لم تكن مدينة فسا من المراكز العلمية المهمة في دراسة الحديث النبوي وعلومه خلال القرون الثلاثة الاولى، لذلك أهملها كل من محمد بن سعد
_________________
(١) الذهبي: تذكرة الحفاظ ١/ ٥٨٢، وابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٥.
(٢) ذكرت المصادر انه توفي سنة ٢٧٧ هـ، وله بضع وثمانون سنة ولم تحدد تاريخ مولده.
(٣) ياقوت: معجم البلدان ٣/ ٨٩٢ (ط: ليدن) .
(٤) ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل مجلدة ٤ قسم ٢/ ٢٠٨، والسمعاني: الأنساب ق ٤٢٨ و٢ (ط. حجر) وابن الأثير: الكامل في التأريخ ٧/ ٤٤٠، واللباب في تهذيب الإنسان ٢/ ٢١٦، وابن كثير: البداية والنهاية ١١/ ٦٠، والذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٨٣، وابن العماد: شذرات الذهب ٢/ ١٧١.
(٥) ابن العماد: شذرات الذهب ٢/ ١٧١.
(٦) ابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٨.
(٧) حاجي خليفة: كشف الظنون ١/ ٢٩٩.
[ ١ / ٧ ]
(ت ٢٣٠ هـ) . وخليفة بن خياط (ت ٢٤٠ هـ) في كتابيهما (الطبقات) وهما يمثلان دراسة شاملة لمراكز علوم الحديث في القرنين الأولين ومطلع القرن الثالث الهجريّ. بل أهملها أيضا كل من ابن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) في كتابه (مشاهير علماء الأمصار) وابن خلّاد الرامهرمزيّ (ت ٣٦٠ هـ) في كتابه (المحدث الفاصل) عند ذكره للمدن والأقطار التي يكثر فيها العلماء ويقصدها الطلاب [١] . لا غرابة إذا في أن يرحل يعقوب بن سفيان منذ شبابه الى مراكز العلم المشهورة في عصره، وكانت الرحلة في طلب العلم شائعة في زمنه رغبة في سماع الحديث على أعلام المحدثين في المراكز المختلفة، وسعيا في تكثير طرقه، وطلبا للاسناد العالي، ورغبة في التحقق من صحة بعض الأحاديث، وحبا في التعرف على الشيوخ الكثيرين ومذاكرتهم [٢] . وقد تغرب يعقوب بن سفيان عن بلدته «فسا» ثلاثين عاما [٣] أمضاها في الرحلة الى المشرق والمغرب [٤] زار خلالها عدة من وأقطار ذكرت المصادر بعضها وسجل هو في تأريخه معلومات أوسع عن رحلته اليها.