وهكذا مهّد الخلفاء لحياة زاهية، انتعش فيها الأدب، وانتعشت العلوم والفنون، وشارك في هذا وذاك جم غفير زخرت بهم «بغداد» .
[ ٣٤ ]
ويسجل لها التاريخ في المائة العام الأولى من تأسيسها صور هذا النشاط، فترى أن ذلك القرن عاش فيه من الشعراء جملة، كان لهم الشعر الحي الخالد، منهم:
(١) مطيع بن إياس- الّذي انقطع إلى جعفر بن أبى جعفر المنصور «١» .
(٢) أبو دلامة زند بن الجون (١٦١ هـ) الّذي انقطع إلى أبى العباس السفاح، والمنصور، والمهدي «٢» .
(٣) حماد عجرد (١٦١ هـ) - وقد وفد على بغداد أيام المهدي «٣» .
(٤) بشار بن برد (١٦٧ هـ) - وقد نشأ في البصرة، ثم قدم «بغداد» بعد أن بناها المنصور «٤» .
(٥) صالح بن عبد القدّوس (١٦٧ هـ) - نشأ بالبصرة ووفد على الرشيد ببغداد «٥» .
(٦) السيد الحميري (١٧٣ هـ) نشأ بالبصرة ووفد على الرشيد ببغداد «٦» .
(٧) مروان بن أبى حفصة (١٨١ هـ) قدم بغداد ومدح المهدىّ ثم الرشيد «٧» .
(٨) سلم الخاسر (١٨٦ هـ) وكان مدّاحا للبرامكة «٨» .
[ ٣٥ ]
(٩) منصور النمري- وكان موصولا بالرشيد «١» .
(١٠) أبان بن عبد الحميد- وهو الّذي نظم كتاب كليلة ودمنة شعرا. وكان موصولا بالبرامكة «٢» .
(١١) العباس بن الأحنف (١٩٢ هـ) - سكن بغداد إلى أن توفى «٣» .
(١٢) أبو الشّيص محمد بن رزين (١٩٦ هـ) - وكان معاصرا لأبى نواس «٤» .
(١٣) أبو نواس الحسن بن هانئ (١٩٨ هـ) - ولد في الأهواز، ونشأ بالبصرة، ثم انتقل إلى الكوفة ثم إلى بغداد «٥» .
(١٤) ابن مناذر محمد (١٩٨ هـ) - من شعراء البرامكة، واتصل بالرشيد «٦» .
(١٥) الرقاشيّ الفضل بن عبد الصمد (٢٠٠ هـ) - من أهل البصرة، وانقطع إلى البرامكة «٧» .
(١٦) أشجع السلمي- اتصل بالبرامكة، ثم اتصل بالرشيد «٨» .
(١٧) ربيعة الرقى بن ثابت الأنصاري- اتصل بالمهديّ، والرشيد «٩» .
[ ٣٦ ]
(١٨) مسلم بن الوليد (٢٠٩ هـ) - اتصل بالبرامكة، ثم المأمون «١» .
(١٩) أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم (٢١١ هـ) - نشأ بالكوفة، ثم وفد على بغداد أوّل خلافة المهدي «٢» .
(٢٠) العكوّك عليّ بن جبلة (٢١٣ هـ) - من أهل بغداد، بها ولد ونشأ «٣» .
(٢١) كلثوم بن عمرو العتابى (٢٢٠ هـ) - اتصل بالرشيد «٤» .
هذا ركن من أركان الحياة الأدبية في «بغداد»، يصوّر الناحية الشعرية وما اتسعت له من شعراء، وما امتلأت به من شعر.
وكان إلى جانب الشعراء: الرّواة، والأخباريون، والنسابة، يفيضون على الناس من علوم السلف وأخبارهم ما يزيد في ثقافتهم، ويصلهم بتراثهم، نسوق لك منهم:
(١) أبا عبيدة معمر بن المثنى (٢٠٩ هـ) - نشأ بالبصرة، ووفد على الخلفاء ببغداد. ذكر له ابن النديم في كتابه «الفهرست» مائة مؤلف وخمسة في موضوعات شتى، في: القرآن، واللغة، والأمثال، والفتوح، والأنساب والمثالب، وبيوتات العرب، وأيامهم، والتراجم.
[ ٣٧ ]
ولم يصلنا من هذه كلها إلا كتابه: نقائض جرير والفرزدق «١» .
(٢) الأصمعي عبد الملك بن قريب (٢١٤ هـ) - نشأ في البصرة. وقدم بغداد في أيام الرشيد. ثم عاد عنها إلى البصرة لما ولى المأمون.
