ادّعى بالثغر الْأَعْلَى النُّبُوَّة معلم فَقتل وَهُوَ يَقُول على جذعه أَتقْتلونَ رجلا أَن يَقُول رَبِّي الله وَكَانَ ينْهَى عَن قصّ الْأَظْفَار وَالشعر وَيَقُول لَا تَغْيِير لخلق الله
واحتجب عبد الرَّحْمَن قبل مَوته مُدَّة ثَلَاث سِنِين لعِلَّة أضعفت قواه
حجب لَهُ عبد الْكَرِيم حَاجِب وَالِده إِلَى أَن توفّي فولى بعده سُفْيَان بن عبد ربه ثمَّ عِيسَى بن شَهِيد وعزله بِعَبْد الرَّحْمَن بن رستم ثمَّ أَعَادَهُ إِلَى وَفَاته وَقَالَ ابْن الْقُوطِيَّة لم يخْتَلف أحد من شُيُوخ الأندلس أَنه مَا خدم بني أُميَّة فِي الْحجاب أكْرم من عِيسَى بن شَهِيد وَمن كِتَابه مُحَمَّد بن سعيد الزجالي التاكرني وَسَيَأْتِي ذكر قصاته فِي تراجمهم على نسق وَفِي مدَّته مَاتَ عِيسَى بن دِينَار الطليطلي الَّذِي قيل إِنَّه أفقه من يحيى بن يحيى وَكَانَ لَهُ رحْلَة إِلَى الْمشرق وَصَحب ابْن الْقَاسِم ودارت عَلَيْهِ الْفَتْوَى وَمَات يحيى بن يحيى فِي رَجَب سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ
وَذكر الحجاري أَن جواد بني أُميَّة بالأندلس عبد الرَّحْمَن وبخيلهم عبد الله وَأَطْنَبَ فِي الثَّنَاء عَلَيْهِ وَذكر أَنه كتب يَوْمًا إِلَى نديمه ومنجمه عبد الله بن الشمر ماتراه فِي اصطباح وعقود الْقطر تنثر
ونسيم الرَّوْض يختا ل على مسك وَعَنْبَر
كلما حاول سبقًا فَهُوَ فِي الريحان يعثر
[ ١ / ٥٠ ]
.. لَا تكن مهمالة واسبق فَمَا فِي البطء تعذر
فجاوبه بِمَا تَأَخّر فِيهِ عَن طبقته وَله فِي الْكَرم حكايات مِنْهَا أَن زرياب غناهُ يَوْمًا فأطربه فَأعْطَاهُ ثَلَاثَة آلَاف دِينَار فاحتوشه جواريه وَولده فنثرها عَلَيْهِم وَكتب أحد السَّعَادَة إِلَيْهِ بِأَن زرياب لم يعظم فِي عَيْنَيْهِ ذَلِك المَال وَأَعْطَاهُ فِي سَاعَة وَاحِدَة فَوَقع نبهت على شئ كُنَّا نحتاج التَّنْبِيه عَلَيْهِ وَإِنَّمَا رزقه نطق على لسَانك وَقد رَأينَا أَنه لم يفعل ذَلِك إِلَّا ليحببنا لأهل دَاره ويغمرهم بنعمنا وَقد شكرناه وأمرنا لَهُ بِمثل المَال الْمُتَقَدّم ليمسكه لنَفسِهِ فَإِن كَانَ عنْدك فِي حَقه مضرَّة أُخْرَى فارفعها إِلَيْنَا
وَرفع لَهُ أحد المستغلين بتثمير الْخراج أَن القنطرة الَّتِي بناها جده على نهر قرطبة لَو رسم على الدَّوَابّ والأحمال الَّتِى تعبر عَلَيْهَا رسم لَا جتمع من ذَلِك مَال عَظِيم فَوَقع نَحن أحْوج إِلَى أَن نُحدث من أَفعَال الْبر أَمْثَال هَذِه القنطرة لَا أَن نمحو مَا خلده آبَاؤُنَا باختراع هَذَا المكس الْقَبِيح فَتكون عائدته قَليلَة لنا وَتبقى تَبعته وَذكره السوء علينا وهلا كنت نبهتنا على إصْلَاح الْمَسْجِد المجاور لَك الَّذِي قد تداعى جِدَاره واختل سقفه وَفصل الْمَطَر مُسْتَقْبل لَكِن يَأْبَى الله أَن تكون هَذِه المكرمة فِي صحيفتك وَقد جعلنَا عُقُوبَتك بِأَن تصلح الْمَسْجِد الْمَذْكُور من مَالك على رغم أَنْفك فَيكون مَا تنْفق فِيهِ مِنْك وأجره لنا إِن شَاءَ الله