هُوَ مِمَّن قَرَأت عَلَيْهِ وأدركته يكْتب عَن الْبَاجِيّ ملك إشبيلية وَالْإِشَارَة إِلَيْهِ بِأَنَّهُ شيخ كتاب الأندلس وَكَانَ سهل الطَّرِيقَة كتب عَن الْمَأْمُون أَيَّام ولَايَته قرطبة ثمَّ لحق بالبياسي الثائر وَكتب عَنهُ ثمَّ قتل البياسي فاستخفى ثمَّ لحق بإشبيلية
وتسبب إِلَى الْمَأْمُون وأنشده قصيدة مِنْهَا مولَايَ إِن بليتي مَعَ خدمتي خصمان فاحكم للَّتِي هِيَ أقدم
ثمَّ أَكثر عَلَيْهِ من الرّقاع فِي ذَلِك فَوَقع لَهُ يَا هَذَا قد أكثرت علينا من الرّقاع وَقد أمضينا لَك حكم ابْن الرّقاع
وَبَلغنِي فِي مصر أَنه توفّي بالجزيرة الخضراء فِي سنة أَرْبَعِينَ وسِتمِائَة وَمِمَّا أنشدنيه لنَفسِهِ قَوْله لاموا على حب الصِّبَا والكأس لما بدا وضح المشيب برأسي
والغصن أحْوج مَا يكون لسقيه أَيَّانَ يَبْدُو بالأزاهر كاسي
[ ١ / ٧٤ ]
وَقَوله أَمْسَى الْفراش يطوف حول كؤوسنا إِذْ خالها تَحت الدجى قِنْدِيلًا
مَا زَالَ يحفق حولهَا بجناحه حَتَّى رمته على الْفراش قَتِيلا
وَمن نثره بِمَا أسلف لهَذَا الحزب الْغَالِب من انتباه وَالنَّاس نيام وانتصار بِالْمَالِ وَالنَّفس وَالْكَلَام وخوض فِي لجج المهالك وَقطع لمضيقات المسالك حَتَّى شكر إِثْر عناه رَاحَته ونجاحه وَحمد بعد مَا أَطَالَ سراه صباحه فجدير أَن يجني ثَمَرَة مَا غرس وَأَن يمشي فِي ضوء ذَلِك القبس