من تَارِيخ ابْن حَيَّان أَن مُؤمن بن سعيد لقبه بذلك وَكَانَ مؤدبًا بالنحو عَالما بِاللِّسَانِ مبرزًا فِي الشّعْر ادبيا بليغًا
أدب أَوْلَاد الْأَمِير عبد الرَّحْمَن بن الحكم وَكَانَ يحب الغلمان وَهُوَ الْقَائِل من قصيدة فِي الْأَمِير الْمَذْكُور أيرجو الْمُشْركُونَ لَهُم بَقَاء وَقد عزم الْأَمِير على الْجِهَاد
وَمن لطيف شعره قَوْله إِذا لم يكن لي من ضميرك شَافِع إِلَيْك فَإِنِّي لَيْسَ لي مِنْك نَاصِر
[ ١ / ١١٣ ]
.. ألان لداود الْحَدِيد بقدرة مليك على تليين قَلْبك قَادر
صبرت ومالى بالتصبر طَاقَة فياليت قلبِي مثل قَلْبك صابر
وفارقتني فالدار غير بعيدَة وأوحش شَيْء أَن يُفَارق حَاضر
وَله من شعر وَمَا ضمني يَوْمًا وَإِيَّاك مجْلِس من الدَّهْر إِلَّا وَهُوَ لي مِنْك غَائِط
وَإِنِّي لأغني النَّاس عَن كل مجْلِس يلاحظني فِيهِ على الكره لاحظ
٥١ - أَبُو عُثْمَان سعيد بن الْفرج الْمَعْرُوف بالرشاش مولى بني أُميَّة الْقُرْطُبِيّ اللّغَوِيّ
من تَارِيخ ابْن حَيَّان أَنه كَانَ من آدب النَّاس فِي زَمَانه وأقومهم على لِسَان الْعَرَب وأحفظهم للغة وأعلمهم بالشعر وَحكى عَنهُ أَنه كَانَ يحفظ أَرْبَعَة آلَاف أرجوزة وَكَانَ شَدِيد التقعير فِي كَلَامه وَقد ضرب بِهِ الْمثل فِي الفصاحة فِي الأندلس كَمَا ضرب ببكر الْكِنَانِي رسيله وَلما لحقته سِعَايَة عِنْد نصر خصى الْأَمِير عبد الرَّحْمَن وَأمر بضربه جعل يستغيث وَيَقُول تَحَنن عَليّ أَبَا الْفَتْح سَيِّدي شيخ كَبِير يفن أبق عَليّ وَلَا تسط بِي ورحل إِلَى الْمشرق وَحج وَدخل بَغْدَاد وروى عَن الأكابر وقفل فسكن مصر ثمَّ القيروان إِلَى أَن بلغه أَن عبد الرَّحْمَن ولي سلطنة الأندلس وَكَانَت بَينهمَا وصلَة فوفد عَلَيْهِ فرعاه وقربه وَأكْثر الرشاش مدحه وَله يَقُول أَصبَحت لَا أحسد إِلَّا امْرَءًا ينَال من قربك مَا أحرمهُ
[ ١ / ١١٤ ]
وَذكره مُعَاوِيَة بن هِشَام وَعبادَة والحجاري وَوَصفه بالتندير وَهُوَ الْقَائِل فِي ابْن الشمر إِنَّنِي أكره الهجاء وَلَك ن إِلَى الله فِي هجائك قربه
٥٢ - أَبُو مَرْوَان عبد الْملك بن سراج
من الذَّخِيرَة أَن جده سراج بن قُرَّة الْكلابِي صَاحب رَسُول الله ﷺ وَأصَاب سلفه سباء صيرهم فِي موَالِي بني أُميَّة وَأثْنى على عظم بَيتهمْ بقرطبة وأفرط فِي تَعْظِيم أبي مَرْوَان هَذَا وَقَالَ فِي وَصفه محيي علم اللِّسَان بِجَزِيرَة الأندلس قَالَ وَلم ير مثله قبله وَلَا يرى بعده وَالله أعلم ولد لِاثْنَتَيْ عشرَة لَيْلَة خلت من ربيع الأول سنة أَرْبَعمِائَة وَتُوفِّي لَيْلَة الْجُمُعَة لثمان خلون من ذِي الْحجَّة سنة تسع وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعين ورثاه جمَاعَة مِنْهُم ابْن عبدون وَأنْشد لَهُ ابْن بسام جدرت فَقَالُوا بهَا عِلّة ستقبح بعد بآثارها أَلا إِنَّهَا رَوْضَة نورت فزادت جمالا بأنوارها