[٢] روى يعقوب بن سفيان في هذا القسم من كتابه عن ٢٣٢ شيخا، فيهم عدد من المصنفين في الحديث وعلم الرجال، كما استفاد من مرويات مؤلفين من طبقة أعلى من طبقة شيوخه بأسانيده اليهم وبينه وبينهم راو أو أكثر.
وقد عاش يعقوب في القرن الثالث الهجريّ، وألّف كتابه في النصف الأول من هذا القرن، وكانت المصنفات من علم الرجال التي سبقت كتابه في الظهور محدودة- نسبيا- وقد أفاد من عدد منها، ورغم انه لا يصرح بأسماء المصنفات التي يقتبس منها بل يكتفي بذكر أسماء مؤلفيها في أسانيده فيمكن الوصول الى معرفة عدد منها. لان يعقوب أسند معظم مروياته، وقلما أهمل ذلك، كقوله أحيانا «سمعت الثقة من أصحابنا»، «وقد حدثني بعض المدنيين»، «عَلَى مَا ذَكَرَ لِي بَعْضُ شُيُوخِ مَكَّةَ»، «وقد قال قوم»، «أخبرني شيخ» .
وهو يوضح اعتماده على النسخ المكتوبة كما يدل قوله «قرأت» أو «حدثني أبو الطاهر من كتاب خالد» .
_________________
(١) المصدر السابق ٣/ ق ٢٨٢ ب.
(٢) لا تشتمل هذه الدراسة عن الموارد على موارد المجلد الأول المفقود الّذي ذكرت نطاقه من خلال المقتطفات ولا المجلد الثالث الّذي اطلعت عليه بعد كتابة هذه المقدمة. وقد دفعت الكتاب الى المطبعة فلم استدرك الا ما يتعلق بوصف محتوى المجلد الثالث.
[ ١ / ٤٢ ]
وفيما يلي تعريف وجيز بأهمّ موارد كتابه، وقد رتبت المؤلفين تبعا لسني وفياتهم.
عروة بن الزبير (ت ٩١ هـ):
محدث وفقيه وصاحب أقدم مؤلف في السيرة النبويّة، وقد أورد له يعقوب حوالي ٤٠ نصا بعضها في السيرة وبعضها أحاديث، وقد وردت من طرق مختلفة مما يدل على أن الفسوي لم يستخدم كتابا من مؤلفات عروة.
محمد بن مسلم بن شهاب الزهري (ت ١٢٤ هـ):
علم كبير من اعلام المحدثين تنسب له أقدم محاولة شاملة لجمع الحديث النبوي الشريف، وقد روى عنه يعقوب حوالي ٥٠ نصا- عدا ما أورد من روايات تتصل بحياته- وقد وردت معظم مرويات الزهري من ثلاثة طرق هي:
١- ابو اليمان الحكم بن نافع- شعيب بن أبي حمزة- الزهري (٣٤ نصا) .
٢- الحجاج بن أبي منيع- جده- الزهري (٢٣ نصا) .
٣- رواة عديدون- يونس بن يزيد الأيلي- الزهري (٣٦ نصا) .
وكثيرا ما يجمع يعقوب بين الاسنادين الأولين وسائر النقول بواسطتهما تتناول أحاديث نبوية، وتكرر السندين يدل على استعمال يعقوب لنسخة فيها حديث الزهري، ومن المعروف أن أبا اليمان أخذ الكتب عن شعيب بن أبي حمزة، وقد سأله الامام أحمد: كيف سمعت الكتب من شعيب؟
فأجابه: «قرأت عليه بعضه، وبعضه قرأ عليّ، وبعضه أجاز لي، وبعضه مناولة. فقال: قل في كله أخبرنا شعيب» [١] . وقد ذكرت عدة روايات
_________________
(١) ابن حجر تهذيب التهذيب ٢/ ٤٤٢.
[ ١ / ٤٣ ]
أن بين تلك الكتب كتاب فيه حديث الزهري [١]، وشعيب كان كاتبا للزهري وقد ذكر يحيى بن معين أنه من أثبت الناس في الزهري، كما ذكر الامام أحمد بن حنبل أنه رأى كتب شعيب فرآها مضبوطة مقيدة [٢] . وقد ذكر الخليلي (صاحب الإرشاد الى علماء البلاد) أن «نسخة شعيب رواها الأئمة عن الحكم» [٣] .
أما حجاج بن أبي منيع فقد ذكر ابن حجر العسقلاني انه «روى عن جده عن الزهري نسخة» [٤] وقال عنه الذهلي: «أخرج اليّ جزءا من أحاديث الزهري فنظرت فيها فوجدتها صحاحا فلم اكتب منها الا يسيرا» [٥] .
