أَخْبَرنا أَبي ﵀، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ حَفْصٍ (٢)، حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ شَاذَانُ، حدَّثنا وَهْبُ بنُ جَرِيرٍ، حدَّثنا أَبِي، عَنْ مُحمَّدِ بنِ إسْحَاقَ قالَ: قَدِمَ رَسُولُ الله - ﷺ - المَدِينَةَ يومَ الاثْنَينِ، فَمِنْهُم مَنْ يَقولُ: لِلَيْلَتَينِ مَضَتا مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، والحَدِيثُ المَعْرُوفُ أنَّهُ قَدِمَ لِثِنْتَيْ عَشَر لَيْلَةً مَضَتْ مِنْ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ يومَ الاثْنَين، فأَقَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - في بَنِي عَمْرو بنِ عَوْفٍ فِيمَا يَزْعُمُ بَعْضُ النَّاسِ يومَ الاثْنَين والثُّلَاثَاءِ والأَرْبِعَاءِ والخَمِيسِ.
ثُمَّ ظَعَنَ يومَ الجُمُعَةِ فأَدْرَكَتْهُ الجُمُعَةُ في بَنِي سَالِم بنِ عَوْفِ فَصلَّاهَا بِمَنْ مَعَهُ بِبَطْنِ مَهْزُورٍ (٣)، ويَزْعُمُ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ أَقَامَ أَكْثرَ مِنْ ذَلِكَ فاعْتَرضَهُ [عِتْبَانُ] (٤) بنُ مَالِكٍ في رِجَالٍ مِنْ بَنِي سَالمٍ وبَنِي الحُبُلِيِّ، فقَالُوا: يَا رَسُولَ الله،
_________________
(١) ينظر كتاب مجمل اللغة لابن فارس ١/ ٩٤.
(٢) هو محمَّد بن عمر بن حفص الأصبهاني، ينظر: السير ١٥/ ٢٧١.
(٣) مَهْزُور -بفتح أوله وسكون الهاء وضم الزَّاي وآخره راء- واد لبني قريظة يَصُبُّ هو ووادي مُذيْنِيب على نَخْل العوالي، ومنهما يتكون وادي بُطحان، ينظر: المغانم المطابة في معالم طابة ٣/ ١١١٠، والمعالم الأثيرة في السنة والسيرة ص ٢٨٣.
(٤) جاء في الأصل (غسان) وهو خطأ.
[ ١ / ١٨٨ ]
أَقِمْ فِينَا في [العُدَّةِ] (١)، والثَّرْوَةِ، والعَدَدِ، والقُوَّةِ، وكَانُوا كَذَلِكَ ورَسُولُ الله - ﷺ - علَى نَاقَتِهِ، فقالَ: (خَلُّوا سَبِيلَهَا فإنَّهَا مأْمُورَةٌ).
ثُمَّ مَرَّ بَبَنِي سَاعِدَةَ فاعْتَرضَهُ سَعْدُ بنُ عُبَادَةَ، والمُنْذِرُ بنُ عَمْرو، وأَبو دُجَانَةَ فَدَعَوْهُ إلى المَنْزِلِ عَلَيْهِم، فقالَ: (خَلُّوا سَبِيلَهَا فإنَّهَا مأْمُورَةٌ).
ثُمَّ مَرَّ بِبَنِي بَيَاضَةَ فَعَرضَ لَهُ فَرْوَةُ بنُ عَمْرو، وزِيَادُ بنُ لَبِيدٍ فَدَعَوْهُ إلى المَنْزِلِ عَلَيْهِم، فقالَ: (خَلُّوا سَبِيلَها فإنَّهَا مأْمُورَةٌ).
ثُمَّ مَرَّ عَلَى بَنِي النَّجّارِ، فقالَ لَهُ صِرْمَةُ بنُ أَبي أَنَسٍ، وأَبو سَلِيطٍ في رِجَالٍ مِنْهُم: أَقَمْ عِنْدَنا يا رَسُولَ الله فَنَحْنُ أَخْوَالُكَ، وأَقْرَبُ الأَنْصَارِ بكَ رَحِمًا، فقالَ: (خَلُّوا سَبِيلَها فإنَّهَا مأْمُورَةٌ).
