تكون سلسلة جبال السَّرات العمود الفقري لجزيرة العرب، وتتصل فقراته بسلسلة جبال بلاد الشام المشرفة على البادية، المتحكمة فيها تحكم الجنود في القلاع. وبعض قمم هذه السلسلة مرتفعة، وقد تتساقط الثلوج عليها كجبل دباغ الذي يرتفع "٢.٢٠٠" متر عن سطح البحر١، وجبل وثر وجبل شيبان. وتنخفض هذه السلسلة عند دنوها من مكة، فتكون القمم في أوطأ ارتفاع، ثم تعود بعد ذلك إلى العلو حيث تصل إلى مستوى عالٍ في اليمن حيث تتساقط الثلوج على قمم بعض الجبال٢.
وتمتد في محاذاة السواحل الجنوبية سلاسل جبلية تتفرع من جبال اليمن، ثم تتجه نحو الشرق إلى أرض عمان؛ حيث ترتفع قمم الجبل الأخضر ارتفاعًا يتراوح من تسعة آلاف قدم إلى عشرة آلاف قدم٣. وتتخلل هذه السلاسل الجنوبية أودية تمثل اتجاه مسايل الأمطار إلى البحر.
وتفصل بين البحر والسلاسل الجبلية سهول ساحلية ضيقة في الغالب، ربما لا تتجاوز خمسة عشر ميلًا عن سواحل البحر الأحمر٤. وتكون هذه السواحل
_________________
(١) ١ Mortiz S، ٥ f ٢ الواسعي، تأريخ اليمن، ص٨٠، حتى ٢١ "الترجمة العربية". ٣ Ency. Brit، vol. ٢، P. ١٦٩ ٤ Ency. Brit. Vol. ٢، P. ١٦٩
[ ١ / ١٥٦ ]
حارة رطبة في الغالب، يتضايق منها الإنسان، وتكون غير صحية في بعض الأماكن. ويطلق على بعض أقسام التهائم "الغو" و"السافلة"؛ لانخفاض بقاعها. وقد ذهب بعض العلماء إلى إطلاق تهامة على طول الأغوار الساحلية الممتدة من شبه جزيرة سيناء وبحرالقلزم إلى الجنوب١. وسأتحدث عنها فيما بعد.
وتكون هذه السلاسل مانعًا -للأبخرة المتصاعدة من البحر الأحمر والبحر العربي- من وقوع الأمطار في أواسط بلاد العرب وفيما وراء السفوح الشرقية للسّراة والسفوح الشمالية للسلاسل الجبلية الجنوبية، لذلك كثرت الأودية القصيرة التي تسيل فيها المياه في هذه المناطق، وزادت فيها إمكانيات الخصب والزراعة عن البقاع التي وراء السَّراة حتى الخليج.
وفي نجد، وهي هضبة يبلغ ارتفاعها زهاء ٢٥٠٠قدم، ومنطقة جبلية تتكون من "الغرانيت"، يقال لها جبل "شمر"، وهي من مواضع "طيء" التي اشتهر أمرها قبل الإسلام اشتهارًا كبيرًا، وقد عرفت قديمًا بجبلَيْ طيء.
وتتألف من سلسلتين، يقال لإحداهما أجأ، وللأخرى سلمى٢. وهناك منابع عديدة للمياه في شعاب هذه السلسلة وفي السهل الكبير المنبسط بينهما. ويمكن الحصول على المياه فيها بوفرة تحت طبقات الرمال والصخور٣. وأما جبل "طويق" فهو مرتفعات تقع في الوسط الشرقي من نجد وفي جنوب شرقي الرياض، وتتألف من الحجارة الرملية وتحيط بها الصخور والحجارة الكلسية، وتدل البحوث على أن من الصخور والموارد البركانية ما قذفته البراكين إلى هذه الجهات٤.
_________________
(١) ١ البلدان "٢/ ٤٢٦"،"٦/ ٣١١" صفة "ص٥٤، ١١٩ وما بعدها، بلوغ الأرب "١/ ١٨٨". ٢ تاريخ نجد، للألوسي "ص٢١". Moritz، s، ٦، handbook، vol.، ١، p.، ١٣ ٣ وهبة ص ٦٣. ٤ moritz، s، ٦.
[ ١ / ١٥٧ ]