اهتم يعقوب بن سفيان بالحديث النبوي اهتماما كبيرا، وكرس جهده لتحمله عن الشيوخ العديدين الموزعين بين مدن العالم الإسلامي شرقا وغربا فرحل اليهم وسمع منهم. واهتم بسماع الكتب المشهورة كالموطأ الّذي سمعه مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ تلميذ الامام مالك، وهمّ بسماعه من شيخ آخر لولا أن الحميدي أشار عليه أن لا يفعل لدقة رواية ابن قعنب وإمكان الاعتماد عليها [٢] . كما سمع على الحميدي مسندة [٣]، ورحل الى أيلة وجهد كل الجهد- كما ذكر هو- ليسمع من محمد بن عزيز الأيلي كتب سلامة بن روح وحديثه، لكن محمد بن عزيز زعم انه لم يسمع من سلامة شيئا، ثم حدث عنه بعد بما ظهر من حديثه [٤] .
وقد أفاد يعقوب بن سفيان من المؤلفات والنسخ التي سمعها أو اطلع عليها دون أن يمتلك حق روايتها سماعا [٥] في تصنيف مؤلفاته وهي:
_________________
(١) اللالكائي: كتاب شرح السنة ق ٦٢ ب، ٦٧ أ، ٧٧ ب، ١٠٣ ب، ١١٢ ب، ٢٠٣ أ.
(٢) الخطيب: الكفاية ٢٧٢- ٢٧٣.
(٣) الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٣٢ أ.
(٤) الذهبي: ميزان الاعتدال ٣/ ٦٤٨، وابن حجر: تهذيب التهذيب ٩/ ٣٤٤.
(٥) انظر عن هذه المصنفات مادة (موارده) .
[ ١ / ١٧ ]
١- كتاب المعرفة والتأريخ [١] .
٢- مشيخته [٢] .
٣- كتاب السنة [٣] .
٤- كتاب البر والصلة [٤] .
٥- كتاب الزوال [٥] .
وقد وصل إلينا من مؤلفاته المجلدان الثاني والثالث من كتاب المعرفة والتأريخ وفقد المجلد الأول منه [٦]، كما وصل إلينا الجزءان الثاني والثالث من مشيخته [٧] أما بقية أجزاء المشيخة فمفقودة. ويذكر كل من الردّاني
_________________
(١) ذكره الخطيب البغدادي: تأريخ بغداد ٩/ ٤٢٩، والمالكي: تسمية ما ورد به الخطيب دمشق رقم ٣٦٩، والسمعاني: الأنساب ٥/ ١٠٣، والذهبي: تاريخ الإسلام ١/ ١٤، وتذكرة الحفاظ ٥٨٢، والسخاوي: الإعلان بالتوبيخ لمن ذم أهل التأريخ ٦٨٥، وحاجي خليفة: الرسالة المستطرفة ١٤٠- ١٤١، والرداني: صلة الخلف بموصول السلف ق ٥٠ ب.
(٢) ذكره المالكي: تسمية ما ورد به الخطيب دمشق رقم ٤٢٥، والذهبي: تذكرة الحفاظ ٥٨٢، وميزان الاعتدال ١/ ١٣٠، والكتاني: الرسالة المستطرفة ١٤٠- ١٤١، والرداني: صلة الخلف بموصول السلف ق ١٢٦ ب، وابن العماد: شذرات الذهب ٢/ ١٧١.
(٣) المالكي: تسمية ما ورد به الخطيب دمشق رقم ٧٩.
(٤) المصدر السابق رقم ١٧٤.
(٥) الخطيب: تاريخ بغداد ٩/ ٣٩٣ سطر ٤.
(٦) انظر وصف النسخة ومن ذكرها ص ٥٨.
(٧) يقع الجزء الثاني منها في ٢٩ ورقة، اما الجزء الثالث فيقع في ٢٢ ورقة، وهما مخطوطان في دار الكتب الظاهرية.
[ ١ / ١٨ ]
والكتاني أن المشيخة تقع في ستة أجزاء وأنها مرتبة على البلدان [١] .
ولكن القسم الّذي وصل إلينا من المشيخة غير مرتب على أساس معين، وقد خرّج يعقوب فيها عن كل شيخ من شيوخه حديثا أو حديثين ولم يترجم لهم.
اما الكتب الثلاثة الأخيرة فيبدو من عناوينها أن كتاب السنة يعالج موضوعات تتصل بالعقائد، ولعله كان يحتوي على أحاديث وآثار في موضوعات العقائد حيث عني المحدثون بتأليف كتب بهذا العنوان توضح عن طريق سرد الأحاديث والآثار والعقائد كما كانت عند السلف. وأما «كتاب البر والصلة» فلعل مادته تتعلق بالرقائق، ولعله ضم أحاديث وآثارا في البر والصلة.
ولعل كتاب الزوال له علاقة بمواقيت الصلاة.
وتدل مؤلفات يعقوب على انه كان معنيا بالحديث وعلم الرجال والتأريخ والعقائد والرقائق. وكان متفننا في علمه واسع الاطلاع حتى ذكر ابو زرعة الدمشقيّ أن يحيى بن معين كان ينتخب منه في التأريخ، وقال أبو زرعة أيضا: «بينا أنا قاعد في المسجد إذ جاءني رجل من أهل خراسان فقال لي:
أنت أبو زرعة؟ قلت: نعم. فجعل يسألني عن هذه الرقائق. فقلت:
من أين جمعت هذه؟ قال: هذه كتبناها عن يعقوب بن سفيان عنك» [٢] .
_________________
(١) الرداني: صلة الخلف بموصول السلف ق ٥٠ ب، حيث حصل الرداني على إجازة برواية مشيخة يعقوب، وسند أجازته يرقى الى الحسن ابن أحمد بن شاذان عن عبد الله بن جعفر بن درستويه عن يعقوب بن سفيان وهو سند النسخة الخطية التي وصلت إلينا من المشيخة. والكتاني: الرسالة المستطرفة ١٤٠- ١٤١.
(٢) ابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٧.
[ ١ / ١٩ ]