وأما يونس بن يزيد الأيلي فهو من أشهر الرواة عن الزهري [٦]، ولكن يبدو أن نسخته لم تقع ليعقوب فأخذ مروياته عن شيوخ عديدين.
وقد لجأ يعقوب الى الجمع بين هذه الطرق المختلفة في كثير من المواضع.
وأخلص الى القول بأن يعقوب سمع نسخا فيها حديث الزهري، وانه حسن الانتقاء للنسخ الجيدة.
يحيى بن سعيد الأنصاري (ت ١٤٣ هـ):
أحد أئمة المحدثين في المدينة يعدل عندهم الزهري، ورغم كثرة حديثه فإنه لم يكن له كتاب [٧] . وقد أورد له يعقوب حوالي ٣٠ نصا من طرق مختلفة.
_________________
(١) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٢/ ٤٤٢.
(٢) المصدر السابق ٤/ ٣٥١.
(٣) المصدر السابق ٢/ ٤٤٣.
(٤) المصدر السابق ٢/ ٢٠٧.
(٥) المصدر السابق ٢/ ٢٠٨.
(٦) المصدر السابق ١١/ ٤٥١.
(٧) المصدر السابق ١١/ ٢٢٢.
[ ١ / ٤٤ ]
عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (ت ١٥٠ هـ):
أحد أوائل المصنفين في الحديث بمكة [١]، أورد له يعقوب ٢٤ نصا من طرق مختلفة.
محمد بن إسحاق (ت ١٥١ هـ):
صاحب السيرة النبويّة، وله مصنفات في الحديث أيضا [٢] . وقد أورد له يعقوب حوالي ٢٠ نصا من طرق مختلفة، بعضها يتعلق بالسيرة ومنها نص أورده ابن هشام في السيرة [٣] .
معمر بن راشد (ت ١٥٣ هـ):
محدث له كتاب في السيرة النبويّة وكتاب المسند [٤]- في الحديث-.
وقد أورد له يعقوب حوالي ٣٣ نصا من طرق مختلفة.
سفيان بن سعيد الثوري (ت ١٦١ هـ):
أحد أئمة الفقهاء والمحدثين، ومن أوائل المصنفين في الحديث، وقد ذكره يعقوب بن سفيان في ٦٤ موضعا بعضها في اخباره وبعضها من مروياته التي وردت من طرق مختلفة.
الليث بن سعد (ت ١٧٥ هـ):
أحد أئمة الفقهاء والمحدثين، صنف في الحديث، وله كتاب التأريخ [٥]- وهو مفقود- وقد أورد له يعقوب حوالي ٥٠ نصا معظمها بواسطة أبي صَالِحٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ، ولابن بكير كتاب التأريخ أيضا- وهو
_________________
(١) أكرم العمري: بحوث في تاريخ السنة المشرفة ٢٣٥.
(٢) أكرم العمري: بحوث في تأريخ السنة المشرفة ص ٢٣٥.
(٣) قارن كتاب المعرفة والتاريخ ق ٤٦ أبسيرة ابن هشام ٢/ ٦٥٢.
(٤) يقع مسندة في عشرة أجزاء وصلت إلينا منها الخمسة أجزاء الاخيرة (مخطوطة) .
(٥) ابن النديم: الفهرست ١٩٩.
[ ١ / ٤٥ ]
مفقود- لذلك فثمة احتمال أن النصوص المنقولة عن الليث بواسطة ابن بكير وردت في تاريخ ابن بكير واقتبسها يعقوب بن سفيان منه.
حماد بن زيد (ت ١٧٩ هـ):
أحد أئمة الفقهاء والمحدثين، ذكره يعقوب في ٤٩ موضعا، بعضها تتناول أخباره وبعضها تتناول مروياته، وينقل عنه يعقوب بواسطة عدد من الشيوخ أبرزهم سليمان بن حرب.
مالك بن أنس (ت ١٧٩ هـ):
امام أهل المدينة وصاحب الموطأ، وقد ذكره يعقوب في ١١٦ موضعا بعضها تناولت اخباره وبعضها مروياته وقد وردت من طرق مختلفة.
عبد الله بن المبارك (ت ١٨١ هـ):
له كتاب التأريخ [١] وصنف في الحديث، وقد وصل إلينا قسم من مسندة- وهو مخطوط في الظاهرية- كما طبع من مصنفاته كتاب الزهد والرقائق وكتاب الجهاد. وقد أورد عنه يعقوب حوالي ٤٠ نصا ومعظم النصوص أوردها بواسطة شيخه عبد الله بن عثمان الأزدي (عبدان) .
