هُوَ صَاحب القصيدة الْمُتَقَدّمَة فِي متفرجات قرطبة وحسبه فخرا وَعلة طبقَة وَكَانَ مَشْهُورا بالمنادمة والبطالة وَمن نثره فِي مُخَاطبَة رَئِيس وَإِنِّي لكالأرض الْكَرِيمَة إِن نظر مِنْهَا وسقيت أنبتت وأزهرت وأودعت لِسَان النسيم مَا يعبر بِهِ فِي الْآفَاق من شكر الْخَيْر الجسيم وَإِن أهملت صوحت وأودعت السوافي مَا يعمى الْعين ويرغم الْأنف وَإِن لسيدي كَبِير حق ولمعظمه صَغِير حق ورعى أَحدهمَا مَنُوط بِالْآخرِ
وَمن رِسَالَة وَأَنِّي يَصح لَهُ ذَلِك مَعَ مَا اشْتهر عَنهُ من كَونه نمامًا للأسرار نقالًا لما يسوء سَمَاعه من الْأَخْبَار مُولَعا بالفضول كثير الْخُرُوج وَالدُّخُول ولاجًا عِنْد فلَان وَفُلَان كثير التضريب والإفساد بَين الإخوان مَعَ لُزُوم الثقالة والمظاهرة بالتقلب والاستحالة لَا يشْكر كثير الْإِحْسَان وَلَا يغْفر قَلِيل الْإِسَاءَة بِسَاط المنادمة مَعَه لَا يطوي أبدا أسقط على المساوئ من كلب على جيفة وألح فِيهَا من ذُبَاب على قرحَة وَله مَعَ الْحَضْرَمِيّ ممازحة كَثِيرَة
[ ١ / ٧٥ ]
وَهُوَ الْمُخَاطب للحضرمي لَا خير فِي الصاحب إِن لم يكن يَقُود أَو يَنِكحُ أَو يَنكَحُ
فَإِن خلت من صَاحب هَذِه فَإِنَّهُ للود لَا يصلحُ
فَقَالَ لَهُ حسبي القيادة وقاد لَهُ على مَحْبُوب لَهُ من أَبنَاء الْجند فِي حِكَايَة طَوِيلَة وَحلق أَبُو الصَّبِي شعره وَقَيده وحبسه لما سمع باجتماعه مَعَ ابْن هِشَام فَقَالَ ابْن هِشَام فِي ذَلِك طَال ليلِي مذ قصروا ليل شعره ورموا بالسرار كَامِل بدره
يَا هِلَال السَّمَاء قبل هلالًا قيدوه بِهِ مَخَافَة فره
فَلَمَّا سرح قَالَ صفح السرَار عَن الْقَمَر وبدا وَقد كَانَ استتر
كتب السرُور لناظري لما رَآهُ قد ظهر
هَذَا أَمَان للجفو ن من المدامع والسهر
وسكر لَيْلَة فَخرج والمطر يسح فَرَأى جريه فأعجبه وزين لَهُ السكر الرقاد فِي وسط الطَّرِيق فجَاء أحد العسس فَعرفهُ فَحَمله إِلَى دَاره وجرد ثِيَابه البليلة وَألقى عَلَيْهِ من ثِيَابه وَحمله إِلَى منزله فَلَمَّا أَفَاق أَبُو الْقَاسِم قَالَ أَقُول وَقد أوردت نَفسِي موردًا أبحت بِهِ مَا شاءه السكر من عرضي
وَقد صرت سدًا بِالطَّرِيقِ لسائل من الْقطر إِذْ لَا بسط تحتي سوى الأَرْض
وَقد هزني فِي آخر اللَّيْل مُرْسل من الله أحياني وَألْحق بِي غمضي
سأثني عَلَيْك الدَّهْر فِي كل محفل ومل كل من أوليته نعْمَة يقْضِي
وَلم أدر من ألْقى عَليّ رِدَاءَهُ خلا أَنه قد سل عَن ماجد مَحْض
[ ١ / ٧٦ ]
وَأنْشد لَهُ أَبُو الْبَحْر فِي كتاب زَاد الْمُسَافِر وأغن تثنيه الشبيبة خوطة تيهًا وتسحب ثَوْبه أذيالا
سفرت محَاسِن وَجهه عَن شجة نونية حشت الحشا بلبالا
لاحت كإحدى حاجبيه تقوسًا بَيْضَاء راقت فِي الْعُيُون جمالا
فتأملوها آيَة بدعية قمرًا جلا فِي صفحتيه هلالا
وَمَات قبل أَخِيه وَله موشحات
وَمن = كتاب الْيَاقُوت فِي حلى ذَوي الْبيُوت