وذُكِرَ أنَّ آدمَ ﵇ لمَّا هَبَطَ إلى الأَرْضِ، ونَشَرَ اللهُ ﵎ وَلَدَهُ تَعَرَّفُوا مِقْدَارَ [عُمُرِ] (٢) الدَّهْرِ بِتَارِيخِ السِّنِينَ والشُّهُورِ، فأَرَّخَ بَنُوهُ مِنْ هُبُوطِ آدمَ ﵇، وكانَ الأَمْرُ عَلَيْهِ حتَّى بَعَثَ الله ﷿ نُوحًا، فأَرَّخُوا مِنْ مَبْعَثهِ، حَتَّى كانَ الغَرَقُ فَصَارَ التَّارِيخُ مِنَ الطُّوفَانِ إلى نَارِ إبْرَاهِيمَ ﵇، فَلَمَّا كَثُر وَلَدُ إسْمَاعِيلَ ﵇ وَقَعَتْ فُرْقَةٌ، فأَرَّخَ بَنُو إسْحَاقَ مِنْ نَارِ إبْرَاهِيمَ إلى مَبْعَثِ يُوسُفَ ﵇، ومِنْ مَبْعَثِ يُوسُفَ إلى مَبْعَثِ مُوسَى ﵇، ومِنْ مَبْعَثِ مُوسَى إلى مُلْكِ سُلَيْمَانَ ﵇، ومِنْ
_________________
(١) رواه البخاري (٢١٧٥) عن أبي صالح به، ورواه أيضا من طرق أخرى إلى الزهري.
(٢) جاء في الأصل: (مر)، ولم أجد لها معنى، وما وضعته هو المناسب للسياق.
[ ١ / ١٩٣ ]
مُلْكِ سُلَيْمَانَ إلى مَبْعَثِ عِيسَى ﵇، ومِنْ مَبْعَثِ عِيسَى إلى أنْ بَعَثَ اللهُ ﷿ مُحمَّدًا، فَلَمَّا اخْتَارَ اللهُ ﷿ لَهُ المَدِينَةَ في شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ أَرَّخَ النَّاسُ لأَوَّلِ السَّنَةِ التَّي وَافَاهَا، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ الله - ﷺ - واسْتَقَرَّ أَمْرُ الخُلَفَاءِ بَعْدَهُ كَتَبُوا التَّارِيخِ عَلَى هِجْرَةِ رَسُولِ الله - ﷺ -، واتَّفَقَت الكَلِمَةُ عَلَى أنْ يَكُونَ أَوَّلَ شَهْرٍ بالسَّنَةِ: المُحَرَّمُ، إذْ كانَ يَعْقِبُ الحَجَّ الذي أَلْزَمَ الله ﷿ مَنْ أَوْجَبهُ عَلَيْهِ، فَصَيَّرُوا أَوَّلَ السَّنَةِ المُحَرَّمَ، وجَرَى أَمْرُ الإسْلَامِ عَلَيْهِ.