الوليد بن مسلم (ت ١٩٥ هـ):
عالم الشام، صنف سبعين كتابا في الحديث والفقه والملاحم والسيرة [٢]، وهو أشهر الرواة عن الامام الأوزاعي، وقد أورد له يعقوب ١٨ نصا باسناده اليه، بعضها أحاديث وبعضها يتعلق بالسيرة.
عبد الله بن وهب بن مسلم (ت ١٩٧ هـ):
صاحب الجامع [٣]- في الحديث- وهو من شيوخ يعقوب بن سفيان
_________________
(١) ابن النديم: الفهرست ٢٢٨.
(٢) ابن حجر: تهذيب التهذيب ١١/ ١٥٣.
(٣) منه نسخة قديمة في مكتبة تشستر بتي بدبلن ذكرها آربري تحت رقم ٣٤٩٧.
[ ١ / ٤٦ ]
روى عنه ١٢٠ نصا.
سفيان بن عيينة (ت ١٩٨ هـ):
أحد أئمة المحدثين، اشتهر بالتصنيف في الحديث، وقد وصلت إلينا أوراق من حديثه [١]، ذكره يعقوب في ٩٠ موضعا بعضها يتناول أخباره وبعضها من مروياته، وأورد يعقوب معظمها بواسطة أبي بكر الحميدي تلميذ ابن عيينة وشيخ يعقوب.
أبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي (ت ٢٠٤ هـ):
صاحب المسند- وهو مطبوع- ومن شيوخ يعقوب المباشرين روى عنه ٢٠ نصا معظمها أحاديث نبوية.
عبد الرزاق بن همام الصنعاني (ت ٢١١ هـ):
صاحب المصنف- في الحديث وهو مطبوع- ومن شيوخ يعقوب المباشرين وقد روى عنه ٦٦ نصا.
عبيد الله بن موسى العبسيّ (ت ٢١٣ هـ):
صنف مسندا في الحديث [٢]، وهو من شيوخ يعقوب المباشرين وقد أورد عنه ٤٠ نصا.
أبو نعيم الفضل بن دكين (ت ٢١٩ هـ):
صنف كتاب التاريخ [٣] أو تاريخ الكوفة [٤]- وهو مفقود- وهو من شيوخ يعقوب بن سفيان المباشرين أورد عنه ٤٦ نصا معظمها بلفظ «قال» مما يدل على نقله من كتاب. لكنه صرح في بعضها بالسماع بلفظ (حدثنا
_________________
(١) سزكين: تاريخ التراث العربيّ ١/ ٢٧٣.
(٢) أكرم العمري: بحوث في تاريخ السنة ٢٣٧.
(٣) السخاوي: الإعلان بالتوبيخ ٥٠٨.
(٤) الرداني: صلة الخلف بموصول السلف.
[ ١ / ٤٧ ]
ابو نعيم) [١] ليبين سماعه من أبي نعيم.
أبو بكر عبد الله بن الزبير الحميدي (ت ٢١٩ هـ):
صاحب المسند- مطبوع- من شيوخ يعقوب المباشرين، روى عنه في ٦٦ موضعا.
محمد بن الفضل عارم السدوسي (ت ٢٢٣ هـ):
من شيوخ يعقوب المباشرين، روى عنه ١٤ نصا.
سليمان بن حرب الواشحي (ت ٢٢٤ هـ):
من شيوخ يعقوب المباشرين، روى عنه ٥٠ نصا.
سعيد بن منصور (ت ٢٢٩ هـ):
صاحب كتاب السنن- وهو مطبوع- ومن شيوخ يعقوب المباشرين روى عنه في ١٧ موضعا بعضها أحاديث مرفوعة وبعضها موقوفة على صحابة أو تابعين.
يحيى بن عبد الله بن بكير (ت ٢٣١ هـ):
محدث مصر امام حافظ له كتاب التأريخ [٢]- وهو مفقود- وهو من شيوخ يعقوب المباشرين روى عنه ٩٨ نصا.
علي بن عبد الله بن المديني (ت ٢٣٣ هـ):
محدث حافظ من أئمة علماء الجرح والتعديل صنف ٢٩ مؤلفا في الحديث ورجاله فقد معظمها منذ فترة مبكرة كما يوضح الخطيب البغدادي [٣]، ووصل إلينا منها كتاب العلل- وهو مطبوع- و«تسمية أولاد العشرة وغيرهم من الصحابة» [٤] . وهو من شيوخ يعقوب المباشرين
_________________
(١) الفسوي: كتاب المعرفة والتأريخ ق ٤٥ ب، ق ٥٠ أ.
(٢) الذهبي: تذكرة الحفاظ ٤٢٠.
