وَفِي سَنَةِ اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ حَجَّ بِالنَّاسِ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الله ابن عباس، وعلى مكة الهيثم بن معاوية.
_________________
(١) هو محمد بن فضيل بن غزوان بن جرير الضبي (ابن حجر: تهذيب التهذيب ٩/ ٤٠٥) .
(٢) هو يزيد بن هارون..
(٣) هو الثوري.
(٤) ابن عساكر: تأريخ مدينة دمشق مجلدة ٥/ ق ٢٤ أ.
[ ١ / ١٢٤ ]
حدثنا سلمة قال احمد ثنا يحي بْنُ سَعِيدٍ قَالَ: مَاتَ حُمَيْدٌ [١] فِي سَنَةِ اثنين وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ أَوْ فِي ثَلَاثٍ فِي آخِرِهَا قَبْلَ التَّيْمِيِّ [٢] بِقَلِيلٍ.
وَمَاتَ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي إسماعيل سنة اثنين وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.
وَاسْتُعْمِلَ عَلَى خُرَاسَانَ أَسَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو مَالِكٍ الْخُزَاعِيُّ، وَعُمَّالُ خُرَاسَانَ يَوْمَئِذٍ مِنْ قِبَلِ الْمَهْدِيِّ، وَالْمَهْدِيُّ وَلِيُّ الْعَهْدِ، وَهُوَ مُقِيمٌ بِالرَّيِّ.
وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ نَقَضَ أَهْلُ طَبَرِسْتَانَ، وَقَتَلُوا مَنْ فِيهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَتَوَجَّهَ إِلَيْهِمْ خَازِمُ بْنُ خُزَيْمَةَ وَرَوْحُ بْنُ حَاتِمٍ، وَمَعَهُمْ أَبُو الْخَصِيبِ [٣]، فَحَاصَرُوا طَبَرِسْتَانَ وَطَالَ مُقَامُهُمْ، فَقَالَ أَبُو الْخَصِيبِ اجْلِدُوا ظَهْرِي وَاحْلِقُوا رَأْسِي وَلِحْيَتِي، فَفَعَلُوا بِهِ، وَلَحِقَ بِأَصْبَهَبْذَ، فَأَمَّنَهُ وَأَكْرَمَهُ وَوَكَّلَهُ بِحِفْظِ الْبَابِ، فَفَتَحَ لِلْمُسْلِمِينَ الْبَابَ فِي بَعْضِ اللَّيَالِي، فَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ فَقَتَلُوا مَنْ بِهَا وَسَبَوُا الذُّرِّيَّةَ، وَمَصَّ الْإِصْبَهَبْذُ خَاتَمًا لَهُ فيه سم، فَمَاتَ إِلَى النَّارِ.
«وَفِيهَا تُوُفِّيَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَلِيٍّ» [٤] بِالْبَصْرَةِ لَيْلَةَ السَّبْتِ لِسَبْعٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ، وَقَدْ شَارَفَ السِّتِّينَ، وَصَلَّى عَلَيْهِ عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَلِيٍّ.
وَفِيهَا صَامَ أَبُو جَعْفَرٍ بِالْبَصْرَةِ، وَصَلَّى بِهِمُ الْعِيدَ.
وَخَرَجَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ بِالْمَدِينَةِ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ لِثَلَاثِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ جُمَادَى الْآخِرَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، فَأَقَامَ بِهَا حَتَّى قَدِمَ عَلَيْهِ عِيسَى بْنُ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بن علي بن عبد الله بن عباس في جيش
_________________
(١) هو حميد بن أبي حميد الطويل البصري (تهذيب التهذيب ٣/ ٣٨) .
(٢) هو سليمان بن طرخان (تهذيب التهذيب ٤/ ٢٠١) .
(٣) هو مرزوق مولى أبي جعفر المنصور (تأريخ الطبري ٧/ ٤٧٩) .
(٤) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٤/ ٢١٢.
