من المسهب من أطباء قرطبة الْمَشْهُورين فِي الدولة المروانية وَأنْشد لَهُ من قصيدة بِأَيّ لِسَان أقتضى شكر نعْمَة منت بهَا عفوا وَلم أَتكَلّم
وَقد كَانَ حَالي فِي أخير ذمائه فَكنت لَهُ مثل الْمَسِيح ابْن مَرْيَم
ولولاك مَا كَانَ القريض بِنَافِع وَلَا كَانَ فِي جيد الْعلَا بمنظم
وَله فِي بدأة قصيدة يرثي بهَا وَلَده بني بكاك الْجُود وَالسيف والقلم وَلَو نستطيع الشهب لم تبد فِي الظُّلم
٦٢ - أَبُو مُحَمَّد عبد الله بن خَليفَة الْقُرْطُبِيّ يعرف بالمصري لطول إِقَامَته بِمصْر
من الذَّخِيرَة شيخ الفتيان وآبدة الزَّمَان وخاتمة أَصْحَاب السُّلْطَان
[ ١ / ١٢٨ ]
وَكَانَ رَحل إِلَى مصر واسْمه خامل وسماؤه عاطل فَلم يلبث أَن طَرَأَ على الأندلس وَقد نَشأ خلقا جَدِيدا وَجرى إِلَى النباهة طلقا بَعيدا فتهادتهه الدول وانتهت إِلَيْهِ التفاصيل والجمل وَكلما طَرَأَ على ملك فَكَأَنَّهُ مَعَه ولد وَإِلَيْهِ قصد يجْرِي مَعَ كل أحد ويجول فِي كل بلد وتلون فِي الْعَالم تلون الزَّمَان وتلاعب بملوك الطوائف تلاعب الرِّيَاح بالأغصان حَتَّى ظفر بِهِ الْمَأْمُون بن ذِي النُّون فَشد عَلَيْهِ يَد الضنين وَذكر أَنه اشْتهر بالطب وَكَانَ كثير النادرة حَاضر الْجَواب ووقفت لَهُ على شعر أَكْثَره عاطل من حلية البديع وَلما انصرفت الدولة الذنونية تحيز إِلَى إشبيلية فأنس الْمُعْتَمد بمكانه وَجعل لَهُ حظًا من سُلْطَانه وَذكر أَنه بَقِي بعد خلع الْمُعْتَمد مُشْتَمِلًا على فضل جدة إِلَى أَن توفّي سنة سِتّ وَتِسْعين وَأَرْبَعمِائَة يَوْم الْجُمُعَة منتصف رَجَب
وَذكر ابْن حَيَّان أَنه كَانَ ابْن جَار لَهُ خفاف وَأخذ فِي ذمه وَأنْشد لَهُ فِي المامون ذِي النُّون وَقد كَانَ لي فِي مصر دَار إِقَامَة وَلَكِن إِلَى الْمَأْمُون كَانَ التشوق
حللت عَلَيْهِ والمكارم جمة وسحب العطايا فَوْقهَا تتألق
وَقَوله الْحبّ دَاء دواؤه الْقبل وَالرسل بَين الْأَحِبَّة الْمقل
يَا حفظ الله لَيْلَة سلفت حيت ببدر سماؤه الْكل
بيتنا وَرَاح العفاف تلحفنا برد وَفَاء والشمل مُشْتَمل
[ ١ / ١٢٩ ]
.. اثْنَان من شدَّة التعانق قد صَارا كفرد بِالروحِ يتَّصل
حَتَّى إِذا غرَّة الصَّباح بَدَت وجفنة بالعبير مكتحل
فارقني وَهُوَ خَائِف وَجل نشوان من خمرة الصِّبَا ثمل
عَيْنَايَ مِنْهُ قريرة أبدا وَالنَّار بَين الضلوع تشتعل
ومدح بلقين بن حَمَّاد صَاحب القلعة ومدح باديس بن حبوس صَاحب غرناطة بقصيدة مِنْهَا رخست أصُول علاكم تَحت الثرى وَلكم على خطّ المجرة دَار
تبدو شموس الدجن من أطواقكم وَتفِيض من بَين البنان بحار
إِن المكارم صُورَة مَعْلُومَة أَنْتُم لَهَا الأسماع والأبصار
ذلت لكم قمم الْخَلَائق مِثْلَمَا ذلت لشعري فِيكُم الْأَشْعَار
فَمَتَى مدحت وَلَا مدحت سواكم فمديحكم فِي مدحه إِضْمَار
وَقَوله أَلا يَا هِنْد قد قضيت حجى فهات شرابك الْعطر العجيبا
فقد ذهب ذُنُوبِي فِي طوافي فقومي الْآن نقترف الذنوبا
خلطنا مَاء زَمْزَم فِي حشانا بِمَاء الْكَرم فامتزجا قَرِيبا
وَقَوله أَي هِلَال أطل فِينَا مطلعه الطوق فِي الْجُيُوب
كحيل طرف ثقيل ردف مبسمه اللُّؤْلُؤ الرطيب
يقودنا كَيفَ شَاءَ طَوْعًا لِأَن أعوانه الْقُلُوب
[ ١ / ١٣٠ ]
وَذكر الحجاري ذمّ ابْن حَيَّان لَهُ وَقَالَ مَا كَانَ لَهُ عِنْده ذَنْب إِلَّا جواره فبئس الذمام وَذكر أَنه قصد بعد ابْن ذِي النُّون الْمُعْتَمد بن عباد فَلم يحمده وَكتب لَهُ رِسَالَة بعد انْفِصَاله عَنهُ فِيهَا رحلت وَفِي الْقلب جمر الغضا وهجري لكم دون شكّ صَوَاب
كَمَا تهجر النَّفس طيب الطَّعَام إِذا مَا تساقط فِيهِ الذُّبَاب
وذمه ابْن اللبانة فِي كتاب سقيط الدُّرَر لِأَن الْمُعْتَمد بن عباد كَانَ يعظمه ويجزل إحسانه لَهُ فَلَمَّا خلع ظهر مِنْهُ فِي حَقه قلَّة وَفَاء وَادّعى أَن جَارِيَة ولدت من ولد الْمُعْتَمد فِي ملكه وانها غضِبت لَهُ فَأَخذهَا وَمَعَهَا ولد صَغِير من ولد الْمُعْتَمد اسعبده وَصَارَ يصرفهُ فِيمَا يصرف فِيهِ العبيد
وَمن كتاب مصابيح الظلام فِي حلى الناظمين لدر الْكَلَام