فَلَمَّا انْتَهَتْ إلى مَكَانِ مَسْجِدهِ بالمَدِينَةِ -وَهُو مِرْبَدٌ لِغُلَامَين يَتَيمَين مِنْ بَنِي النَّجّارِ، ثُمَّ مِنْ بَنِي غَنْمٍ، وَهُما سُهَيْلٌ وسَهْلٌ ابْنَا رَافِعِ بنِ أَبي عَمْرو بنِ [عَائِذِ] (٢) بنِ ثَعْلَبةَ بنِ غَنْمِ بنِ مَالِكِ بنِ النَّجَّارِ، وكانَا في حِجْرِ مُعَاذِ بنِ عَفْراءَ- بَرَكَتْ فَلَفتتْ شِمَالًا ويَمِينًا، ثُمَّ وَثَبتْ فَمَضتْ غَير كَبِير، ورَسُولُ الله - ﷺ - وَاضِعٌ لَهَا زِمَامُهَا لا يُحَرِّكُهَا، فَوَقَفَتْ فَنَظَرَتْ، ثُمَّ الْتَفَتَتْ إلى مَبْركِهَا الأَوَّلِ فأَقْبَلَتْ حتَّى بَرَكَتْ فيهِ، فَحَصَتْ بِثَفِنَاتِهَا (٣) واطْمَأَنّتْ حَتَّى عَرَفَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ - أنْ قدْ أَقَرَّتْ فَنَزَلَ عَنْهَا، واحْتَمَلَ أَبو أَيُّوبَ رَحْلَهُ فأَدْخَلَهُ مَسْكَنَهُ، وسأَلَ رَسُولُ اللهِ - ﷺ -
_________________
(١) جاء في الأصل (العزو) وهو خطأ والتصويب من المصادر.
(٢) جاء في الأصل: (عباد) وهو خطأ، والتصويب من المصادر، ومنها الإصابة ٣/ ١٩٨، و٢١١.
(٣) قال ابن الأثير في النهاية ١/ ٦٢٢: (الثَّفِنَة -بكسر الفاء- ما وَلي الأرض من كل ذات أرْبع إذا بَرَكَت كالرُّكْبتين وغيرهما ويحصل فيه غِلظٌ من أثَر البُروك). ومعنى (فحصت) أي أرادت البروك إلى الأرض.
[ ١ / ١٨٩ ]
عَنِ المِرْبَدِ لِمَنْ هُو، فأُخْبِرَ، فقالَ مُعَاذُ بنُ عَفْرَاءَ: يَا رَسُولَ اللهِ، سأُرْضِيهِمَا منهُ، فاتَّخَذَهُ مَسْجِدًا.
ويَقُولُ قَائِلُونَ: اشْترَاهُ رَسُولُ الله - ﷺ - مِنْهُمَا، كُلُّ ذَلِكَ قدْ سَمِعْنَاهُ.
فأَقَامَ رَسُولُ الله - ﷺ - في مَسْكَنِ أَبي أَيُّوبَ حَتَّى ابْتَنى المَسْجِدَ، وبُنِيَ لَهُ مَسَاكَنُهُ فيهُ، ثُمَّ انْتَقَلَ رَسُولُ الله - ﷺ - حِينَ فَرَغَ مِنْ مَسْجِدِه (١).
