وحشر الأخباريون العمالقة "العماليق" في هذه الطبقة أيضًا، فنسبوهم إلى "عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح"١، ولم تذكر التوراة أصلهم ونسبهم،
_________________
(١) ١ enc،، vol، I، p، ١٠٦٦.
[ ١ / ٣٤٥ ]
وهي لا تشير إلى أبناء "لود" أو "لاوذ" كما يقول له الأخباريون١.
و"عمليق" جدّ العمالقة، هو شقيق طسم. ويذكرون أنهم كانوا أُمَمًا كثيرة، تفرقت في البلاد، فكان منهم أهل عمان وأهل الحجاز وأهل الشام وأهل مصر. ويعرف أهل عمان والبحرين بـ "جاسم"، وجاسم هم من نسل عمليق على زعم أهل الأخبار. وكان من العمالقة أهل المدينة، ومنهم "بنو هف" و"سعد بن هزان" و"بنو مطر" و"بنو الأزرق". وكذلك سكان نجد، ومنهم بديل وراحل وغفار، وكذلك أهل تيماء٢.
وكان ملكهم "الأرقم"، وهو من العمالقة٣. وهو من معاصري "موسى" على رواية الهمداني. وقد أرسل "موسى" عليه جندًا لمقاتلته ففتك بأتباعه أهل تمياء وببقية عمالقة الحجاز٤
ويذكر بعض أهل الأخبار أن "العماليق" لحقت بصنعاء قبل أن تُسمّى صنعاء، ثم انحدر بعضهم إلى يثرب، فأخرجوا منها "عبيلًا"، وسكنوا في ديارهم، وذهبت "عبيل" إلى موضع "الجُحْفَة"، فأقبل السيل فاجتحفهم، فذهب بهم، فسميت الجحفة٥. وذكروا أن "موسى" أرسل جيشًا لحرب عماليق يثرب٦، ولم نجد في التوراة ذكرًا لمثل هذا الجيش، أو الحرب.
والعمالقة الذين نتحدث عنهم، هم عرب صُرحاء، من أقدم العرب زمانًا، لسانهم اللسان المُضَري الذي هو لسان كل العرب البائدة على حدّ قول أهل الأخبار٧. بل زعم بعضهم أن عمليقًا، وهو أبو العمالقة، أول من تكلم بالعربية حين ظعنوا من بابل، فكان يقال لهم ولجرهم "العرب العاربة"٨.
ويظهر من فحص هذا المروي في كتب الأخباريين عن العمالقة ونقده أنه مأخوذ من منابع يهودية، فقد ذُكر العمالقة في التوراة، وقد كانوا أول شعب
_________________
(١) ١ قاموس الكتاب المقدس "٢/ ١١٢ فما بعدها"، Hastings، P. ٢٤، The Uni. Jew. Enc. Vol. I. p. ٢١٨. ٢ الطبري "١/ ٢٠٣" "دار المعارف". ٣ الطبري "١/ ٢٠٣". ٤ الإكليل"١/ ٧٤ وما بعدها". ٥ الطبري "١/ ٢٠". ٦ Enc. Vol. I، P. ٣٢٥. ٧ الطبري "١/ ٢٠٣ فما بعدها". ٨ الطبري "١/ ٢٠٧ فما بعدها".
[ ١ / ٣٤٦ ]
صدم العبرانيين حينما خرجوا من مصر متجهين إلى فلسطين١. وظلوا يحاربونهم، ويكبدونهم خسائر فادحة، وأوقعوا الرعب في نفوسهم، ولهذا ثار الحقد بينهم على العماليق. ويتجلّى هذا الحقد في الآيات التي قالها النبي "صموئيل" لشاءول "saul" أول ملك ظهر عند العبرانيين، قالها لهم باسم إسرائيل: "إياي أرسل الرب لمسحك ملكا على شعبه إسرائيل. والآن فاسمع صوت كلام الرب.
هكذا يقول رب الجنود. إني افتقدت ما عمل عمليق بإسرائيل حين وقف له في الطريق عند صعوده من مصر. فالآن اذهب واضرب عماليق، وحرموا كل ماله، ولا تعفُ عنهم، بل اقتل رجلًا وامرأة، طفلًا ورضيعًا، بقرًا وغنمًا، جملًا وحمارًا"٢. وهذا الحقد هو الذي جعلهم يخرجونهم من قائمة النسب التي تربطهم بالساميين.
وقد كانت منازل العمالقة من حدود مصر فطور سيناء إلى فلسطين. وعدم ذكر العبرانيين لهم في جملة قبائل العرب لا يدل على أنهم لم يكونوا عربًا، فقد ذكرت أن العبرانيين لم يطلقوا لفظة "عرب" إلا على الأعراب، أعراب البادية، ولا سيما بادية الشام٣. ثم إن العمالقة من أقدم الشعوب التي اصطدم بها العبرانيون، وحملوا حقدًا عليها، وهم عندهم وفي نظرهم أقدم من القحطانيين والإسماعيليين.
_________________
(١) ١ Musil، Hegaz. P. ٤٦٠ The Uni. Jew. Enc، vol. I، P. ٢١٨. ٢ صموئيل الأول، الإصحاح الخامس عشر، الآية ١ فما بعدها. ٣ Hastings، A. Dictionary of The Bibl vol. I، P. ٧٧.
[ ١ / ٣٤٧ ]