[ ١ / ١٢٥ ]
بَعَثَهُ أَبُو جَعْفَرٍ مِنَ الْكُوفَةِ، فَقُتِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ للنصف مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ، وكان رياح بن عثمان ابن حَيَّانَ عَلَى الْمَدِينَةِ فَحَبَسَهُ، فَلَمَّا قُتِلَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ دَخَلَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ عَلَى رِيَاحٍ السِّجْنَ فَقَتَلُوهُ.
وَخَرَجَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ بِالْبَصْرَةِ لَيْلَةَ هِلَالِ شَهْرِ رَمَضَانَ، وَقُتِلَ لِخَمْسِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ.
وَعَلَى مَكَّةَ عَامَئِذٍ السَّرِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ.
وَفِيهَا كَانَتْ وَقْعَةٌ بَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ خُرَاسَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ لِسَبْعِ لَيَالٍ بَقِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، فَانْهَزَمَ أَهْلُ خُرَاسَانَ، وَغَلَبَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ عَلَى الْبَصْرَةِ، وَغَلَبَ عَلَى بَيْتِ مَالِهَا وَجَمِيعِ مَا فِيهَا، فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَصْحَابِهِ لِكُلِّ رَجُلٍ مِائَتَا دِرْهَمٍ، ثُمَّ فَرَضَ لِلنَّاسِ [١] . فَغَلَبَ عَلَى وَاسِطَ وَعَلَى الْأَهْوَازِ وَكُوَرِهَا.
وَفِيهَا خَرَجَ يَعْقُوبُ بْنُ الْفَضْلِ الْهَاشِمِيُّ فَغَلَبَ عَلَى فَارِسَ كُلِّهَا، وَدَعَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَتَحَصَّنَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيٍّ، وَكَانَ وَالِيًا فِي مَدِينَةِ دَارَا بِجْرَدَ [٢] .
وَخَرَجَ بَنُو لَبِيدٍ الْيَشْكُرِيُّ، فَغَلَبُوا عَلَى كَسْكَرَ [٣]، وَدَعَوْا لِإِبْرَاهِيمَ.
ثُمَّ تَوَجَّهَ إِبْرَاهِيمُ إِلَى الْكُوفَةِ، وَأَخَذَ عَلَى كَسْكَرَ وَاسْتُخْلِفَ عَلَى
_________________
(١) في الأصل «الناس» .
(٢) دارا بجرد: هي قصبة الكورة الشرقية من الكور الخمس التي تكون إقليم فارس جنوب بلاد إيران (انظر لسترنج: بلدان الخلافة الشرقية ٣٣٥- ٣٣٦) .
(٣) كسكر: كورة واسط وتضم عدة مدن أهمها واسط (انظر عنها ياقوت: معجم البلدان ٤/ ٤٦١، ولسترنج: بلدان الخلافة الشرقية ٦٣) .
[ ١ / ١٢٦ ]
الْبَصْرَةِ نُمَيْلَةُ بْنُ مُرَّةَ السَّعْدِيُّ، وَقَدِمَ عَلَى أَبِي جَعْفَرٍ جُنُودُهُ الَّذِينَ كَانَ وَجَّهَهُمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، فَوَجَّهَهُمْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ، فَالْتَقَوْا بِقَرْيَةٍ مِنْ قُرَى السَّوَادِ يُقَالَ لَهَا بَاخِمْرَا [١]، فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، وَانْهَزَمَ عِيسَى بْنُ مُوسَى، ثُمَّ انْهَزَمَ بَعْدَ ذَلِكَ أَصْحَابُ إِبْرَاهِيمَ، وَثَبَتَ إِبْرَاهِيمُ فِي نَحْوٍ مِنْ أَرْبَعِ مِائَةٍ، فَقُتِلُوا جَمِيعًا، وَقُتِلَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ بَشَرٌ كَثِيرٌ.
وَفِيهَا خَرَجَتِ التُّرْكُ بِالْأَبْوَابِ [٢]، فَأَصَابُوا مِنَ الْمُسْلِمِينَ.
وَفِيهَا تَحَوَّلَ أَبُو جَعْفَرٍ إِلَى بَغْدَادَ، فَلَمَّا بَلَغَهُ خُرُوجُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ.
وَفِيهَا وَلِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الرَّبِيعِ الْحَارِثِيُّ الْمَدِينَةَ.