أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَبو عَمْرو أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ، ومُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ المُنْذِرِ، قالَا: حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ النَّضْرِ، حدَّثنا مُعَاوِيةُ بنُ عَمْرو، عَنْ أَبي إسْحَاقَ الفَزَارِيِّ، عَن ابنِ المُبَارَكِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمْرو بنِ أَبي سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: بَعَثَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - عَشَرةً عَيْنًا، وأَمَّرَ عَلَيْهِم عَاصِمَ بنَ ثَابِتٍ، فَانْطَلَقُوا حَتَّى إذا كَانُوا بِالهَدَّةِ (٢) بينَ مَكَّةَ وعُسْفَانَ (٣) ذَكَرُوا الحَيَّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقَالُ لَهُم بَنُو لَحْيان (٤)، فَنَفَرُوا إليهِم بِقَرِيبٍ مِنْ مَائةِ رَجُلٍ رَامٍ فَاتَّبَعُوا آثَارَهُم، فَلَمَّا آنَسَهُم (٥) عَاصِمٌ وأَصْحَابُهُ
_________________
(١) الرَّجِيْع -بفتح أوله وبالعين المهملة في آخره- ماء لهُذيل لبني لِحْيان منهم، بين مكة وعُسفان، بناحية الحجاز، من صدر الهدأة، ووما زال الرجيع يعرف باسمه، ويعرف بالوطيّة، ينظر: معجم ما استعجم ٢/ ٦٤١، ومعجم الأمكنة الوارد ذكرها في صحيح البخاري ص ٢٦٠.
(٢) الهدة، كذا جاء في الأصل وفي بعض الكتب بدون همزة، والمشهور: الهدأة -بهاء مفتوحة، ودال مهملة ساكنة، بعدها همزة مفتوحة، وآخره هاء- مكان بين مكة والمدينة بقرب عُسْفان، معروف إلى اليوم، يسمى (هذا الشام)، ينظر: معجم الأمكنة الوارد ذكرها في صحيح البخاري ص ٤٥٠.
(٣) عُسْفَان -بضم العين المهملة وسكون السين المهملة- بلدة على الطريق بين مكة والمدينة، وما زالت باقية على اسمها معروفة به، تبعد عن مكة قرابة (٨٠) كيلا، ينظر: معجم الأمكنة الوارد ذكرها في صحيح البخاري ص ٣٢٦.
(٤) لحيان -بكسر اللام وقيل بفتحها- هو ابن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر، وسبب خروج بني لحيان عليهم قتل سفيان بن نُبيح الهُذَلي، وكان قتل سفيان هذا على يد عبد الله بن أنيس، ينظر: فتح الباري ٧/ ٣٨٠.
(٥) قوله (آنسهم): أي أبصرهم، قال الخطابي في غريب الحديث ١/ ٥٠٦: يقال: (آنست شخصا من مكان كذا) إذا رأيته، وأنست لغة.
[ ١ / ٣٧٣ ]
لَجأوا إلى فَدْفَدٍ (١) فأَحَاطَ بِهِم القَوْمُ (٢).
وأَخْبَرنا الهَيْثَمُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الله، حَدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَهَابِ، حدَّثنا الحسَنُ بنُ هَارُونَ بنِ سُلَيْمَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ المُسَيِّبْيُّ، حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ نَافِعٍ، حدَّثنا ابنُ أَبي ذئْبٍ، عَنْ مُسْلِمِ بنِ جُنْدَبٍ، عَنِ الحَارِثِ بنِ بَرْصَاءَ قَالَ: كُنْتُ فِيمَنْ [حَضَرَ] (٣)، فَمَا ظَنَنْتُ أنَّهُ يَرْجِعُ مِنَّا أَحَدٌ (٤).
ويُقَالُ: كَانَ أَمِيرَ تِلْكَ السَّرِيَّةِ عَاصِمُ بنُ ثَابِتٍ، ويُقَالُ: بَلْ كَانَ مَرْثَدُ بنُ أَبي مَرْثَدٍ.
وابْتَاعَ صَفوَانُ بنُ أُمَيَّةَ زَيْدَ بنَ الدَّثِنَةَ فَقَتَلَهُ بأَبيهِ، قَتَلَهُ نِسْطَاسٌ مَوْلاهُ.
