَجَ النبيُّ - ﷺ - حتَّى لَحِقَ بالغَارِ، وبَاتَ المُشرِكُونَ يَحْرِسُونَ عَلِيَّا يَحْسَبُونَ أنَّهُ نَبِيُّ اللهِ، فَلَمَّا أَصْبَحُوا ثَارُوا إليهِ، فَلَمَّا رأَوْا عَلِيًّا رَدَّ اللهِ ﷿ مَكْرَهُم، فَقَالُوا: أَيْنَ صَاحِبُكُم هَذا (١)؟ قالَ: لا أَدْرِي، قالَ: فَاقْتَصُّوا أَثَرَهُ، فَلَمَّا بَلَغُوا الجَبَلَ اخْتَلَطَ عَلَيْهِم، فَصَعَدُوا في الجَبَلِ فَمَرُّوا بالغَارِ، فرأَوْا عَلَى بَابهِ نَسْجَ العَنْكَبُوتِ، فَقَالُوا: لَو دَخَل هَاهُنا لمْ يَكُن نَسْجُ العَنْكَبُوتِ، فَمَكَث فيه ثَلَاثًا (٢).
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ بِنَيْسَابُورَ، أَخْبَرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ إسْحَاقَ أَبو إسْحَاقَ الأَصْبَهَانِيُّ، أَخْبَرنا أَبو العبَّاسِ مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ السَّراجُ، حدَّثنا محْمُودُ بنُ غَيْلَانَ أَبو أَحْمَدَ المَرْوَزِيُّ، حدَّثنا أَبو دَاوُدَ، حدَّثنا أَبو عَوَانةَ، عَنْ أَبي بَلْجٍ، عَنْ عَمْرو بنِ مَيْمُونَ، عَنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵁، أنَّ النبىَّ - ﷺ - لمّا انْطَلَقَ لَيْلَةَ الغَارِ فَنَامَ عَلِيٌّ ﵁ في مَكَانهِ وأَلْبَسَهُ بُرْدَهُ، فجَاءَتْ قُرَيْشٌ تُرِيدُ أنْ تَقْتُلَ النبيَّ - ﷺ - فجَعَلُوا يَرْمُونَ عَلِيَّا، ويَرَوْنَهُ النبىَّ - ﷺ - وقدْ لَبِسَ بُرْدَهُ، وجَعَلَ عَلِيٌّ ﵁ يَتَضوَّرُ، فإذا هُو عَلِيٌّ ﵁ فَقَالُوا: إنَّكَ لَلَئِيمٌ، إنَّكَ تَتَضَوَّرُ وكانَ صَاحِبكَ لا يَتَضوَّرُ، لقدْ اسْتَنْكَرنا مِنْكَ (٣).
وأَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ، أَخْبَرنا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ اللهِ، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ،
_________________
(١) كذا في الأصل، وجاء في جميع المصادر التي وقفت عليها: (صاحبك).
(٢) رواه أحمد ١/ ٣٤٨، والطبري في التفسير ٦/ ٢٢٥، والطبراني في المعجم الكبير ١١/ ٤٠٧، والخطيب البغدادي في تاريخه ١٣/ ١٩١، وإسماعيل بن مُحمَّد الأصبهاني في الدلائل ١/ ٦٦ بإسنادهم إلى عثمان بن مُحمَّد الجزري به، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ١٠٠: عثمان بن مُحمَّد الجزري وثقه ابن حبان وضعفه غيره، وبقية رجاله رجال الصحيح.
(٣) رواه الحاكم في المستدرك ٣/ ٥ بإسناده إلى أبي عوانة به.
