أَخْبَرنا الهَيْثَمُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ اللهِ الخَرَّاطُ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَهَابِ المُقْرِئُ، حدَّثنا الحَسَنُ بنُ هَارُونَ بنِ سُلَيْمَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ المُسَيَّبِيُّ القُرَشِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ فُلَيْحِ بنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ، عَنِ ابنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قالَ: ثُمَّ صَدَرُوا مُطِيعِينَ رَاشِدِينَ في أَمْرِهِم إلى بِلَادِهِم، جَعَلَ اللهِ ﵎ لِرَسُولهِ - ﷺ - مَلْجَئًا وأَنْصَارًا ودَارَ هِجْرَةٍ، فَلَمَّا رأَتْ ذَلِكَ قُرَيْشٌ اشْتَدُّوا عَلَى رَسُولِ الله - ﷺ - وعَلَى مَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ، وأَخَذُوُهم أَخْذًا شَدِيدًا فكَانَتْ هذه الفِتْنَةُ الآخِرَةُ، وكانتْ أَشَدَّ مِنَ الأُولىَ، وكَانَتْ فِتْنَتَين، فِتْنَةٌ أَخْرَجتْ مَنْ خَرَجَ مِنْهُم إلى أَرْضِ الحَبَشةِ حِينَ أَذِنَ لَهُم رَسُولُ اللهِ - ﷺ - بالخُرُوج، وفِتْنَةٌ حِينَ رأَوا مَنْ يأْتِي رَسُولَ اللهِ - ﷺ - مِنَ الأَنْصَارِ وَهِي الفِتْنَةُ الآخِرَةُ التي أَنْزَلَ اللهُ ﵎ فِيهَا: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (٣٩)﴾ [سورة الأنفال، الآية: ٣٩] (٢).
_________________
(١) قال ابن الأثير في أسد الغابة ٥/ ٥٠١: أخرجه أبو عمر مختصرا وقال: (حرام) بالراء، والذي قاله ابن إسحاق وابن هشام (خذام) بالذال، والله أعلم، والأصح عندي قول ابن إسحاق وابن هشام.
(٢) رواه بنحوه مطولًا الطبري في التفسير ٦/ ٢٤٥، وفي التاريخ ١/ ٥٦٤ بإسناده إلى عروة من قوله، ولم ترد هذه في مغازي موسى بن عقبة التي جمعها الأستاذ محمَّد باقشيش، فهي مما تستدرك عليه.
[ ١ / ١١٥ ]
أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الرَّزْجَاهِي بِنيَسابُورَ، أَخْبَرنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَدِيٍّ الجُرْجَانِيُّ، حدَّثنا كَهْمَسُ بنُ مَعْمَرٍ الجَوْهَرِيُّ، ومُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَمَّادٍ قالَا: حدَّثنا أَبو قُرَّةَ مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ الرُّعَيْنِيُّ، حدَّثنا حَسَّانُ بنُ غَالِبٍ، حدَّثنا ابنُ لَهِيعَةَ، عَنْ عُقَيْلٍ، عَن ابنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ بنِ مَالِكٍ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: الأنْصَارُ أَحْبَابِي، وفي الدِّينِ إخْوَاني، وعَلَى الأَعْدَاءِ أَعْوَاني (١).
أَخْبَرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَمْدَانَ النَّصْرَويْيُّ بنَيْسَابُورَ، أَخْبرَنا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حَمْدَانَ بنِ مَالِكٍ القَطِيعيُّ، حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحمَّد بنِ حَنْبَلٍ، حدَّثني أَبي، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ، حدَّثنا شُعْبةُ، عَنْ مُعَاوِيةَ بنِ قُرَّةَ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁ أَنْهُ قالَ: اللَّهُمَّ لَا عَيْشَ إلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ.
قالَ شُعْبَةُ: أَو قَالَ: اللَّهُمَّ إنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةِ، فأَصْلِحِ الأَنْصَارَ والمُهَاجِرَةَ (٢).
أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ اللهِ بنِ أَحْمَدَ الرَّزْجَاهِي بنَيْسَابُورَ، أَخْبَرنا عَبْدُ اللهِ بنُ عَديٍّ الجُرْجَانِيُّ، حدَّثنا عَلِيَّ بنُ سَعِيدِ بنِ بَشِيرٍ، حدَّثنا عُبْدُ العَزِيزِ بنُ يَحْيَى، حدَّثنا مَالِكُ بنُ أَنَسٍ، عَنْ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، أنَّ النبيَّ - ﷺ - دَعَا الأَنْصَارَ فأَرَادَ أَنْ يَقْطَعُ لَهُم البَحْرَيْنِ، فَقَالُوا: لَا يَا رَسُولَ اللهِ حتَّى تَقْطَعَ لإخْوَانِنا مِنَ المُهَاجِرِينَ، فقالَ لَهُم رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: إنَّهُ سَيُصِيُبكُم بَعْدِي أَثَرةً،
_________________
(١) ذكره المتقي الهندي في كنز العمال ١٢/ ٢٠ وعزاه لابن عدي والدارقطني في الأفراد وابن الجوزي في الواهيات، قلت: وفيه حسان بن غالب وهو متروك الحديث، ينظر: اللسان ٢/ ١٨٨.
(٢) مسند أحمد ٣/ ١٧٢، وفي كتاب فضائل الصحابة ٢/ ٨٠٩ عن محمَّد بن جعفر به، ورواه البخاري (٦٠٥٠) عن محمَّد بن بشار عن محمَّد بن جعفر به.
[ ١ / ١١٦ ]
فاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقُوني (١).
أَخْبَرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ حَمْدَانَ، حدَّثنا عَبْدُ اللهِ بنُ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، حدَّثني أَبي، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ وحَجَّاجٌ قالَا: حدَّثنا شُعْبَةُ قالَ: سَمِعْتُ قَتَادةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ ﵁، أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: إنَّ الأَنْصَارِ كَرِشِي، وإنَّ النَّاسَ سَيَكْثِرُونَ ويَقِلُّونَ، فاقْبَلُوا مِنْ مُحسِنِهم، واعَفُوا عَنْ سَيِّئِهِم.
وقالَ حَجَّاجٌ: عَنْ مُسِيئِهِم (٢).
أَخْبَرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرنا أَحْمَدُ، حدَّثنا عَبْدُ اللهِ، حدَّثني أَبي، حدَّثنا عَبْدُ الرَزَّاقِ، حدَّثنا مَعْمَرُ، عَنْ أَيُّوبَ، عَن ابنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قالَ: قالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: أَسْلَمُ، وغِفَارٌ، وشَيءٌ مِنْ جُهَيْنَةَ، ومُزَيْنَةُ خَير عِنْدَ اللهِ ﷿ يَوْمَ القِيَامةِ مِنْ بَنِي تمِيمٍ، وأَسَدِ بنِ خُزَيمةَ، وهَوَازِنَ، وغَطَفَانَ (٣).
أَخْبَرنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ حَمْدَانَ، أَخْبَرنا أَحْمَدُ، حدَّثنا عَبْدُ اللهِ، حدَّثني أَبي، حدَّثنا المُطَّلِبُ بنُ زِيَادٍ، أَخْبَرنا عَبْدُ اللهِ بنُ عِيسَى، أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - قالَ: اللَّهُمَّ
_________________
(١) رواه البخاري في مواضع، ومنها (٢٢٤٧) بإسناده إلى يحيى بن سعيد به، ورواه مسلم (١٨٤٥) بإسناده إلى قتادة عن أنس به. وقال ابن الأثير في النهاية ١/ ٢٩: الأثَرَةُ -بفتح الهمزة والثاء- الاسمُ من آثَر يُؤثرُ إيثَارًا إذا أعْطى، أراد أنَّه يُستأثر عليكم فيُفضَّل غيرُكم في نَصيبه مِنَ الفَيْء.
(٢) رواه أحمد في المسند ٣/ ١٧٦، وفي فضائل الصحابة ٢/ ٨١٠ عن محمَّد بن جعفر وحجاج به، ورواه البخاري (٣٥٩٠)، ومسلم (٢٥١٠) عن محمَّد بن بشار عن محمَّد بن جعفر به.
(٣) رواه أحمد ٢/ ٤٢٠ عن عبد الرزاق به، ورواه البخاري (٣٣٢٦)، ومسلم (٢٥٢١) من حديث أيوب السختياني به. قال ابن حجر في الفتح ٦/ ٥٤٥: وإنما كانوا خيرا منهم لأنهم سبقوهم إلى الإِسلام، والمراد الأكثر الأغلب.
[ ١ / ١١٧ ]
اغْفِرْ للأَنْصَارِ، ولأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، ولأَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، ولِحَشَمِ الأَنْصَارِ (١).