قالَ المُسَيِّبْيُّ: حدَّثني أَبِي، عَنِ ابنِ أَبي ذِئْبٍ، عَنْ مُسْلِمٍ، عَنِ الحَارِثِ أَنَّهُ: أُتِيَ خُبَيْبٌ فَبِيعَ بِمَكَّةَ، فَخَرَجُوا به مِنَ الحَرَمِ إلى الحِلِّ لِيَقْتُلُوهُ (٥)، فقالَ: دَعُوني أُصَلِّي رَكْعَتَينِ، قَالُوا: صَلِّ، ثُمَّ قالَ: لَوْلَا إنَّكُم تَظُنُّونَ أنَّ ذَلِكَ جَزَعٌ لَزِدْتُ، ثُمَّ قالَ: اللَّهُمَّ أَحْصِهِم عَدَدًا (٦).
_________________
(١) فدفد -بفاء موحدة مفتوحة بعدها دال مهملة ساكنة ثم فاء موحدة مفتوحة وآخره دال مهملة- وهو الموضع المرتفع، أو المكان المشرف، فهو اسم جنس، وليس اسم موضع بعينه، ينظر: فتح الباري ٧/ ٣٨١، معجم الأمكنة الوارد ذكرها في صحيح البخاري ص ٣٤٥.
(٢) رواه ابن حبان ١٥/ ٥١٢، والطبراني في المعجم الكبير ٤/ ٢٢١، بإسنادهم إلى معمر عن الزهري به، ورواه البخاري (٢٨٨٠) من طريق الزهري به.
(٣) جاء في الأصل: (حُصِرَ) بهذا الضبط، وهو خطأ، والصواب ما أثبته، والمعنى: أنه حضر قتل خبيب، فلما دعا على قتلته ظن الحارث أنه لا يبقى منهم أحد حيّا.
(٤) رواه الفاكهي في أخبار مكة ٣/ ٤٦ بإسناده إلى ابن أبي ذئب به.
(٥) ذكر الفاكهي أن الموضع الذي قتل فيه خبيب هو يأْجَج، وهو موضع قريب من مكة مما يلي التنعيم.
(٦) رواه الفاكهي في أخبار مكة ٣/ ٤٦ بإسناده إلى ابن أبي ذئب به.
[ ١ / ٣٧٤ ]
وفِيه: فَنَزلُوا عَلَى العَهْدِ والميثَاقِ: خُبَيْبٌ بنُ يَسَافٍ، وزَيْدُ بنُ الدَّثِنَةَ فَقُتِلُوا.
أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ سُلَيْمَانَ بنِ أَيُّوبَ، حدَّثنا أَبو زُرْعَةَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ عَمْرو بنِ صَفْوَانَ، حدَّثنا أَبو اليَمَانِ الحَكَمُ بنُ نَافِعٍ، حدَّثنا شُعَيْبُ بنُ أَبي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، أَخْبَرنيِ عَمْرو بنُ أَبي سُفْيَانَ بنِ أَسِيدِ بنِ جَارِيةَ الثَّقَفِيُّ -حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ، مِنْ أَصحَابِ أَبي هُرَيْرَةَ- أنَّ أَبا هُرَيْرَة ﵁ قالَ: بَعَثَ رسُولُ اللهِ - ﷺ - عَشَرةً، مِنْهُم: خُبَيْبُ الأَنْصَارِيُّ عَيْنًا فأَسَرُوهُمْ، فَلَمَّا أَرَادُوا قَتْلَ خُبَيْبٍ، فَذَكَر الحَدِيثَ.
قالَ الزُّهْرِيُّ: فأَخْبَرنيِ عُبَيْدُ الله بنُ عِيَاضٍ، أنَّ بِنْتَ الحَارِثِ أَخْبَرتْهُ: أَنَّهُم حِينَ أَرَادَ المُشرِكُونَ قَتْلَ خُبَيْبٍ، قالَ خُبَيْبٌ في أَبْيَاتٍ لَهُ:
ما أُبَالي حيُنَ أُقْتَلُ مُسْلِمًا عَلَى أَيِّ شَيءٍ كَانَ لله مَصْرَعِي (١)
وذَلِكَ فيِ ذَاتِ الله وإن يَشَأْ يُبَارِكْ فيِ أَوْصَالٍ شِلُوٍّ ممُزَّعِ (٢)
فأَخْبَر النبيُّ - ﷺ - أَصحَابَهُ خَبَرهُم حِينَ أُصِيبُوا (٣).
_________________
(١) قوله: (ما أبالي) كذا جاء في الأصل، وفي قليل من المصادر، وورد في أكثر المصادر: (ولست أبالي). وقوله: (شيء) لم أجده في جميع المصادر، وإنما فيه (شق).
(٢) قوله (في أوصال) كذا في الأصل، وجاء في المصادر التي وقفت عليها: (على).
(٣) رواه ابن منده في معرفة الصحابة ١/ ٤٨٩ عن أحمد بن سليمان بن حذلم به، ورواه البخاري (٢٨٨٠) عن أبي اليمان به.
[ ١ / ٣٧٥ ]