وأَخْبَرنا أَحْمَدُ بنُ عَلِيٍّ الأَصْبَهَانِيُّ بِنَيْسَابُورَ، أَخْبَرنَا إبْرَاهِيمُ بنُ عَبْدِ الله الأَصْبَهَانِيُّ، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ السَّراجُ، حدَّثنا سَعِيدُ بنُ يَحْيى الأُمُوِيُّ، حدَّثنا أَبِي، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ إسْحَاقَ، عَنْ مُحمَّدِ بنِ جَعْفَرِ بنِ الزُّبَيِرْ، عَنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيِرْ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بنِ عُوَيمِ بنِ سَاعِدَةَ، عَنْ أَبيهِ ﵁ قالَ: بُويِعَ رَسُولُ الله - ﷺ - في أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ في ذِي الحِجَّةِ، وخَرَجَ لِهِلَالِ شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ، فَقَدِمَ المَدِينَةَ يومَ الاثْنَين لِثِنْتَيْ عَشَر مَضتْ مِنْهُ (٢).
وأَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّزَاقِ، أَخْبَرنا جَدِّي، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ عَلِىِّ بنِ الحَسَنِ بنِ بَحْرٍ، حدَّثنا أَبو حَفْص عَمْرو بنُ عَلِىٍّ، حدَّثنا أَبو عَاصِمٍ، عَنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عَن ابنِ أَبي سَلَمَةَ الزُّهْرِيِّ: أنَّ رَسُولَ اللهِ - ﷺ - أَرَّخَ التَّارِيخَ حِينَ قَدِمَ المَدِينَةَ في شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ (٣).
وأَخْبَرنا أَبي ﵀، أَخْبَرنا مُحمَّدُ بنُ مُحمَّدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ حَمْزَةَ البَغْدَادِيُّ،
_________________
(١) ينظر سيرة ابن هشام ص ٤٢٤ - ٤٢٦، وتاريخ الطبري ٢/ ٨، وعيون الأثر ١/ ٣١٣، والبداية والنهاية ٤/ ٤٨٩ - ٤٩٠.
(٢) رواه الطبري في التاريخ ١/ ٥٧٣ بإسناده إلى محمَّد بن إسحاق به بنحوه مطولا.
(٣) رواه ابن عساكر في تاريخ دمشق ١/ ٣٧ بإسناده إلى أبي حفص الفلاس به.
[ ١ / ١٩٠ ]
حدَّثنا هَاشِمُ بنُ يُونُسَ [العَصَّارُ] (١)، حدَّثنا أَبو صَالِحٍ عَبْدُ الله بنُ صَالِحٍ، حدَّثنا اللَّيْثُ بنُ سَعْدٍ، حدَّثنا عُقَيْلُ بنُ خَالِدٍ، قالَ ابنُ شِهَابٍ: فأَخْبَرنيِ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجَ النبيِّ - ﷺ - قالتْ: لمْ أَعْقِلْ أَبَويّ قَطُّ إلَّا وَهُمَا يَدِينَان الدِّينَ، ولمْ يمُرّ عَلَيْنَا يومٌ إلَّا يأْتَيْنَا فيهِ رَسُولُ الله - ﷺ - طَرَفيْ النَّهَارِ بُكْرَةً وعَشِيًّا، فَلَمَّا ابْتُلِي المُسْلِمُونَ خَرَجَ أَبو بَكْرٍ ﵁ مُهَاجِرًا نَحْوَ أَرْضِ الحَبَشَةِ حَتَّى إذا بَلَغَ بِرْكَ الغُمَادِ (٢) [لَقِيهُ] (٣) ابنُ الدُّغُنَّةِ وَهُوَ سَيِّدُ القَارَّةِ (٤)، فَقَالَ: أَيْنَ تُرِيدُ يا أَبَا بَكْرٍ؟ فقَالَ: أَخْرَجَنِي قَوْمِي فأُرِيدُ أَنْ أَسِيحَ في الأَرْضِ فأَعْبُدَ رَبِّي ﵎، فقَالَ ابنُ الدُّغُنَّةِ: فإنَّ مِثْلَكَ لا يَخْرُجْ لا يُخْرَجْ (٥)، إنَّكَ تَكْسِبُ المَعْدُومَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ، وتحْمِلُ الكَلَّ، وتُقْرِي الضَّيْفَ، وتُعِينُ عَلَى نَوَائِبِ الحَقِّ، وأَنا لَكَ جَارٌ فارْجِعْ فاعْبُدْ رَبَّكَ ﷿ بِبَلَدِكَ، فَرَجَعَ وارْتَحلَ مَعَهُ ابنُ الدُّغُنَّةِ، فطَافَ ابنُ الدُّغُنَّةِ في أَشْرَافِ قُرَيْشٍ، فقَالَ لَهُم: إنَّ أَبا بَكْرٍ لا
_________________
(١) جاء في الأصل: (العصال)، وهو خطأ، وهاشم بن يونس مصري يروي عن أبي صالح عبد الله بن صالح المصري ونُعيم بن حماد وغيرهما، روى عنه الطبراني وغيره، توفي سنة (٢٨٠)، ينظر: تاريخ الإِسلام ٢١/ ٣٢٠، وإرشاد القاصي والداني إلى تراجم شيوخ الطبراني ص ٦٧٠.