[ ١ / ٧٩ ]
حدَّثنا عُبَيْدُ اللهِ بنُ جَرِيرٍ، حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ، حدَّتنا [عَوْنُ بنُ عَمْروٍ] (١) القَيْسِيُّ، حدَّثنا أَبو مُصعَبٍ المكّيُّ، قالَ: أَدْرَكْتُ زَيْدَ بنَ أَرْقَمَ، وأَنَس بنَ مَاِلكٍ، والمُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ فَسَمِعْتُهُم يَتَحدَّثُونَ: أنَّ النبيَّ - ﷺ - لَيْلَةَ الغَارِ أَمَر اللهِ ﵎ العَنْكَبُوتَ فَنَسَجتْ في وَجْهِ رَسُولِ اللهِ - ﷺ - فَسَتَرتْهُ، وأَمَر اللهُ ﵎ حَمَامَتَين وحَشْيِتَينِ فَوَقَعَتا بِفَمِ الغَارِ، وأَقْبَلَ فِتْيَانُ قُرَيْشٍ، مِنْ كُلِّ بَطْنٍ رَجُلٌ، مَعَهُم سُيوفُهُمْ وعِصِيَّهُم وهِرَاوَاهُم، حتَّى كَانُوا مِنَ النبىِّ - ﷺ - قَدْرَ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، فَنَظَر أَوَّلُهُم فرأَى الحَمَامَتَين فَرَجعَ إلى أَصحَابه، فَقَالُوا له: مَالَكَ لمْ تَنْظُرْ في الغَارِ؟ قالَ: رأَيْت حَمَامَتَينِ وَحْشيَتَينِ بِفَمِ الغَارِ فَقُلْتُ: إنَّهُ لَيْسَ في الغَارِ شَيءٌ، قالَ: فَسَمِعَ النبيُّ - ﷺ - فَعَرفَ أنَّ اللهِ ﵎ قَدْ دَرَأَ عنهُ بِهِمَا، قالَ: فَسَمَتَ النبيُّ - ﷺ -، وفَرَضَ لَهُنَّ جَزَاءَهُنَّ، وانْحَدَرْنَ في حَرَمِ اللهِ ﷿ (٢).
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا أَبو جَعْفَرٍ مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ الحَزَوَّرِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سليمَانَ لُوَيْن، حدَّثنا [حُدَيْجُ] بنُ مُعَاوِيةَ بنِ [حُدَيْجٍ] (٣) الجُعْفِيُّ، عَنْ أَبي إسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ بنِ عَازِبٍ ﵁ قالَ: جَاءَ أَبو بَكْرٍ ﵁ إلى عَازِبٍ ﵁ فَاشْترَى منهُ رَحْلًا، ثُمَّ قالَ: ابْعَثْ مَعِي مَنْ يَحْمِلُهُ،
_________________
(١) جاء في الأصل: (عمرو بن عون)، وهو خطأ، وانظر ترجمته في: لسان الميزان ٤/ ٣٨٨.
(٢) رواه ابن سعد في الطبقات ١/ ٢٢٨، والفاكهي في أخبار مكة ٤/ ٨٢، والعقيلى في الضعفاء ٣/ ٤٣٣، وخيثمة في حديثه ص ١٣٦، والطبراني في المعجم الكبير ٢٠/ ٤٤٣، وأبو الفضل الزهري في حديثه ١/ ١٩٨، والبيهقي في الدلائل ٢/ ٤٨١، بإسنادهم إلى عون بن عمرو به، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٦/ ٥٦: رواه البزار والطبراني وفيه جماعة لم أعرفهم.
(٣) جاء في الأصل: (جرير بن معاوية بن جريج)، وهو خطأ، وانظر ترجمته في: تهذيب الكمال ٥/ ٤٨٨.
