والكتابات المؤرخة قليلة. هذا أمر يؤسف عليه؛ إذ يكون المؤرخ في حيرة من أمره في ضبط الزمن الذي دوّن فيه النص، ولم نتمكن حتى الآن من الوقوف على تقويم ثابت كان يستعمله العرب قبل الإسلام، مدة طويلة في جزيرة العرب. والذي تبين لنا حتى الآن هو أنهم استعملوا جملة طرق في تأريخهم للحوادث، وتثبيت زمانها؛ فأرخوا بحكم الملوك، فكانوا يشيرون إلى الحادث بأنه حدث في أيام الملك فلان، أو في السنة كذا في حكم الملك فلان. وأرخوا كذلك بأيام الرؤساء وسادات القبائل وأرباب الأسر وهي طريقة عرفت عند المعينين والسبئيين والقتبانيين وعند غيرهم من مختلف أنحاء جزيرة العرب.
[ ١ / ٤٦ ]
والكتابات المؤرخة بهذه الطريقة، وإن كانت أحسن حالًا من الكتابات المهملة التي لم يؤرخها أصحابها بتاريخ؛ إلا أننا قلما نستفيد منها فائدة تذكر؛ إذ كيف يستطيع مؤرخ أن يعرف زمانها بالضبط، وهو لا يعرف شيئًا عن حياة الملك الذي أرخت به الكتابة أو حكمه، أو زمانه، أو زمان الرجال الذين أرخ بهم؟ لقد فات أصحاب هذه الكتابات أن شهرة الإنسان لا تدوم، وأن الملك فلانًا، أو رب الأسرة فلانًا، أو الزعيم فلانًا ربما لا يعرف بعد أجيال، وقد يصبح نسيًا منسيًا، لذلك لا يجدي التأريخ به شيئا، وذاكرة الإنسان لا تعي إلا الحوادث الجسام. لهذا السبب لم نستفيد من كثير من هذه الكتابات المؤرخة على وفق هذه الطريقة، وأملنا الوحيد هو أن يأتي يوم قد نستفيد فيه منها في تدوين التأريخ.
وترد التواريخ في الكتابات العربية الجنوبية، ولا سيما الكتابات القتبانية، على هذه الصورة: "ورخس ذو سحر خرف "١، أو "ورخس ذو تمنع خرف "٢، أي: "وأرخ في شهر سحر من سنة" و"أرخ في شهر تمنع من سنة ". ويلاحظ أن "ورخ" و"توريخ" مثل "أرخ" و"تاريخًا"، هما قريبتان من استعمال تميم؛ إذ هي تقول: "ورخت الكتاب توريخًا" أي "أرخت الكتاب تأريخًا"٣. وأما حرف "السين" اللاحق بكلمة "ورخ"؛ فإنه أداة التنكير. ويلي التاريخ اسم الشهر، مثل شهر "ذو تمنع" و"ذو سحر" وغير ذلك. وقد تجمعت لدينا أسماء عدد من الشهور في اللهجات العربية الجنوبية المختلفة تحتاج إلى دارسة لمعرفة ترتبيها بالنسبة إلى الموسم والسنة. ثم تلي الشهور في العادة كلمة "خرف" أي "خريف"، وهي في العربية الجنوبية، السنة أو العام أو الحول. وعندئذ يذكر اسم الملك أو الرجل الذي أرخ به؛ فيقال: "خرف شهر يكل" أي سنة "شهريكول"، وهو ملك من ملوك قتبان. وهكذا بالنسبة إلى الملوك أو غيرهم.
نرى من ذلك أن التاريخ بأعوام الرجال كان يتضمن شهورًا؛ غير أننا لا
_________________
(١) ١ N. Rhodokanakis، Katabanische texte zur Bodenwirtschaft، Bd. I، s. ١٢٣. وسأرمز إليه بـ: KTB ٢ Glaser ١٣٩٥ – ١٦٠٤، Se ٨٤. Glaser ١٤١٢ – ١٦١٢، SE٨١، KTB، BD، ١٣٠ ٣ بلوغ الأرب ٣/ ٢١٤.
[ ١ / ٤٧ ]
نستطيع أن نجزم بأن هذه الشهور كانت ثابتة لا تتغير بتغير الرجال، أو أنها كانت تتبدل بتبدل الرجال. والرأي الغالب هو أنها وضعت في وضع يلائم المواسم وأوقات الزراعة. ويظهر أنهم كانوا يستعلمون أحيانًا مع هذا التقويم تقويمًا آخر هو التقويم الحكومي، وكان يستند إلى السنين المالية، أي سني جمع الضرائب. وتختلف أسماء شهور هذا التقويم عن أسماء شهور التقاويم التي تؤرخ بالرجال١.
ويظهر أن العرب الجنوبيين كانوا يستعملون التقويم الشمسي في الزراعة، كما كانوا يستعملون التقويم القمري والتقويم النجمي أي التقويم الذي يقوم على رصد النجوم٢.