(٢) الغماد -بكسر الغين المعجمة، ويقال: بالضم والكسر أشهر، كما قال ياقوت الحموي في المعجم ١/ ٣٩٩ - وهو اسم موضع باليمن، وقيل هو موضع وراء مكة بخمْس ليال وجاء في كتاب المعالم الأثيرة ص ٤٧: ويبدو أنها أمكنة متعددة ينطبق عليها وصف واحد، إما الوعورة، وإما البعد والوعورة.
(٣) جاء في الأصل: (لقيها) وهو مخالف للسياق ولما جاء في المصادر.
(٤) ابن الدُّغُنَّة بضم الدال والغين وتشديد النون، ويقال: بفتح الدال المهملة وكسر الغين المعجمة وفتح النون المخففة على مثال الكلمة، وحكى أبو علي الجيّاني فيه الوجهين، ينظر: عمدة القاري ١٢/ ١٢٣. والقارة -بفتح القاف وراء مشددة- اسم ليثيع بن مليح ينسب إلى إلياس بن مضر، ينظر: اللباب ٣/ ٦ - ٧.
(٥) جاء في الأصل: (لا يَخْرُجْ يا أبا بكر لا تُخْرَجْ أنت)، وهو خطأ والتصويب من المصادر، وقد وضعت فوق (لا تُخْرَجْ) الثانية علامة تمريض.
[ ١ / ١٩١ ]
يُخْرَجُ مِثْلُهُ، أَتَخْرِجُونَ رَجُلًا يَكْسِبُ المَعْدومَ، ويَصِلُ الرَّحِمَ، ويَحْمِلُ الكَلَّ، ويُقْرِي الضَّيْفَ، ويُعِينُ عَلَى نُوائِبِ الحَقِّ، فَلَمْ تُكَذِّبْ قُرَيْشٌ بِجِوَارِ ابنِ الدُّغُنَّةِ، وقَالُوا لابنِ الدُّغُنَّةِ: مُرْ أَبا بَكرٍ فَلْيَعْبُدْ رَبَّهُ ﷿ في دَارِه فَلْيُصَلِّ ولَيَقْرَأْ مَا شَاءَ ولَا يُؤْذِينَا بِذَلِكَ، ولا يَسْتَعْلِنْ به، فإنَّا نَخْشَى أنْ يَفْتِنَ نِسَاءَنا وأَبْنَاءَنا، فقالَ ذَلِكَ لأَبي بَكْرٍ ﵁، فَلَبِثَ أَبو بَكْرٍ ﵁ بِذَلِكَ يَعْبُدُ رَبَّهُ ﵎ في دَارِه ولَا يَسْتَعْلِنْ بِصَلَاتهِ ولا بِقِرَاءَتهِ في غَير دَارِه، ثُمَّ بَدَا لأَبي بَكْرٍ ﵁ فَابْتَنَي مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِه فكَانَ يُصَلِّي فيهِ ويَقْرأُ القُرْآنَ، فَيَقِفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ المُشْرِكِينَ وأَبْنَاؤُهِم يُعْجَبُونَ منهُ ويَنْظَرُونَ إليهِ، وكانَ أَبو بَكْرٍ ﵁ رَجُلًا بَكَّاءً لا يمْلِكُ عَيْنَهُ إذا قَرأَ القُرْآنَ، فأَفْزَعَ ذَلِكَ أَشرافَ قُرَيْشٍ مِنَ المُشركِينَ فأَرْسَلُوا إلى ابنِ الدُّغُنَّةِ فَقَدِمَ عَلَيْهِم، فَقَالُوا: إنَّا كُنَّا أَجَرْنا أَبا بَكْرٍ بِجِوَارِكَ على أَنْ يَعْبُدَ رَبَّهُ ﷿ في دَارِه، فَقَدْ جَاوَزَ ذَلِكَ، وابْتَنَى مَسْجِدًا بِفِنَاءِ دَارِه، فأَعْلَنَ بالصَّلَاةِ والقِرَاءةِ فيهِ، وإنَّا قَدْ خَشِينا أَنْ تُفْتَن أَبْنَاءُنَا ونِسَاءُنَا، فَانْهَهُ، فإنْ أَحَبَّ أَنْ يَقْصِرَ عَلَى أنْ يَعْبُدَ رَبَّهَ ﷿ فَعَلَ، وإنْ أَبَى إلَّا أنْ يُعْلِنَ بِذَلِكَ فَسَلْهُ أنْ يَرُدَّ إليكَ ذِمَّتَكَ، فإنَّا قَدْ كَرِهْنَا أَنْ نُخْفِرَكَ، ولَسْنَا مُقِرِّينَ لأَبي بَكْرٍ بالاسْتِعْلَانِ، قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: فأَتَى ابنُ الدُّغُنَّةِ إلى أَبي بَكْرٍ ﵁، فقالَ: قَدْ عَلمْتَ الذي عَاهَدْتُ لكَ عَلَيْهِم، فإمَّا أَنْ تَقْصُرَ عَلَى ذَلِكَ، وإمَّا أنْ تُرْجِعَ إليَّ ذِمَّتِي، فإنِّي لَا أَحِبُّ أنْ تَسْمَعَ العَرَبُ أَنِّي أُخْفِرْتُ في رَجُلٍ عَقَدْتُ لَهُ، فقالَ أَبو بَكْرٍ ﵁: فإنِّي أَرُدُّ إليكَ جِوَارَكَ وأَرْضى بِجِوَارِ الله ﷿، ورَسُولُ الله - ﷺ - يَوْمِئذٍ قالَ للمُسْلِمِينَ: قَدْ أُرِيتُ أَرْضَ هِجْرَتُكُمْ،
[ ١ / ١٩٢ ]
أُرِيْتُ سَبْخَةً ذَاتَ نَخْلٍ بينَ لَابِتَين، وَهُمَا الحَرَّتَانِ، فَهَاجَر مَنْ هَاجَرَ قِبَلَ المَدِينَةِ، ورَجَعَ عَامَّةُ مَنْ هَاجَرَ بأَرْضِ الحَبَشَةِ إلى المَدِينَةِ، وتجَهَّزَ أَبو بَكْرٍ ﵁ قِبلَ المَدِينَةِ، فقَالَ لَهُ رَسُولُ الله - ﷺ -: عَلَى رِسْلِكَ، فإنِّي أَرْجُو أنْ يُؤْذَنَ لي، قالَ أَبو بَكْرٍ ﵁: فَهَلْ تَرْجُو بأَبي أَنْتَ وأُمِّي؟ قالَ: نَعَمْ، فَحَبسَ نَفْسَهُ على رَسُولِ الله - ﷺ - لِيَصْحَبهُ، وعَلَفَ رَاحِلَتَينِ كَانَتْ عِنْدَهُ وَرَقَ السَّمُرِ -وَهُو الخَبَطُ- أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ (١).