حدّ اليمن في عرف بعض العلماء من وراء "تثليث" وما سامتها إلى صنعاء
[ ١ / ١٧٠ ]
وما قاربها إلى حضرموت والشحر وعمان، إلى عدن أبين وما يلي ذلك من التهائم والنجود. وقيل: يفصل بين اليمن وباقي جزيرة العرب خط، يأخذ من حدود عمان ويبرين إلى ما بين اليمن واليمامة؛ فإلى حدود الهجرية وتثليث وكثبة وجرش ومنحدرًا في السّراة إلى شعف عنز وشعف الجبل أعلاه إلى تهامة إلى أم جحدم إلى البحر إلى جبل يقال له كرمل بالقرب من حمضة، وذلك حد ما بين كنانة واليمن من بطن تهامة١. أما النصوص العربية الجنوبية؛ فلم تثبت حدود اليمن. ولكن اليمن فيها وتسمى "يمنت" "يمنات"، منطقة صغيرة ذكرت في نصّ يعود عهده إلى أيام الملك "شمر يهرعش"، المعروف في الكتب الإسلامية بـ "شمر يرعش"٢، بعد "حضرموت" في الترتيب. وعلى هذا الترتيب وردت أيضًا في نصّ "أبرهة" نائب النجاشي على اليمن. ويعود عهده إلى سنة ٥٤٣م٣.
وتخترف السراة اليمن من الشمال إلى الجنوب حتى البحر، وتتخللها الأودية التي تنساب فيها مياه الأمطار، وتمتد بين الهضاب والشعاب فلاة تتفرع من الدهناء من ناحية اليمامة والفلج يقال لها "الغائط"، وتظهر في أواساطها "الصيهد"، وتقع بين مأرب وحضرموت٤.
وفي شمال منطقة عدن صحراء تتصل بالربع الخالي، تخترق الهضاب المهيمنة على عدن عدد من الأودية الجافة يظهر أنها كانت مسايل مياه، وأنها من بقايا
_________________
(١) ١ KAT، S. ٤٩٢، anm. ٢، P. Jensen، Keilinschr. Bibl. VI، ١، S. ٥٥٩ Ency. Vol. ٤ P. ٧٦٤ ٢ "قال الأصمعي: اليمن وما اشتمل عليه حدودها بين عمان إلى نجران، ثم يلتوي على بحر العرب إلى عدن إلى الشحر حتى يجتاز عمان، فينقطع من بينونة، وبينونة بين عمان والبحرين، فليست بينونة من اليمن "، البلدان "٥/ ٨١، "٨/ ٥٢٢ ما بعدها"، صفة ١٢٠، ١٢٥، ١٧٥، ١٨٨، البكري: معجم ما استعجم "١/ ١٦"، ابن خرداذبه ١٣٥، ١٣٧، ١٨٩ بلوغ الأرب "١/ ٢٠٢ وما بعدها"وency.، vol.، ٤، p.١١٥٥ ٣ الإكليل "٨/ ١٠٨ وما بعدها"، التيجان ص ٢٢٢ فما بعدها، أخبار عبيد ص٤٢٨، تأريخ الطبري "١/ ٥٤٧، ٧٩٣ فما بعدها"، "الطبعة الأوروبية" Glaser، zwei Inschrifen ueber den Dammbruch von Marib، in mitheil. Der Vorder Asiat. Ges. ١٨٨٧. ٤ صفة ٨٤، البلدان "٥/ ٤١٩".
[ ١ / ١٧١ ]
أنهار جفت، وتسيل في بعضها المياه عند سقوط الأمطار، ومنها "وادي تبن"١. وهو من بقايا نهر طويل٢، له فروع عديدة، وتمر به الطريق الرئيسية المؤدية إلى اليمن٣.
ويخترق حضرموت وادٍ، يوازي الساحل، يبلغ طوله بضع مئات من الأميال ويتألف سطحه من أرضين متموجة تتخللها أودية عميقة تكثر فيها المياه، في باطن الأرض، وبعض تلاله مخصبة٣.
وفي حضرموت حجارة بركانية ومناطق واسعة، يظهر أنها كانت تحت تأثير البراكين. والظاهر أن دورها لم ينته إلا منذ عهد ليس ببعيد٤. ويزرع الناس في هذه الأودية حيث يحفرون آبارًا في قيعانها فتظهر المياه على أبعاد متفاوتة، وهنالك نهر يقال له نهر حجر٥.
ومن شرق سيحوت تبتدئ سواحل "مهرة"،وتعرف عند الجغرافيين باسم "الشحر". ومعنى كلمة "مهرة" في العربية الجنوبية القديمة "ساحل"٦. ويطلق اليوم اسم "الشجر" على الميناء الغربي وحده. وفي "قارة"٧ مدينة "ظفار" وهي غير ظفار اليمن٨. وعند خليج ظفار كان موضع "syagro" المشهور عند اليونان والرومان٩.
ويمتد إقليم ظفار من سيحوت إلى حدود عمان، وهو هضبة يبلغ ارتفاعها ثلاثة آلاف قدم، تهب عليها الموسمية، وفوق جبالها تنمو أشجار الكندر التي اشتهرت بها بلاد العرب قبل الإسلام. وتشقها طولًا وعرضًا أودية تكسوها
_________________
(١) ١ hugh scott، in the high yemen، P. ٢٥، F. ٢ Handbook of Arabia، vol. ١، P. ١٧٩ f. ٣ وادي عدم: الهلال، الجزء السادس عشر، السنة السادسة، نيسان ١٨٩٨ ص٦٠٣، adolf von wrede، S. ٢٩٠، Ency. ١، P. ٣٦٩. Ency. ١، P. ٣٦٩، Reise، S. ٢٨٧. ff. ٥ تأريخ حضرموت السياسي، تأليف صلاح البكري "١/ ٣"، "القاهرة ١٣٥٤، "نهر ميفع"، الهلال، العدد المذكور ص٦٠٤، وقد تحدث صاحب المقال عن الآثار التي رآها في وادي عدم. ٦ البكري "٢/ ١٤١ فما بعدها"، ency. ١، ٣٦٩. ٧ وتنمو في قارة نباتات الطيب والأفاوية، hugh scott، pp، ١٤٧. ٨ Reise، S. ٣٩. ٩ Reise، S. ٣٣، Forster، vol. ٢، P. ١٦١، ١٦٦، ٢٢٤ ٢٣٤.
[ ١ / ١٧٢ ]
الأعشاب وتتخللها الأشجار. وبها جبال "قرا"١، ومنحدراتها أرجوانية، وقد تفتتت الصخور الحمر فيها، فأكسبت الأودية والسهول الحمرة، وتوجد نهيرات وعيون، ويمكن الحصول على المياه بحفر الآبار. ولا زال السكان يحتفظون بعاداتهم القديمة الموروثة مما قبل الإسلام٢
ويظهر أن هذه المنطقة كانت أماكن "القريين" من الشعوب العربية الجنوبية القديمة، وهناك قبيلة لا تزال حتى اليوم يقال لها "بنو قرا"٣ لعل لها صلة بالقريين.
ويتكلم أهل "مهرة" بلهجة خاصة، يقال لها "المهرية" أو "الأمهرية"، وهي متأثرة بالجعزية٤. كما يتكلم أهل قارة "قرا" بلهجة يقال لها "أحكيليلة"، ويظن أنها من اللهجات العربية القديمة.
وتتألف أرض عمان من أماكن جبلية، وهضاب متموجة، وسهول ساحلية وأكثر حجارتها كلسية وغرانيتية، وفيها أيضًا حجارة بركانية. والظاهر أنها كانت من مناطق البراكين٥. وفي مناطق التلال وفي "جعلان" عيون ومجاري مياه معدنية أكثرها ذات درجات حرارة مرتفعة. وتوجد آبار في "الباطنة" وفي المناطق المجاورة للصحراء وفي الأقسام الشرقية من عمان٦.
وتتخلل هضاب عمان وجبالها أودية معظمها جاف، وتكون طرق المواصلات بين الساحل والأرضين الباطنة، وجوّها حار استوائي، وتتجه الجبال من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي، وأعلى قمة فيها هي قمة الجبل الأخضر، ويبلغ ارتفاعها تسعة آلاف قدم. والأرضون المحيطة بهذا الجبل خصبة، وقابلة للاستثمار٧.
_________________
(١) ١ Hugh Scott، P.، ١٤٧. ٢ اليافعي "٢/ ٢٠١" فما بعدها. ٣اليافعي "٢/ ٢٠٦" فما بعدها. ٤ Reise، S.، ٣٣، Leo Hlrsch، Reisen In Sued-Arabien، Mahra Und Hadramut، Leiden، ١٨٩٧، S.، ١٩، ٣٤، ٥١، ٥٢، ٥٣. ٥ Handbook of Arabia، Vol.، ١، P.، ٢٣٨، Ency. Brit.، Vol.، ١٦، P.، ٧٨٥. ٦ Handbook، Vol.، ١، P.، ٢٣٨، Leo Hirsch، S.، ١٨٣. ٧ S.H. Steinberg، The Statesman's Yearbook، London، ١٩٤٨، P.، ٦٨٩.
[ ١ / ١٧٣ ]
وفي عمان مدن قديمة، منها "صحار" و"نزوة"١ و"دبا" أو "دما"، وكانت من المدن المهمة في أيام الرسول، وهي عاصمة عمان الشمالية، كما كانت سوقًا من أسواق الجاهلية، وسكانها من الأزد. والعمانيون من الشعوب البحرية المحبة لركوب البحار، ولهم صلات ورابط بسواحل إفريقية والهند. ونجد بينهم عددًا كبيرًا من الزنوج والهنود والفرس والبلوج٢.
_________________
(١) ١ البلدان "٤/ ٣٠"، "٥/ ٣٣٩، ٨/ ٢٨١". ٢ Steinberg، P.، ٦٩٠، O.htm'shen، The Sand Kings of Oman، London، ١٩٤٧.
[ ١ / ١٧٤ ]