وصفه ابن حبان بالصلابة في السنة [٨]، وقال ابن الأثير «وكان
_________________
(١) ابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٧.
(٢) هو محمد بن أحمد بن حبان البستي (ت ٣٥٤ هـ) صاحب كتاب الثقات وكتاب المجروحين وكتاب مشاهير علماء الأمصار.
(٣) ابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٦، ويبدو أن المصنفين المتأخرين اقتبسوا عبارة ابن حبان دون نسبتها اليه (انظر السمعاني: الأنساب) ق ٤٢٨ ب (ط. حجر)، وابن الأثير: اللباب في تهذيب الأنساب ٢/ ٢١٥- ٢١٦، وياقوت: معجم البلدان ٣/ ٨٩٢ (ط. ليدن) .
(٤) ابن كثير: البداية والنهاية ١١/ ٦٠.
(٥) الذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٨٢.
(٦) ابن العماد: شذرات الذهب ٢/ ١٧١.
(٧) ابن كثير: البداية والنهاية ١١/ ٦٠، بتفصيل أكثر، وابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٨.
(٨) ابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ٣٨٦، والسمعاني: أنساب ق ٢٨ ٤ ب (ط. حجر) .
[ ١ / ١٤ ]
يتشيع» [١] وقال ابن كثير «وقد نسبه بعضهم الى التشيع» ونقل ابن كثير عن ابن عساكر «أن يعقوب بن الليث صاحب فارس بلغه أن يعقوب بن سفيان يتكلم في عثمان بن عفان، فأمر بإحضاره، فقال له وزيره: أيها الأمير انه لا يتكلم في شيخنا عثمان بن عفان السجزيّ، انما يتكلم في عثمان ابن عفان الصحابي، فقال: دعوه ما لي وللصحابي!! اني انما حسبته يتكلم في شيخنا عثمان بن عفان السجزيّ!» وعقب ابن كثير على ذلك بقوله:
«وما أظن هذا صحيحا عن يعقوب بن سفيان فإنه امام محدث كبير القدر» [٢] .
وقال الحافظ الذهبي: «وقيل كان يتكلم في عثمان ﵁ ولا يصح» [٣] . ويدل استقراء القسم المتبقي من كتابه وما اقتبس عنه في بقية الكتب على أنه لا يتحامل على أحد من الخلفاء الراشدين، بل انه عقد فصلا في فضائل أبي بكر وفصلا في فضائل عمر ﵄، كذلك فان مشيخة يعقوب حوت- فيما حوت- فضائل أبي بكر وعمر فقد ذكر الذهبي في ترجمة أحمد بن محمد الغزال الشيعي: «قال شجاع الذهلي:
كتبت عنه مشيخة يعقوب الفسوي، فكان إذا مر به فضيلة لأبي بكر وعمر تركها» [٤] .
اما ما ذكره عن عثمان (﵁) فكله في الثناء عليه مثل تخريجه حديث «اسْكُنْ حِرَاءُ فَإِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْكَ إِلَّا نَبِيٌّ أو صديق أو شهيد» وذكره ان
_________________
(١) ابن الأثير: الكامل في التأريخ ٧/ ٤٤٠.
(٢) ابن كثير: البداية والنهاية ١١/ ٦٠، وياقوت: معجم البلدان ٣/ ٨٩٢ (ط. ليدن)، ويذكر فيها ان الفسوي «كان يتشيع» .
(٣) الذهبي: تذكرة الحفاظ ٢/ ٥٨٣.
(٤) الذهبي: ميزان الاعتدال ١/ ١٣٠.
[ ١ / ١٥ ]
عثمان (﵁) كان على حراء مع النبي ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ [١] . وتخريجه حديث «لَا يَضُرُّ ابْنَ عَفَّانَ مَا عَمِلَ بَعْدَ اليوم» وان النبي ﷺ قاله في حقه عند تجهيزه جيش العسرة بألف دينار» [٢] .
وحديث «أصدقهم حياء عثمان» [٣] وتخريجه قول ابن عياش عن عثمان: «كان والله صواما قواما من رجل يحب قومه» [٤] .
وقول عبد الله بن عكيم: «لَا أُعِينُ عَلَى وَاحِدٍ بَعْدَ عُثْمَانَ، فَقِيلَ له:
يا أبا معبد وأعنت على دمه؟ قال: اني أعد ذكر مساوئه عونا على دمه» [٥] .
وقول الشعبي عن القرآن الكريم «لم يجمعه أحد من الخلفاء من أصحاب النبي صلى الله عليه غير عثمان» [٦] .
وقد ذكر الفسوي عثمان ضمن الصحابة فترضى عنه وخرج له حديثا.
وكل ذلك يشير الى عدم تحامله على عثمان ﵁، ولو بقي القسم الأول من تأريخه- وفيه حوادث خلافة عثمان- لامكنني التحقق بشكل أوفى عن تقويمه لشخصية الخليفة الثالث.
وتشير بعض رواياته الى عدم تأييده التشيع كقوله في ترجمة زبيد بن الحارث «ثِقَةٌ ثِقَةٌ خِيَارٌ إِلَّا أَنَّهُ كَانَ يَمِيلُ الى التشيع» [٧] . كما تدل مروياته
_________________
(١) الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٤٩ ب.
(٢) المصدر السابق ق ٦٢ أ، ٦٤ ب.
(٣) المصدر السابق ق ١٤٦ ب.
(٤) المصدر السابق ق ١٤٧ أ.
(٥) المصدر السابق ق ٤٢ أ.
(٦) المصدر السابق ق ١٤٩ أ.
(٧) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣/ ٣١١.
[ ١ / ١٦ ]
التي اقتبسها اللالكائي- واحسبها من كتاب السنة ليعقوب- على أنه يتابع في عقيدته السلف وأهل الحديث حيث خرّج أحاديث في ان القرآن كلام الله ليس بمخلوق، وإثبات رؤية الله يوم القيامة، وذم أهل البدع والأهواء، والقول بأن الايمان قول وعمل وانه يزيد وينقص [١] .