أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ المَرْزُبَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إبْرَاهِيمَ الحَزَوَّرِيُّ، حدَّثنا لُوَيْنٌ، حدَّثنا شَرِيكُ بنُ عَبْدِ الله، عَنِ الأَسْوَدِ بنِ قَيْسٍ، عَنْ نُبَيْحٍ، عَنْ جَابِرِ بنِ عَبْدِ اللهِ ﵁ قالَ: قُتِلَ أَبي وخَالي يَوْمَ أُحُدٍ فَحَمَلَتْهُمَا أُمِّي عَلَى بَعِيرٍ فأَتَتَ
_________________
(١) رواه ابن المبارك في كتاب الجهاد (٨٨) عن ابن إسحاق به، ورواه من طريقه: البخاري في التاريخ الكبير ٨/ ٣١٤.
(٢) رواه ابن أبي شيبة في المصنف ٧/ ٣٧٠ عن عفان بن مسلم به، وهو مرسل.
[ ١ / ٣٦٠ ]
بِهِمَا المَدِينَةَ، فَنَادَى مُنَادِي النبيِّ - ﷺ -: أنْ رُدُّوا القَتْلَى إلى مَصَارِعِهم (١).
أَخْبَرنا الهَيْثَمُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الله، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الوَهَابِ، حدَّثنا الحسَنُ بنُ هَارُونَ بنِ سُلَيْمَانَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاق المُسَيِّبْيُّ، حدَّثنا سُفْيَانُ بنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عِكْرِمَةَ قالَ: لمَّا انْصَرفَ المُشْرِكُونَ مِنْ أُحُدٍ فَبَلَغُوا الرَّوْحَاءَ (٢) قَالُوا: لَا مُحمَّدًا قَتَلْتُم، ولَا الكَوَاعِبَ أَرْدَفْتُم، بِئْسَ مَا صَنَعْتُم، ارْجِعُوا بنا، فَرَجَعُوا، فَسَمِعَ بِذَلِكَ النبىُّ - ﷺ -، فَنُدِبَ المُسْلِمُونَ، فَانْتَدَبُوا وقالَ: لَا يَخْرُجَنَّ مَعَنا إلَّا مَنْ شَهِدَ الوَقْعَةَ، فقَالَ جَابِرٌ: إنَّ أَبِي حَبَسَنِي، فأَذِنَ لَهُ النبىُّ - ﷺ -، فَخَرجُوا حَتَّى بَلَغُوا بِئْرَ أَبي عِنَبَةَ، أَو حَمْرَاءَ الأَسَدِ (٣)، فقَال المُشرِكُونَ: نَرْجِعُ مِنْ قَابِلٍ، فأَنْزَلَ الله ﵎: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُواْ للِّه وَالرَّسُولِ مِن بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُو اْ مِنْهُمْ وَاتَّقَواْ أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [سورة آل عمران: ١٧٢] (٤).
قالَ سُفْيَانُ: وكَانَتْ تُعَدُّ غَزْوَةً.
_________________
(١) رواه لوين في جزئه (١٦) عن شريك النخعي به، ورواه أحمد ٣/ ٣٩٧، وابن حبان ٧/ ٤٥٧ من طريق أبى عوانة عن الأسود به.
(٢) الروحاء -براء مهملة مفتوحة بعدها واو ساكنة ثم حاء مهملة- بلدة تقع في جنوب المدينة قرابة ٨٠ كيلا، قرب بلدة تسمى اليوم بالمسيجيد، ينظر: معجم الأمكنة الوارد ذكرها في صحيح البخاري ص ٢٦٠.
(٣) بئر عِنَبَة -بكسر العين وفتح النون والباء الموحدة- وهي بئر قرب المدينة، على ميل منها على قرب من بئر السقيا المعروفة، ينظر: كتاب الأماكن للحازمى وحاشيته ٢/ ٦٩٤. أما حَمْراء الأسد فهي قرية تقع على جبل أحمر جنوب المدينة على (٢٠) كيلا بعد ذي الحليفة، ينظر: معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية ص ١٠٥.
(٤) رواه النسائي في السنن الكبرى ٦/ ٣١٧، وابن أبي حاتم في التفسير، كما في تفسير ابن كثير ١/ ٥٦٥، والطبراني في المعجم الكبير ١١/ ٢٤٧ بإسنادهم إلى ابن عيينة، عن عمرو عن عكرمة، عنه، وعن ابن عباس.
[ ١ / ٣٦١ ]
أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَخْبَرنا الطَّبَرانِيُّ، حدَّثنا أَحْمَد بنُ مُحمَّدِ بنِ صَدَقةَ، حدَّثنا الحُسَين بنُ عَمْرو بنِ مُحمَّدٍ العَنْقَزِيُّ، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ المُفَضَّلِ، حدَّثنا أَسْبَاطُ بنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ عَبْدِ خَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ مَسْعُودٍ ﵁ قالَ: مَا كُنْتُ أَرَى أنْ أَحَدًا مِنْ أَصحَابِ رَسُولِ الله - ﷺ - يُرِيدُ الدُّنيا حَتَّى نَزَلَ يَوْمُ أُحُدٍ مَا نَزَلَ: ﴿مِنكُم مَّن يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنكُم مَّن يُرِيدُ الَاخِرَة﴾ [سورة آل عمران: ١٥٢﴾ (١).
أَخْبَرنا عُثْمَانُ بنُ مُحمَّدِ بنِ إبْرَاهِيمَ بنِ بُصْرَةَ، حدَّثنا عُمَرُ بنُ أَحْمَدَ بنِ عُثْمَانَ، حدَّثنا البَغَوِيُّ، حدَّثنا مُصعَبٌ، حدَّثني مَالِكٌ، عَنْ أَبي النَّضْرِ مَوْلى عُمَرَ بنِ عُبَيْدِ اللهِ أنَّهُ بَلَغَهُ: أنَّ رَسُولَ الله - ﷺ - أَتَى الشُّهَدَاءَ بأُحُدٍ فَدَعَا لَهُم وقَالَ: هَؤُلَاءِ [أَشْهَدُ عَلَيْهِم] (٢)، فقالَ لَهُ أَبو بَكْرٍ ﵁: أَلَسْنَا يَا رَسُولَ الله إخْوَانُكَ، أَسْلَمْنا كَمَا أَسْلَمُوا، وجَاهَدْنا كَمَا جَاهَدُوا، فقالَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -: بَلَى، ولَكِنِّي لا أَدْرِي ما تُحدِثُونَ بَعْدِي، فَبَكَى أَبو بَكْرٍ ﵁، ثُمًّ بَكَى، ثُمَّ قالَ: أئِنَّا لَكَائِنُونَ بَعْدَكَ (٣).
_________________
(١) رواه الطبري في التفسير ٣/ ٤٦٨، والطبراني في المعجم الأوسط ٢/ ١٠٦ من طريق الحسين بن عمرو العنقزي به.
(٢) جاء في الأصل: (شهداء وهم) وهو خطأ، والتصويب من الموطأ.
(٣) رواه مالك في الموطأ من رواية مصعب الزبيري (٦١٥). وقال ابن عبد البر في التمهيد ٢١/ ٢٢٨: هذا الحديث مرسل هكذا منقطع عند جميع الرواة للموطأ، ولكن معناه يستند من وجوه صحاح كثيرة، ومعنى قوله (أشهد عليهم) أي أشهد لهم بالإيمان الصحيح والسلامة من الذنوب الموبقات، ومن التبديل والتغيير والمنافسة في الدنيا ونحو ذلك والله أعلم. =
[ ١ / ٣٦٢ ]