ذكر له ابن النديم في كتابه «الفهرست» نيفا وأربعين كتابا في موضوعات مختلفة، ذهب معظمها. ومما بقي له:
(أ) الأصمعيات. مجموعة مختارة من الشعراء.
(ب) رجز العجاج.
(ج) أسماء الوحوش.
(د) كتاب الإبل.
(هـ) كتاب خلق الإنسان.
(و) كتاب الخيل.
(ز) كتاب الشاء.
(ح) كتاب الدارات.
(ط) كتاب الفرق.
(ى) كتاب النبات والشجر.
(ك) كتاب النخل والكروم.
(ل) كتاب الغريب «٢» .
[ ٣٨ ]
(٣) أبا زيد سعيد بن أوس الأنصاري (٢١٥ هـ) - نشأ بالبصرة، وقدم بغداد حين قيام المهدي. ومن كتبه التي بقيت لنا:
(أ) كتاب النوادر في اللغة.
(ب) كتاب المطر.
(ج) كتاب اللبن «١» .
(٤) أبا عبيد القاسم بن سلام (٢٢٣ هـ) - عاصر المأمون، وكان منقطعا إلى عبد الله بن طاهر.
ذكر له ابن النديم بضعة وعشرين كتابا، لم يصلنا منها إلا:
(أ) كتاب غريب الحديث.
(ب) كتاب غريب المصنف.
(ج) كتاب الأمثال.
(د) كتاب فضائل القرآن.
(هـ) كتاب المواعظ «٢» .
وغير هؤلاء الرّواة رواة آخرون غلبت عليهم رواية الشعر، فكانوا حفظته، وإليهم كان المرجع فيه، نذكر منهم:
(١) حمادا الرواية (١٥٦ هـ) - نشأ في الكوفة، وقدم على المنصور بغداد، وهو الّذي جمع المعلقات التي بين أيدينا، وجمع أشعار أكثر القبائل، وجمع
[ ٣٩ ]
شعر كل قبيلة أو شاعر في كتاب. ولكنها ضاعت كلها، ولم يذكر صاحب الفهرست منها شيئا «١» .
(٢) المفضل بن محمد الضبيّ (١٦٨ هـ) - وفد على المهدي فقرّبه، وجمع له الأشعار المختارة التي سماها: المفضليات.
وله غير «المفضليات» كتاب الأمثال «٢» .
(٣) أبا عمرو الشيباني إسحاق بن مرار (٢٠٦ هـ) - وقد جمع أشعار نيف وثمانين قبيلة.
وله مؤلفات في: الخيل، والحديث، والنوادر، وخلق الإنسان، والحروف. ذكرها صاحب الفهرست. ولم يصلنا منها إلا كتاب الجيم، في اللغة «٣» .
(٤) محمد بن سلام الجمحيّ (٢٣٢ هـ) - صاحب كتاب طبقات الشعراء الجاهليين والإسلاميين «٤» .
وكما ظفرت «بغداد» بالشعراء ورواة الأشعار ظفرت أيضا بطائفة من علماء النحو أثاروا فيها الرأى، ورسموا للنحو رسومه، وبينوا مناهجه، منهم:
[ ٤٠ ]
(١) سيبويه عمرو بن عثمان (١٨٣ هـ) - نشأ بالبصرة، ورحل إلى بغداد، واتصل بالرشيد ونال جوائزه.
والناس يعدون «كتاب سيبويه» من الأصول في النحو «١» .
(٢) الكسائي عليّ بن حمزة (١٨٩ هـ) - استقدمه الخلفاء العباسيون إلى بغداد ليعلم أبناءهم. وقدمه البرامكة ورفعوا شأنه.
وقد ألف الكسائي كتبا عدة في: النحو، والقراءات، والنوادر. لم يصلنا منها إلا رسالة له في لحن العامة «٢» .
(٣) الفرّاء أبو زكريا يحيى بن زياد (٢٠٧ هـ) - حظي عند «المأمون» وعهد إليه بتعليم ابنيه النحو.
وله مؤلفات عدة في النحو واللغة، ولم يصلنا منها إلا:
(أ) كتاب معاني القرآن.
(ب) كتاب المذكر والمؤنث «٣» .
(٤) ابن السكيت أبو يوسف يعقوب بن إسحاق (٢٤٤ هـ) - وكان يؤدّب ولد جعفر المتوكل.
وقد خلف بضعة وعشرين مؤلفا في: النحو، واللغة، والمنطق. ذكرها صاحب الفهرست، لا نعرف منها إلا:
[ ٤١ ]
(أ) كتاب إصلاح المنطق.
(ب) كتاب تهذيب الألفاظ «١» .
