أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ شَاذَانَ، أَخْبَرنا عَبْدُ الله بنُ مُحمَّدِ، حدَّثنا ابنُ أَبي عَاصِمٍ، حدَّثنا دُحَيْمٌ، حدَّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، عَنِ ابنِ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبي الأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبيهِ ﵁ قالَ: لمَّا الْتَقَيْنَا يَوْمَ بَدْرٍ سَقَطَ عَلَيْنَا النُّعَاسُ، فكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَفَاقَ مِنَ السَّكْتَةِ والنَّعْسَةِ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - (٢).
أَخْبَرنا أَبِي ﵀، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ يَعْقُوبَ بنِ يُوسُفَ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سِنَانٍ البَصْرِيُّ، حدَّثنا يَحْيَى بنُ بُكَيرٍ، عَنْ عَبْدِ الله بنِ عُقْبَةَ، عَنْ عُمَارَةَ بنِ غَزِيَّةَ، عَنْ يَحْيى بنِ سَعِيدٍ، عَنْ رِفَاعَةَ بنِ رَافِعِ بنِ مَالِكٍ، قالَ سَمِعْتُ أَبي رَضِيَ الله
_________________
(١) رواه الطبراني في المعجم الأوسط ٨/ ٢١٣ عن موسى بن حازم عن محمد بن بكير الحضرمي به، ورواه أحمد ٥/ ٣٩٥، ومسلم (١٧٨٧)، بإسنادهما إلى الوليد بن جميع به.
(٢) رواه ابن أبي عاصم في كتاب الأوائل (١٣٧) عن دحيم به.
[ ١ / ٣٢٣ ]
عَنْهُ يَقُولُ: إنَّ جِبْريلَ ﵇ قالَ [لِرَسُولِ] (١) اللهِ كَيْفَ أَهْلُ البَدْرِ فِيكُم؟ فَقَالَ: هُمْ أَفَاضِلُنَا، فَقَالَ جِبريلُ ﵇: وكَذَلِكَ مَنْ شَهِدَ مِنَ المَلَائِكَةِ بَدْرًا، فَهُم أَفْاضِلُنَا (٢).
أَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ مُوسَى بنِ مَرْدَوَيْه، حدَّثنا أَحْمَدُ بنُ كَامِلٍ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ سَعْدٍ العَوْفِيُّ، حدَّثنا أَبي، حدَّثنا عَمِّي، حدَّثنا أَبِي، عَنْ أَبيهِ، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قالَ: فَنَفَر النبيُّ - ﷺ - بِجَمِيعِ المُسْلِمِينَ وَهُم يَوْمِئذٍ ثَلَاُثمَائةٌ وثَلَاثةَ عَشَرَ رَجُلًا، مِنْهُم سَبْعُونَ ومَائَتَانِ مِنَ الأَنْصَارِ، وسَائِرِهُم مِنَ المُهَاجِرِينَ، وبَلَغَ أَبا سُفْيَانَ الخَبَر وَهُو بالبَطْنِ (٣)، فَبَعَثَ إلى جَمِيعِ قُرَيْشٍ وَهُم بِمَكَّةَ، فَنَفَرتْ قُرَيْشٌ وغَضِبَتْ، فَسَارُوا واللِّوَاءُ يَوْمِئذٍ مَعَ أَبي جَهْلٍ، وَلَوْهُ ذَلِكَ، وسَيِّدُ المُشْرِكِينَ يَوْمِئذٍ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ لِكِبَر سِنِّهِ، فَسَارُوا، فَلَمَّا تَرَاءُوا قالَ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، إنِّي لَكُم نَاصِحٌ، وعَلَيْكُم مُشفِقٌ لا أَدَّخِرُ النَّصِيحَةَ لَكُم بَعْدَ اليومَ، وقدْ بَلَغْتُم الذي تُرِيدُونَ، وقَدْ نجَا أبو سُفْيَانَ لم يُصَبْ، فَارْجِعُوا وأَنْتُم سَالِمُونَ، فإنْ يَكُنْ مُحمَّدٌ صَادقًا فأَنْتُم أَسْعَدُ النَّاسِ بِصِدْقهِ، وإنْ يَكُ كَاذِبًا فأَنْتُم أَحَقُّ مَنْ حَقَنَ دَمَهُ، فَالْتَفَتَ إليهِ أَبو جَهْلٍ وشَتَمَهُ، وقَبَّحَ لَهُ وَجْهَهُ، وقالَ لَه: قَدْ امْتَلأَتْ أَحْشَاؤُكَ رُعْبًا، قالَ لَهُ عُتْبَةُ: سَتَعْلَمُ اليوْمَ مِنَ الجَبَانُ المُفْسِدُ لِقَوْمهِ، فَنَزَلَ عُتْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ،
_________________
(١) جاء في الأصل: (رسول) وهو خطأ مخالف للسياق، ولما جاء في المصادر.
(٢) رواه الطبراني في المعجم الكبير ٦/ ١٧، وفي المعجم الأوسط١/ ٤٧ بإسنادهما إلى يحيى بن بكير به.
