ذكر لي وَالِدي أَنه من سراة هَذَا الْبَيْت صَحبه فِي مَوَاطِن كَثِيرَة أَيَّام الصِّبَا وَوَصفه بالمشاركة فِي الْعُلُوم الْقَدِيمَة والحديثة
وَقَالَ وَكُنَّا نقُول واضيعة خَزَائِن الْكتب بِحُضُورِهِ وَكَانَت لَهُ همة فائقة وَكَانَ يُوفى إخوانه حُقُوقهم فِي المغيب والمشهد إِلَّا أَنه قَلِيل الإخوان هربًا من الْعَجز عَن الْقيام بِحَق كثيرهم وَذكر وَالِدي أَنه صُحْبَة فِي سفر فمرا على مالقة فوجدا صَاحبهَا أَبَا عَليّ بن حسون فِي فُرْجَة فاتفقا على أَن يخاطباه فَقَالَ ابْن مسلمة مَرَرْنَا بَريَّة قصدا كَمَا يمر النسيم بروض الزهر
فَقَالَ ابْن سعيد فجلنا بروض نأى زهره وأقلع عَنهُ انسكاب الْمَطَر
فَقَالَ ابْن مسلمة فَلم نر رحلتنا دون أَن نسير ببشر وسقيا دُرَر
فَقَالَ ابْن سعيد وَلم نقض من كعبة الْجُود مَا يقْضِي الَّذِي حَدهَا وَاعْتمر
فَقَالَ ابْن مسلمة وَلم نر إِلَّا خطاب الْعلَا بطوع الْإِقَامَة أَو بِالسَّفرِ
فَقَالَ ابْن سعيد وَترك التَّكَلُّف تأميلنا مَتى كنت بالبدو أَو بالحضر
فَقَالَ ابْن مسلمة وَلَيْسَ لنا رَغْبَة فِي السَّحَاب وَلَكِن لنبصر وَجه الْقَمَر
[ ١ / ٩٨ ]
فَبعث فِي فصولهما وَكَانَ مِنْهُ مَا اشْتهر عَنهُ من الْأَفْعَال البرمكية وَمِمَّا أنشدنيه وَالِدي من شعر أبي الْحُسَيْن فاستحسنته قَوْله رقد الغزال وَلَكنَّا يقظان مَا تلتقي فِي حبه الأجفان
هبت عَلَيْهِ الراح ريحًا صَرْصَرًا وبمثلها تتقصف الأغصان
وَقَوله بروحي الَّتِي وافت وكالورد خدها حَيَاء وَمِنْهَا قد شكا الصب مَا شكا
وَمَا ضحِكت إِلَّا غرُورًا بمهجتي كَمَا خجلت كأس المدام لتفتكا
وَقَوله سلوا ورق الآس لم حددت وَقد وضح الصُّبْح آذانها
وَلم ذَا أُقِيمَت على سَاقهَا وبلت من الطل أجفانها
أأطربها هَاتِف قد غَدا يهز من الطّيب أَغْصَانهَا
وَله رسائل وموشحات وأزجال