وإلى جانب الشعراء، ورواة الشعر، وعلماء النحو، كان في «بغداد» صفوة من رجال اللغة نهضوا بعبء المعاجم في أوّل عهدها، منهم:
(١) الخليل بن أحمد (١٨٠ هـ) - نشأ في البصرة غير بعيد عن بغداد.
وهو أوّل من ضبط اللغة وأخرج علم العروض إلى الوجود، ومن كتبه:
(أ) كتاب العين- معجم مرتب على مخارج الحروف.
(ب) كتاب في معنى الحروف.
وقد ذكر له ابن النديم من المؤلفات: كتاب النغم، وكتاب العروض، وكتاب الشواهد، وكتاب النقط والشكل، وكتاب الإيقاع. غير أن هذا كله قد ضاع «٢» .
(٢) مؤرج بن عمر السّدوسى (١٩٥ هـ) - صحب المأمون.
وله من المؤلفات: كتاب الأنواء، وكتاب غريب القرآن، وكتاب جماهير القبائل، وكتاب المعاني. وكتب أخرى غيرها، لم يصلنا منها شيء «٣»
[ ٤٢ ]
(٣) النضر بن شميل (٢٠٣ هـ) - وقد اتصل بالمأمون.
وله كتب عدة ذكرها ابن النديم. ولم يصلنا منها إلا كتاب:
غريب الحديث «١» .
(٤) قطرب أبو على محمد بن المستنير (٢٠٦ هـ) - نشأ بالبصرة، ولم تنقطع صلته ببغداد. وله مؤلفات منها:
(أ) كتاب الأضداد.
(ب) ما خالف فيه الإنسان البهيمة.
(ج) الأزمنة.
(د) مثلث قطرب «٢» .
(٥) ابن الأعرابي أبو عبد الله محمود بن زياد (٢٣١ هـ) .
له من الكتب الباقية إلى اليوم:
(أ) كتاب أسماء البقر وصفاتها.
(ب) كتاب أسماء الخيل وأنسابها «٣» .
وتنشط الكتابة بنشاط الحياة في بغداد، ويتجمع لها كتّاب منشئون، منهم:
[ ٤٣ ]
(١) طاهر بن الحسين (٢١٧ هـ) - وكان متصلا بالمأمون «١» .
(٢) أحمد بن يوسف (٢١٣ هـ) - كاتب المأمون.
(٣) عمرو بن مسعدة (٢١٧ هـ) - وكان مختصا بالبرامكة «٢» .
(٤) حميد بن مهران- كاتب البرامكة.
وإلى جانب الكتّاب المنشئين كان هناك كتاب مؤلفون، نذكر منهم:
(١) عبد الله بن المقفع (١٤٣ هـ) - وكان مختصا بالمنصور.
وله من الكتب: كتاب كليلة ودمنة- الأدب الصغير- الدرّة اليتيمة (الأدب الكبير) - رسالة في الأخلاق.
وله كتب أخرى نقلها عن الفارسية، منها: كتاب التاج في سيرة أنوشروان- كتاب سيرة ملوك العجم- وقد نقل عنه ابن قتيبة في كتابه:
عيون الأخبار «٣» .
(٢) سهل بن هارون (١٧٣ هـ) - أقام في «بغداد» يخدم المأمون. وقد تولى له رياسة خزانة بيت الحكمة.
وله من الكتب: ديوان الرسائل- والإخوان- والمسائل- وغيرها «٤» .
[ ٤٤ ]
(٣) على بن عبيد الريحاني- وكان مختصا بالمأمون.
وقد ذكر له ابن النديم نحوا من خمسين مؤلفا، ضاعت كلها «١» .
ولم تنس «بغداد» نصيبها من الموسيقى والغناء. فلقد شاركت فيها مشاركة جدّية على نحو مشاركتها في العلوم، وانبرى لهذه نفر من رجالها يضعون فيها المؤلفات، منهم:
(١) يحيى بن أبى منصور، وقد ألف كتابا في الأغاني على الحروف، وآخر في العود والملاهي، إلا أنهما ضاعا فيما ضاع «٢» .
(٢) إسحاق بن إبراهيم الموصلي (٢٣٥ هـ) - وقد نادم الرشيد والمأمون والواثق.
ومن مصنفاته: كتاب في الأغاني- أخبار عزة الميلاء- أغانى معبد- الاختيار من الأغاني- الرقص والزفن- النغم والإيقاع- قيان الحجاز، وغيرها «٣» .
(٣) إبراهيم بن المهدي (٢٢٤ هـ) - وكان قد طمع في الخلافة، فلما استتب الأمر لأخيه المأمون انصرف هو إلى الغناء «٤» .