(٣) انظر مقدمة محمد مصطفى الأعظمي لكتاب العلل لابن المديني ص ٩.
(٤) انظر أكرم العمري: بحوث في تاريخ المسنة المشرفة ص ٦٤.
[ ١ / ٤٨ ]
وقد اقتبس منه ٣٥ نصا أحدها- على الأقل- من كتاب العلل [١]، وعبر يعقوب في معظم النقول بلفظ «قال» مما يدل على نقله من كتب ابن المديني دون سماع.
أبو بكر عبد الله بن أبي شيبة (ت ٢٣٥ هـ):
صاحب المصنّف- وهو مطبوع- ومن شيوخ يعقوب المباشرين روى عنه ١٣ نصا.
إبراهيم بن المنذر (ت ٢٣٦ هـ):
صاحب كتاب الطبقات [٢]- وهو مفقود- ومن شيوخ يعقوب المباشرين روى عنه ٣٣ نصا بألفاظ تدل على السماع، وأحيانا بلفظ «قال» مما يشير الى استخدامه نسخة مكتوبة أيضا.
أحمد بن محمد بن حنبل (ت ٢٤١ هـ):
أحد أئمة المحدثين والفقهاء، وصاحب المسند- في الحديث وهو مطبوع-، وله في علم الرجال «كتاب العلل ومعرفة الرجال» - طبع المجلد الأول منه- وكتاب الأسماء والكنى [٣]- وهو مفقود- وقد روى عنه يعقوب ٥٢ نصا معظمها بواسطة سلمة بن شبيب الحجري النيسابورىّ والفضل بن زياد وأحد هذه النصوص من كتاب العلل ومعرفة الرجال [٤] .
أبو سعيد عبد الرحمن بن إبراهيم الدمشقيّ دحيم (ت ٢٤٥ هـ):
قال عنه ابن حبان «كان من المتقنين الّذي يحفظون علم بلدهم وشيوخهم وأنسابهم» [٥] . وقال الخليلي في الإرشاد «كان أحد حفاظ
_________________
(١) قارن كتاب المعرفة والتأريخ العلل.
(٢) ابن حجر: الاصابة ٢/ ٥٢٥.
(٣) أكرم العمري: بحوث في تاريخ السنة المشرفة ١٣٠.
(٤) قارن كتاب المعرفة والتاريخ ق ٤ ب كتاب العلل ومعرفة الرجال ١/ ٣٨٨.
(٥) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٦/ ١٣٢.
[ ١ / ٤٩ ]
الائمة متفق عليه ويعتمد عليه في تعديل شيوخ الشام وجرحهم» [١] . له كتاب الطبقات [٢]- وهو مفقود- وهو من شيوخ يعقوب المباشرين روى عنه ٤٣ نصا.
أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقيّ (ت ٢٨٢ هـ):
صاحب كتاب التاريخ وكتاب الطبقات، وقد وصل إلينا تاريخه [٣] .
وأما كتاب الطبقات فمفقود. وهو من شيوخ يعقوب المباشرين روى عنه ٢٤ نصا وتدل المقارنة على أنها من كتاب التأريخ [٤] .
ومن هذا العرض السريع لأهم موارد يعقوب بن سفيان يتبين انه انتقى مادته من كبار العلماء الذين صنفوا في الحديث وعلم الرجال والسيرة، كما يلاحظ انه استفاد من أهم مراكز الحركة الفكرية في عصره، حيث أخذ عن علماء كوفيين وبصريين وبغداديين وحجازيين وشاميين ومصريين ولا شك ان لرواياته عن الشاميين والمصريين أهمية خاصة لفقدان معظم مؤلفاتهم وقلة اقتباس المصادر عنها ولأنها تمثل وجهه نظر مغايرة أحيانا
_________________
(١) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٦/ ١٣٢.
(٢) استفاد منه القاضي عبد الجبار الخولانيّ في (تاريخ داريا) - وهو مطبوع-.
(٣) مخطوط في مكتبة أحمد الثالث بتركيا تحت رقم ٤٢١٠.
(٤) مثلا قارن: تاريخ أبي زرعة/ كتاب المعرفة والتأريخ ق ٢٤ ب/ ق ٨ ب ق ٢٤ ب/ ق ٩ ب ق ٢٥ أ/ ق ١٠ ب ق ٢٥ ب/ ق ٧ ب ق ٢٧ أ/ ق ١٣ أ
[ ١ / ٥٠ ]
للوجهة العامة للروايات العراقية وأحسب انه نجح الى حد كبير في اختيار مصادره وانتقاء مادته مما يعبر عن مستواه العلمي الرفيع.