ولي بعد أَبِيه فَلم تكن لَهُ همة أعظم من خداع وَزِير أَبِيه هَاشم بن عبد الْعَزِيز الى ان وَثَبت عَلَيْهِ وسجنه وأثقله بالحديد وَذكره مَا أسلفه من ذنُوبه الموبقة ثمَّ أخرجه وأتى بِهِ إِلَى دَار عَظِيمَة كَانَ قد شيدها وَقصر عَلَيْهَا جَمِيع أمانيه وَضرب عُنُقه فِيهَا وفتك فِي أَوْلَاده ومخلفيه أَشد الفتك وشفى غيظه الكامن ثمَّ أَخذ فِي التَّجْهِيز إِلَى قتال عمر بن حفصون الثائر الشَّديد فِي الثوار وَكَانَ قِيَامه وامتنانعه فِي قلعة ببشتر بَين رندة ومالقة وَقد وقفت عَلَيْهَا وَهِي خراب وَكَانَت من أمنع قلاع الأندلس لَا ترام وَلَا يخْشَى من فِيهَا إِلَّا من الْأَجَل فحصره فِيهَا فَيُقَال ان أَخَاهُ
[ ١ / ٥٣ ]
عبد الله الَّذِي ولى بعده وَكَانَ حَاضرا مَعَه دس إِلَى الفاصد مَالا على أَن يسم المبضع فَفعل ذَلِك فَمَاتَ الْمُنْذر وبادر فِي الْحِين عبد الله بِحمْلِهِ إِلَى قرطبة وحصلت لَهُ السلطنة وَكَانَ الْمُنْذر قد ترشح فِي مُدَّة أَبِيه لقود العساكر وَعظم أمره وَاشْتَدَّ صولته وَكَانَ شكس الْأَخْلَاق مر الْعقَاب وَلم تطل مدَّته
وَذكر صَاحب الجذوة أَنه كَانَ مولده فِي سنة تسع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ فاتصلت ولَايَته سنتَيْن غير خَمْسَة عشر يَوْمًا وَمَات فِي سنة خمس وَسبعين وَمِائَتَيْنِ قَالَ الْحميدِي وَقد انقرض عقب الْمُنْذر