(٣) كذا بالأصل، وجاء في تفسير الطبري (بالبُطْم)، ولم أجد مكانًا ولا شيئا يقال له ذلك، ولعل الصحيح (بإضَم)، وهو واد بجبال تهامة من بلاد جُهينة، والمعروف في السير أن أبا سفيان لما أحس بخبر خروج رسول الله ﷺ والمسلمين ترك بدرا ونزل بأرض جهينة، و(إضم) من أرضهم، فكأن هذا هو الطريق الذي سلكه، ينظر: معجم البلدان ١/ ٢١٤.
[ ١ / ٣٢٤ ]
وشَيْبَةُ بنُ رَبِيعَةَ حَتَّى إذا كَانُوا قُرْبَ أَسِنَّةِ المُسْلِمِينَ قَالُوا: ابْعَثُوا إلينَا عِدَّتَنْا مِنْكُم نُقَاتِلُهُم، فَقَامَ غِلْمَة مِنْ بَنِي الخَزْرَجِ فأَجْلَسَهُم النبيُّ - ﷺ -، ثُمَّ قالَ: يَا بَنِي هَاشِمٍ، أَتَبْعَثُونَ إلى إخْوَتِكُم -والنبيُّ مِنْكُمْ- غِلْمَةً مِنَ الخَزْرَجِ، فأَنْتُم عَلَى الحَقِّ وَهُم عَلَى البَاطِلِ، فَقَامَ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وعَلِيُّ بنُ أَبي طَالبِ، وعُبَيْدَةُ بنُ [الحَارِث] (١)، فَمَشَوا إليهِم في الحَدِيدِ، فقَالَ عُتْبَةُ: تَكْلَّمُوا نَعْرِفُكُم، فإنْ تَكُونُوا أَكِفَّاءً نُقَاتِلُكُم؟ فقَالَ حَمْزَةُ: أَنَا أَسدُ الله وأَسدُ رَسُولهِ، فقَالَ لَهُ عُتْبَةُ: كُفْءٌ كَرِيم، فَوَثَبَ إليهِ شَيْبَةُ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَيْنِ فَضَربَهُ حَمْزَةُ فَقَتَلهُ، ثُمَّ قَامَ عَلِيُّ بنُ أَبي طَالِبٍ إلى الوَلِيدِ بنِ عُتْبَةَ فَاخْتَلَفا ضَرْبَتَينِ فَضَربَهُ عَلِيٌّ فَقَتَلهُ، ثُمَّ قَامَ عُبَيْدَةُ فَخَرجَ إليهِ عُتْبَةُ فَاخْتَلَفَا ضَرْبَتَينِ فَجَرحَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وكَرَّ حَمْزَةُ عَلَى عُتْبَةَ فَقَتَلهُ، فَقَامُ النبيُّ - ﷺ - فقَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزَلْتَ عَلِيَّ الكِتَاَبَ، وأَمَرْتَنِي بالقِتَالِ، ووَعَدْتَنِي النَّصْرَ، ولا تُخْلِفُ المِيعَادَ، فأَتَاهُ جِبريلُ فأَنْزَلَ عَلَيْهِ: ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ﴾ [سورة آل عمران: ١٢٤] وقَدْ قَالَ أَبو جَهْلٍ: لَا تُقْتُلُوهُم قَتْلًا، ولَكِنْ خُذُوهُم أَخْذًا حَتَّى تُعَرِّفُوهُم الذِي صَنَعُوا مِنْ طَعْنِهِم في دِينكْم، ورَغْبَتِهِم عَنِ اللَّاتِ والعُزَّى، فأَوْحَى الله ﵎ إلى المَلَائِكِة: ﴿أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ﴾ [سورة الأنفال: ١٢] فَقُتِلَ أَبو جَهْلٍ في تِسْعَةٍ وسِتِّينَ رَجُلًا، وأُسِرَ عُقْبَةُ بنُ أَبي مُعَيْطِ فَقُتِلَ صَبْرًا، فَوَفَّى ذَلِكَ سَبْعِينَ، وأُسِرَ سَبْعُونَ (٢).
_________________
(١) جاء في الأصل: (الجراح) وهو خطأ، مخالف لجميع المصادر.
(٢) رواه الطبري في التفسير ٦/ ١٨٣ عن محمد بن سعد العَوْفي به مختصرا، وذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٣٣ وعزاه لابن مردويه.
[ ١ / ٣٢٥ ]
وقِيلَ: أَتَى رَسُولُ الله - ﷺ - قَبْرَ أُخْتِ أَبي بُرْدَةَ بنِ نِيَارٍ أُمِّ إيَاسِ بنِ ثَعْلَبَةَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ بَعْدَ رُجُوعهِ مِنْ بَدْرٍ (١).
ومَاتَ [مَالِكُ بنُ عَمْرو] (٢) الأَنْصَارِيُّ في شَوَّالَ، فَصَلَّى عَلَيْهِ في مَوْضِعِ الجَنَائِزِ، ثُمَّ رَاحَ إلى أُحُدٍ، وكَانَ أَوَّلَ مَنْ فُعِلَ به ذَلِكَ (٣).