وقد اتخذ الحميريون منذ سنة "١١٥ ق. م" تقويمًا ثابتًا يؤرخون به، وهي السنة التي قامت فيها الدولة الحميرية -على رأي بعض العلماء- فأخذ الحميريون يؤرخون بهذا الحادث، واعتدوه مبدأ لتقويهم. وقد درسه المستشرقون؛ فوجدوه يقابل السنة المذكورة قبل الميلاد والكتابات المؤرخة بموجب هذه الطريقة لها فائدة كبيرة جدًا في تثبيت التاريخ.
وقد ذهب بعض الباحثين حديثًا إلى أن مبدأ تأريخ حمير يقابل السنة "١٠٩ ق. م" أي بعد ست سنوات تقريبًا من التقدير المذكور، وهو التقدير المتعارف عليه. والفرق بين التقديرية غير كبير٣.
ومن النصوص المؤرخة، نصّ تأريخه سنة ٣٨٥ من سني التقويم الحميري. وإذا ذهبنا مذهب الغالبية التي تجعل بداية هذا التقويم سنة "١١٥ ق. م"، عرفنا أن تاريخ هذا النص هو سنة ٢٧م تقريبًا، وصاحبه هو الملك "يسر يهنعم"
_________________
(١) ١ KTB.، I، S.، ٨١. f. ٢ N. Rhodokanakis، Studien zur Lexlkographie untl Grammatik des Altsudarabischen، ٢ BD.، BD.، ٢، S.، ١٤٥. LEXX وسأرمز إليه Sab، Denkm، ٢١، Glaser، Zwei Inschriften، ٤٧، note ٧، ZDMG.'، ٤٦، Glaser Die Sternkunde der SiidarabUchen Qabylen، in SBWA، Winckler، AOP.، ٢، ٣٥. ff. ٣ للوقوف على مبدأ التقويم الحميري، راجع: Glaser، Skizze، I، S. (٣. ff.، F. Hommel، GeschlcMe SiidarabienB، ١، ١٩٣٧، S. ٩٦. Ryckmans، Chronologie Sabeenne، C. Read. Ac. Inscr. et Belles. Lettres، ١٩٤٣، P.، ٢٣٦ — ٢٤٦، Le MusSon، ١٩٦٤، ٣ — ٤، P.، ٤٠٧ — ٤٢٧، ٤٢٩. f
[ ١ / ٤٨ ]
"ياسر يهنعم" "ياسر ينعم" ملك سبأ وذو ريدان وابنه "شمر يهرعش"١، وللملك "ياسر يهنعم" نصّ آخر يعود تاريخه إلى سنة ٣٧٤ من سني التقويم
كتابة قتبانية عثر عليها في تحنع وهي لرجل اسمه ثويب
من كتاب qataban صفحة "١٠٢"
الحميري، أي إلى سنة "٢٩٥م"٢. "ولشمر يهرعش"٣ كتابة أمر بتدوينها سنة ٣٩٦ للتقويم الحميري، أي سنة ٢٨١م٤. وقد ورد
_________________
(١) ١ نص رقم C.I.H. ٤٦، Hartmann، Arabische Frage، S.، ١٧٤، Rhodokanakls، WZKM، XXXVH، S.، ١٤٨، J.H. Mordtmann und EUgen Mittwoch، Sabaische Inschriften، Hamburg، ١٩٣١، S-. I. ff. وسأرمز إليه بـ:Sab. Inschr. ٢ يعرف في الكتب العربية بـ "ياسر أنعم" "ياسر أنعم الحميري"، "ياسر ناشر النعم" "مالك ناشر النعم"، الإكليل"٨/ ٢٠٧ فما بعدها، "طبعة نبيه"، النيجان ١٧٠ فما بعدها، ١١٩ فما بعدها، والطبري "١/ ٦٨٣ فما بعدها، "١/ ٥٦٦" "طبعة دار المعارف" "تحقيق محمد أبي الفضل إبراهيم". ٣ ويعرف بـ "شمر يرعش" في الموارد العربية، الإكليل٨ "٢٠٨"، التيجان "ص٢٢٢ فما بعدها، الإكليل"١٠/ ١٩، ٣٣". ٤ MMI٥٠ – C.I.H. ٤٤٨
[ ١ / ٤٩ ]
اسمه في نصوص أخرى، وقد لقّب نفسه بلقب "ملك سبأ وذو ريدان"، ولقّب نفسه في مكان آخر بلقب "ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنت"، مما يدل على أنه كان قد وسّع ملكه، وأخضع الأرضين المذكورة لحكمه١، وهي نصوص متأخرة بالنسبة إلى النصوص الأخرى.
