ولى سلطنة الأندلس بعد أَبَوَيْهِ وتلخيص تَرْجَمته من مقتبس ابْن حَيَّان أمه زخرف أم ولد ومولده سنة أَربع وَخمسين وَمِائَة مدَّته سِتّ وَعِشْرُونَ سنة وَعشرَة أشهر وَعشرَة أَيَّام سنة ثَلَاث وَخَمْسُونَ سنة وَولى وَهُوَ ابْن سِتّ وَعشْرين وبيعته يَوْم الْجُمُعَة لأَرْبَع عشرَة خلت من صفر سنة ثَمَانِينَ وَمِائَة
صفتة أسمر طوال نحيف لم يخصب
ذُكُور أَوْلَاده عشرُون إناثهم ثَلَاثُونَ وَكَانَ أفحل بني أُميَّة بالأندلس
[ ١ / ٣٨ ]
وأشدهم إقدامًا وصرامة وأنفة وأبهة وَعزة إِلَى مَا جمع لذَلِك من جودة الضَّبْط وَحسن السياسة وايثار النصفة وَكَانَ يشبه بالمنصور العباسي فِي شدّ الْملك وقهر الْأَعْدَاء وتوطيد الدولة
وَقَالَ الرَّازِيّ هُوَ أول من استكثر من الحشم والحفد وارتبط الْخُيُول على بَابه وناوأ جبابرة الْمُلُوك فِي أَحْوَاله وَبلغ مماليكه خَمْسَة آلَاف ثَلَاثَة آلَاف مِنْهُم فرسَان وهم الخرس سموا بذلك لعجمتهم وَكَانَ يَقُول مَا تحلى الْخُلَفَاء بأزين من الْعدْل وَلَا امتطوا مثل التثبت وَلَا ازدلفوا بِمثل الْعَفو وَكَانَ يستريح إِلَى لذاته من غير إفحاش وَكَانَ خَطِيبًا مفوهًا أدبيًا شَاعِرًا وَمن حكاياته المستحسنة أَنه توجه عَلَيْهِ حكم فِي أم ولد من القَاضِي فانقاد للحق وَدفع ثمنهَا لمولاها وسايره يَوْمًا زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن وَقد أرْدف زِيَاد وَلَده خَلفه فَلَمَّا انْتهى إِلَى القنطرة وَهُوَ يحادث سمع الْأَذَان فَقطع زِيَاد حَدِيثه وَقَالَ معذرة إِلَى الْأَمِير فَإنَّا كُنَّا فِي حَدِيث عَارضه هَذَا الْمُنَادِي إِلَى الله تَعَالَى وَهُوَ أَحَق بالإجابة وَمر إِلَى الْمَسْجِد فَلم يُنكر عَلَيْهِ شَيْئا بل زَاده حظوة وَكَانَ يكثر من مُجَالَسَته وبلى بمحاربة عيه عبد الله وَسليمَان وَكَانَا قد خرجا إِلَى بر العدوة فَلَمَّا سمعا بِمَوْت الرِّضَا كرا إِلَى الأندلس وَكَانَ السَّابِق بالعبور عبد الله تعصب مَعَه أهل بلنسية وتلوم بعده سُلَيْمَان بطنجة فَكتب لَهُ عبد الله فَجَاز إِلَيْهِ ونهص سُلَيْمَان
[ ١ / ٣٩ ]
إِلَى قرطبة فَهَزَمَهُ الحكم الْهَزِيمَة القبيحة ثمَّ هَزَمه أقبح مِنْهَا وانكب بِهِ فرسه وسيق أَسِيرًا فجَاء رَسُول من الحكم بقتْله فَقتل وَشهر رَأسه بقرطبة وَسقط فِي يَد عبد الله فَصَالح الحكم على الْإِقَامَة ببلنسية وَلم يزل على ذَلِك حَيَاة الحكم واتهم الحكم عَمه أُميَّة فحبسه