وهكذا طوّف يعقوب بن سفيان بمعظم مراكز الحديث المهمة في شرق العالم الإسلامي وغربة، لكنه كان يرجع الى موطنه ويقيم بين أهله حيث سجل وجوده في فارس خلال سنتي ٢٣٧ و٢٣٨ هـ[٣] . وكان في فارس في فترة استيلاء يعقوب بن الليث الصفار عليها [٤]، - وكان استيلاء الصفار عليها منذ سنة ٢٦٢ هـ[٥]- حيث جرت له حكاية معه [٦] . ولكنه لم يستقر في موطنه حتى أواخر حياته حيث توفي في مدينة البصرة [٧] .
وثمة مراكز مهمة لا توجد اشارة الى أن يعقوب دخلها مثل بغداد والكوفة رغم ازدهار دراسات الحديث فيهما في القرن الثالث.
ولا شك أن يعقوب بن سفيان كابد صعوبات وشدائد في رحلاته الكثيرة حيث سجل أن قطاع الطرق تعرضوا للقافلة التي كان يصحبها
_________________
(١) صاحب تأريخ نيسابور المتوفى سنة ٤٠٤ هـ، وتأريخ نيسابور معظمه مفقود وقد نشر فراي ما بقي منه، كما يوجد مختصر له بالفارسية وهو مطبوع.
(٢) ابن كثير: البداية والنهاية ١١/ ٦٠، وابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٦.
(٣) الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٥ ب.
(٤) ياقوت: معجم البلدان ٣/ ٨٩٢ (ط. ليدن)، وابن كثير: البداية والنهاية ١١/ ٦٠.
(٥) الطبري: تأريخ ٩/ ٥٢٧.
(٦) انظرها في مادة «عقيدته» .
(٧) ابن كثير: البداية والنهاية ١١/ ٦٠.
[ ١ / ١١ ]
بالسويداء [١] . وقد حكى لأحد تلاميذه بعض ما كان يلقاه من عناء فقال:
«كنت في رحلتي فقلّت نفقتي، فكنت أدمن الكتابة ليلا وأقرأ نهارا، فلما كان ذات ليلة كنت جالسا أنسخ في السراج، وكان شتاء، فنزل الماء في عيني فلم أبصر شيئا، فبكيت على نفسي لانقطاعي عن بلدي وعلى ما فاتني من العلم، فغلبتني عيناي فنمت، فرأيت النبي ﵌ في النوم فناداني: يا يعقوب لم أنت بكيت؟ فقلت: يا رسول الله ذهب بصري فتحسرت على ما فاتني. فقال لي: أدن مني، فدنوت منه فأمرّ يده على عيني كأنه يقرأ عليهما، ثم استيقظت فأبصرت فأخذت نسخي وقعدت أكتب» [٢] .