[ ١ / ٨٠ ]
قالَ لي أَبي: احْمِلْهُ، فانْطَلَقْنا وأَتْبَعَنا عَازِبٌ، فقالَ: يا أَبا بَكْرٍ، أَخْبرني عَنْ لَيْلَةٍ سَرَيْتَ أنتَ والنبيَّ - ﷺ -؟ قالَ: نَعَمْ، سِرنا يَوْمَنا ولَيْلَتَنا حَتَّى قَامَ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ وخَلَا الطَّرِيقُ فَلَمْ يمُرَّ أَحَدٌ، فَرُفِعَتْ لَنا صَخْرَةٌ لَهَا ظِلٌّ لم تَأتِ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، قالَ: فَنَزَلْنا تحْتَها، فَسَوَّيْتُ للنبيَّ - ﷺ - مَكَانًا، وكانتْ مَعِي فَرْوَةٌ فَفَرَشْتَها للنبيِّ - ﷺ -، وقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، نم حَتَّى أَنْفُضَ لكَ مَا حَوْلَكَ، قالَ: فَنَامَ وخَرَجْتُ أَنْفُضُ مَا حَوْلَهُ، فإذَا أَنا بِرَاعٍ مَعَهُ شَاءٌ لَهُ، فَقُلتُ: لِمَنْ أنتَ يا غُلَامُ؟ فَسَمَّى رَجُلًا مِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ، قالَ: وَهُو يُرِيدُ مِنَ الصَّخْرَةِ مِثْلَ الذي أَرَدْنَا، وكانَ يأْتِيهَا قَبْلَ ذَلِكَ، قالَ: فَقُلْتُ لهُ: هَلْ بِشَائِكَ مِنْ لَبَنٍ؟ قالَ: نَعَمْ، قالَ: فأَتَاني بِشَاةٍ لَهَا لَبنٌ، قالَ أَبو بَكْرٍ ﵁: فَجَعلْتُ أَمْسَحُ ضِرْعَها مِنَ الغُبَارِ، قالَ: وأَرَانا هَكَذا، وأَشَارَ بِيدِيه يَنْفُضُ مِنَ الضِّرْعِ هَكَذا، قالَ: فَحَلَبْتُ في إدَاوَةٍ كُثْبَةٍ مِنْ لَبنٍ، قالَ: وَمَعِي مَاءٌ للنبيِّ - ﷺ - في إدَاوَةٍ، قالَ: فَجَعلْتُ أَصُبُّ عَلَى اللَّبِنَ مِنَ المَاءِ حَتَّى يَبْردَ، قالَ: وكُنْتُ أكْرَهُ أنْ أوقِظَ النبىَّ - ﷺ - مِنْ نَوْمهِ، قالَ: فَوَافَقْتُهُ [حِينَ] (١) اسْتَيْقَظَ، قالَ: فَنَاولْتُهُ الإدَاوَةَ، وقُلْتُ: اشْرَبْ يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: وقَدْ حَفِظْتُ الحَدِيثَ كُلَّهُ عَنْ أَبي بَكْرٍ، قالَ أَبو إسْحَاقَ: فَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ [في] (٢) هَذا الحَدِيثِ والله مَا سَمِعْتُهَا مِنْ أَحَدٍ قَطُّ، قالَ: فَشَرِبَ منهُ حَتَّى رَضِيتُ، ثُمَّ قالَ: أَلم يأْنِ للرَحِيلِ يا أَبا بَكْرٍ؟ قالَ: قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: فَارْتَحلْنَا حَتَّى إذا كُنَّا بأَرْضٍ شَدِيدَةٍ كأَنَّها مجُصَّصَةً إذا بِوَقْعٍ مِنْ خَلْفِي، فَالْتَفَتُّ فإذا سُرَاقَةُ بنُ مَالِكِ بنِ جُعْشُمَ، فَبَكَى
_________________
(١) جاء في الأصل: (حتى)، وهو خطأ، والصواب ما أثبته كما في المصادر.
(٢) زيادة من مصادر تخريج الحديث.
[ ١ / ٨١ ]
أَبو بَكْرٍ ﵁ وقَال: أُتِينَا يَا رَسُولَ اللهِ، قالَ: كَلَّا، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللهِ - ﷺ - دَعَوات، فَارْتَطَم فَرَسُهُ إلى بَطْنهِ، فقالَ: قَدْ أَعْلَمُ إنَّكُمَا قَدْ دَعَوْتُما عَليَّ، فادْعُوا لي، فَلَكُمَا عَلِيَّ أنْ أَرُدَّ عَنْكُمَا النَّاسَ ولا أَضُرُّكُمَا، قالَ: فَدَعَوا لهُ، فَخَرجَتْ يَدُ الفَرَسِ، فَرَجعَ، فَوفَّى للنبيِّ - ﷺ -، وجَعَلَ يَرُدُّ النَّاسَ (١).
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّد بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ الحَكَمِ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سُلَيْمَانَ، حدَّثَنا الحَسَنُ بنُ مُحمَّد بنِ أَعْيَن، حدَّثنا زُهَيرٌ، عَنْ أَبي إسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ بنِ عَازِبٍ. بمِثْل إسْنَادِ حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ والنبيِّ - ﷺ -، بمِثْلِ مَعْنَاهُ إلَّا أَنَّهُ قالَ: (فارْتَطَمَتْ فَرَسُهُ)، ولم يَزِدْ في الحَدِيثِ شَيْئًا (٢).