وفي ظل الخلافة البغدادية الأولى ضبط الفقه ودوّنت أحكامه، نذكر من أئمته:
[ ٤٥ ]
(١) أبا حنيفة النعمان (١٥٠ هـ) - نشأ بالكوفة، واتصل بأبي جعفر المنصور.
ومن مؤلفاته الباقية: الفقه الأكبر- مسند أبى حنيفة- المخارج في الحيل «١» .
(٢) أبا يوسف يعقوب بن إبراهيم (١٨٢ هـ) - تولى قضاء «بغداد» للمهدي والرشيد. ومن مؤلفاته الباقية: كتاب الخراج «٢» .
(٣) محمد بن الحسن الشيباني (١٨٩ هـ) - نشأ بالكوفة، واتصل بالرشيد، وألف كتبا كثيرة في الفقه وغيره، منها:
كتاب المبسوط- كتاب الزيادات- الجامع الكبير- الجامع الصغير «٣» .
(٤) أحمد بن حنبل (٢٤١ هـ) - ولد في بغداد وبها نشأ. ومن مؤلفاته:
المسند في الحديث- السنة موصل المعتقد إلى الجنة- كتاب الزهد «٤» .
واشتغل بالحديث في هذا العصر جماعة كبيرة، منهم ببغداد:
(١) ابن جريح (١٤٩ هـ) .
(٢) الواقدي (٢٠٧ هـ) .
كما كان منهم نفر قريبون من بغداد، منهم:
(١) سفيان الثوري (١٦١ هـ) .
(٢) زياد البكائي (١٨٣ هـ) .
[ ٤٦ ]
(٣) ابن عياش (١٩٣ هـ) .
(٤) عبد الله بن مسلمة (٢٢١ هـ) .
وفي ظل الخلافة البغدادية الأولى بدأ التاريخ يأخذ مظهرة الحق، ويفرغ له نفر من المؤرّخين، منهم:
(١) محمد بن إسحاق (١٥١ هـ) - اتصل بالمنصور. ومات ببغداد. وكان عالما بالمغازى والسير.
وله: كتاب السيرة «١» .
(٢) هشام بن محمد بن السائب الكلبي (٢٠٦ هـ) - نشأ بالكوفة، وكان موصولا بالحياة في بغداد.
وقد عدّوا له نيفا ومائة وخمسين كتابا، منها:
جمهرة الأنساب- الأصنام- بيوتات قريش- الكنى- بيوتات اليمن- تاريخ أجناد الخلفاء- تسمية من بالحجاز من أجناد العرب «٢» .
(٣) الواقدي محمد بن عمر (٢١٧ هـ) - قربه المأمون وولاه القضاء بشرقى بغداد.
وقد ذكر ابن النديم له نحوا من ثمانية وعشرين كتابا، بين أيدينا منها:
(أ) كتاب المغازي.
(ب) كتاب فتوح الشام.
(ج) فتح إفريقيا.
[ ٤٧ ]
(د) كتاب فتح مصر والإسكندرية «١» .
(٤) ابن سعد محمد (٢٣٠ هـ) - ولد في البصرة، وسكن بغداد ومات بها.
وله: كتاب الطبقات الكبرى «٢» .
هذا إجمال للبيئة التي تلقت صاحب كتابنا «المعارف» أبا محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (٢١٣ هـ- ٢٧٦ هـ) تصف شيئا يسبق مولده، وشيئا يصاحبه في صباه حتى شب.
وهو حين جاوز مرتبة التحصيل، وأصبح بعد من الشيوخ، كان إلى جواره في «بغداد»، وقريبا من «بغداد»، أمثال هؤلاء الذين مرّ بك حديثهم، فلقد عاصر من الشعراء:
(١) دعبلا الخزاعي (٢٤٦ هـ) - نشأ بالكوفة، ودخل إلى بغداد أيام الرشيد «٣» .
(٢) الحسين بن الضحاك (٢٥٠ هـ) - اتصل بالأمين ثم المأمون «٤» .
(٣) ابن الرومي أبا الحسن على بن العباس (٢٨٣ هـ) - وكان من موالي العباس. ولد في بغداد وبها توفى.
(٤) البحتري أبا عباد، الوليد بن عبيد (٢٨٤ هـ) . وقد أقام ببغداد دهرا طويلا.
(٥) ابن المعتز أبا العباس عبد الله.
(٦) فضل، جارية المتوكل العباسي.
[ ٤٨ ]
كما عاصر من الكتاب.
الجاحظ أبا عثمان عمرو بن بحر (٢٥٥ هـ) .
ومن مؤلفاته: الحيوان- المحاسن والأضداد- الرسائل- البيان والتبيين- البخلاء.