سَابق فِي حلبة شعراء الْمِائَة السَّابِعَة اعتبط شَابًّا وَله فِي نَاصِر بني عبد الْمُؤمن قصائد جليلة مِنْهَا قصيدته الَّتِي مدحه بهَا حِين جَازَ إِلَى الأندلس كَذَا يشرف الطالع الأسعد ويسمو لأملاكه السَّيِّد
ويرعى أقاصي أقطاره قريب لَهُ عَزمَة تبعد
إِذا جمعت فكرها للوغى تفرق من سربه الفرقد
وَمِمَّا اخترته من شعره قَوْله رَأَوْا ميلًا فِي قدره فتباشروا وَقَالُوا اجنه مهما تمايل وارجحن
وَمَا علمُوا أَن الْهلَال وَقد غَدا ممالًا بعيد لَا ينَال مدى الزَّمن
وَقَالُوا أتخشى فَتْرَة فِي جفونه فَقلت أما تخشى من الفترة الْفِتَن
[ ١ / ١٣٩ ]
وَقَوله ستر الصُّبْح بطره وجلا اللَّيْل بغره
وَأرى من وَجهه فِي قده غصنًا وزهره
كمل الله لدينا من محياه المسره
كعبة لِلْحسنِ فِي ك ل فؤاد مِنْهُ جمره
جَاءَنِي كالظبي فِي أش راكه إِذْ حل شعره
مبديًا وَجها كَأَن الل يل يجلو مِنْهُ بدره
وَمضى عني وَلَكِن بعد مَا خلف نشره
فتراني فِي افتضاح كلما أخفيت سره
وَقَوله انْظُر إِلَى النَّهر الَّذِي لَا يَنْقَضِي خفقانه
أمواجه فِي دوحه ماجت بهَا أشجانه
مرحت بِهِ فِي ملعب مترادف فرسانه
امشى جموحًا إِذْ غَدا بيد النسيم عنانه
قد درعته الرّيح إِذْ طعنت بِهِ أغصانه
وَقَوله وَفِي بنرجسة وطر ف الشَّمْس يغمصه المغيب
فَكَأَنَّمَا حتم عَليّ هـ لُزُوم عين من رَقِيب
وَقَوله يَا مُنْكرا ذكر من أهواه حِين جلا كأس المدام على عَيْني ونظمها
لَوْلَا الَّذِي فِي كؤوس الراح من حبب يَحْكِي ثناياه مَا قبلت مبسمتها
[ ١ / ١٤٠ ]
وَقَوله أيا مانعى فِي يقظة وَهُوَ باذل إِذا النّوم أعماني لكل وصال
وددت بِأَن الدَّهْر أجمع لَيْلَة لِأَنِّي لَا أحظى بِغَيْر حِيَال
٧١ - أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن قادم الْقُرْطُبِيّ
بَيت بني قادم مَشْهُور بقرطبة وَقد تقدم فِي الْأَطِبَّاء مِنْهُم أَبُو عبد الله بن قادم وجد أبي جَعْفَر لأمه أَبُو جَعْفَر الوزغي الأديب الْمَشْهُور
وَكَانَ أَبُو جَعْفَر بن قادم آيَة فِي الشّعْر والتوشيح أولع النَّاس بِغُلَام صقيل الخد أَو بغلامة قَائِمَة النهد اجْتمع بِهِ عمي يحيى بقرطبة واستنشده من شعره فَأكْثر من ذكر الغلمان والجواري فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا جَعْفَر كَأَنَّك وكلت على التغزل فِي الغلمان والجواري فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا جَعْفَر كَأَنَّك وكلت على التغزل فِي الغلمان والجواري فَقَالَ على الْفَوْر فترى أَنْت يَا سَيِّدي من الرَّأْي أَن اقصر نظمي غلى كل تَيْس مثل سَيِّدي وأشباهه قَالَ فكدت وَالله أَمُوت من الضحك وعذرته فَإِنِّي كنت كَمَا وصلت من السّفر ولي لحية كَبِيرَة ضخمة وعَلى حلية الجندية وَلَيْسَ لي عبارَة الأدباء وَمِمَّا اخترته مِمَّا كتبه عَنهُ من شعره قَوْله وَقد جلس مَعَ ندماء فِي جنَّة يشقها نهر فرى أحدهم فِيهِ بطبق ورد نثره عَلَيْهِ يَا حبذا الرَّوْض النَّضِير يشقه الن هر الَّذِي من فَوْقه الْورْد افترق
شبهته بالأفق شقّ ظلامه نهر الصَّباح وَفَوق قطع الشَّفق
وَقَوله بِأبي وَغير أبي غري ب اللَّوْن يخجل فِي الْكَلَام
مَاء الشَّبَاب بِوَجْهِهِ يُبْدِي لنا مزج المدام
خيلانه كحبابها ولثامه بدل الْفِدَام
ألْقى بِهِ كسحابة سفرت عَن الْبَدْر التَّمام
[ ١ / ١٤١ ]
.. وفى لنا ألفا وكل م فانثنى أدبًا كَلَام
فثمت مِنْهُ موطئ الن عل الَّذِي فَوق الرغام
وطفقت أملأ جَانِبي هـ من اعتناق واستلام
فكأنني قد طفت من هـ هُنَاكَ بِالْبَيْتِ الْحَرَام
ووردت زَمْزَم كوثر ولثمت أَرْكَان الْمقَام
وَأَنا أميله ويأ بى قده إِلَّا قوام
كالبان تعطفه فَإِن خليته فِي الْحِين قَامَ
يَا خصره يَا جيده كم من وشاح أَو نظام
متكل بهما اعتنا قي عِنْد مَا يرخى الظلام
يَا عاذلي كم ذَا تلِي م بِمَا تزخرف من ملام
وَتقول لي مَاذَا يَفِي د الْمهْر من دون اللجام
والغصن إِن لم يبد فِي ال أوراق خلته الْحمام
هُوَ مَا علمت قريب عه د بالمهاد وبالفطام
لَا يعرف الْحِيَل الَّتِي جمعت لمن خبر الْأَنَام
غر شققت حجابه عَنهُ كَمَا انْشَقَّ الكمام
لم يدر قبلي مَا الصدو د وَلَا الْوِصَال والغرام
قد الحسام فَإِن يجز هـ صَار يصلح للحسام
ورثاه وَالِدي بقصيدة أَولهَا عَلَيْك سَلام الله قبر ابْن قادم على بعد دَاري مودعًا فِي الغمائم
٧٢ - أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن رِفَاعَة الْقُرْطُبِيّ
من مشهوري شعراء قرطبة فِي الْمِائَة السَّابِعَة وَهُوَ أَيْضا مِمَّن اعتبط شَابًّا اجْتمع بِهِ عمي يحيى كتب عَنهُ مَا مِنْهُ قَوْله وَهُوَ كَاف فِي الدّلَالَة على جلالة قدره
[ ١ / ١٤٢ ]
.. ضربت عَلَيْك المكرمات رواقها وثنت عَلَيْك المعلوات نطاقها
أوسعت أَبنَاء الزَّمَان مَكَان مَا قد كَانَ قبلك عَن سواهُم عاقها
فَلَو الحمائم أفصحت لمسائل زعمت بأنك ملبس أطواقها
وَمن = كتاب ذهبية الْمسَاء فِي حلى النِّسَاء