ولما أراد الملك "شرحبيل يعفر بن أبي كرب أسعد" "ملك سبأ وذو ريدان وحضرموت ويمنت وأعرابها في الجبال والسواحل" بناء السدّ، أمر بنقش تاريخ البناء على جداره. وقد عثر عليه، وإذا به يقول: إن العمل كان في سنة ٥٦٤ -٥٦٥ الحميرية، وهذا يوافق عامي ٤٤٩- ٤٥٠ من الأعوام الميلادية٢. وبعد ثماني سنوات من هذا التأريخ، أي في عام ٤٥٧- ٤٥٨ من التأريخ الميلادي "٥٧٢- ٥٧٣ حميري"، وضع عبد كلال نصًّا تاريخيًا يذكر فيه اسم "الرحمن"، ولهذين النَّصّين أهمية عظيمة جدًا من الناحية الدينية. يذكر النص الأول "إله السماوات والأرضين"، ويذكر الثاني "الرحمن". وتظهر من هذه الإشارة فكرة التوحيد على لسان ملوك اليمن وزعمائها٣.
وقد عثر على نصَّين آخرين ورد فيهما اسم الملك، "شرحب آل يكف" و"شرحبيل يكيف". تأريخ أحدهما عام ٥٨٢ الحميري "٤٦٧م"، وتأريخ النص الثاني هو سنة ٥٨٥ الحميرية، الموافقة لسنة ٤٧٠م٤.
ومن النصوص الآثارية المهمة، نصّ حصن غراب. وهذا النص أمر بكتابته "السميفع أشوى" "السميفع أشوع" وأولاده، تخليدًا لذكرى انتصار الأحباش على اليمانيين في عام ٥٢٥م "سنة ٦٤٠ الحميرية"٥. ويليه النص الذي أمر أبرهة حاكم اليمن في عهد الأحباش بوضعه على جدران سدّ مأرب لما قام بترميم السدّ وإصلاحه في عام ٦٥٧ الحميري، الموافق لعام ٥٤٢م٦.
وآخر ما نجده من نصوص مؤرخة، نصّ وضع في عام ٦٦٩ لتقويم حمير "يوافق عام ٥٥٤م"٧. ولم يعثر المنقبون بعد هذا النص على نصّ آخر يحمل
_________________
(١) ١ C.I.H. ٦٢٨، C.I.H. ٣٥٣، ٤٠٧، ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٨ ٢ Sab. Inschr.، S-، ٢، CIH ٥٤٠. ٣ BOASOR، ٨٣ (١٩٤١)، PP.، ٢٢، Sab. Inschr.، S-، ٢. ٤ CIH ٥٣٧، ٦٤٤، Sab. Inachr.، S.، ٢ ٥ b. Inschri.، S-، ٢ ٦ b. Inschr.، S.، ٢، CIH ٥٤١، Margollouth، P.، ٣٢ ٧ sab. Inschr.، S.، ٢، CIH ٣٢٥
[ ١ / ٥٠ ]
تأريخًا. نعم، عثروا على نصوص كثيرة تشابه في مضمونها وعباراتها وألفاظها النصوص التي أقيمت في الفترة بين ٤٣٩م وسنة ٥٥٤م، وهذا يبعث على احتمال كون هذه النصوص مكررة، وأنها من هذا العهد الذي بحثنا عنه آنفًا١.
هذا، وإن مما يلاحظ على الكتابات العربية الجنوبية أن التي ترجع منها إلى العهود القديمة من تأريخ جنوب بلاد العرب قليلة. وكذلك الكتابات التي ترجع إلى العصور الحميرية المتأخرة، أي القريبة المتصلة بالإسلام؛ ولذلك أصبحت أكثر الكتابات التي عثر عليها حتى الآن من العهود الوسطى المحصورة بين أقدم عهد من عهود تأريخ اليمن وبين أقرب عهود اليمن إلى تأريخ الإسلام، وأكثرها خلو من التأريخ غير عدد منها يرد فيه أسماء ملوك وملكات أرخت بأياّمهم.
لكننا لا نستطيع تعيين تأريخ مضبوط لزمانهم؛ لعدم وجود سلسلة لمن حكم أرض اليمن، ولعدم وجود جداول بمدد حكمهم، ولفقدان الإشارة إلى من كان يعاصرهم من الملوك والأجانب.
وقد كان ما قدمناه يتعلق بالكتابات العربية الجنوبية المؤرخة. أما الكتابات العربية الشمالية المؤرخة، فهي معدودة، وهي لا تعطينا لهذا السبب فكرة علمية عن تأريخ الكتابات في الأقسام الشمالية والوسطى من بلاد العرب. وقد أرخ شاهد قبر "امرئ القيس" في يوم ٧ بكسلول من سنة ٢٢٣ "٣٢٨م". وهذه السنة هي من سني تقويم بصرى bostra، وكان أهل الشام وحوران وما يليهما يؤرخون بهذا التقويم في ذلك العهد، ويبدأ بدخول بصرى في حوزة الروم سنة ١٠٥ م٢.
وعثر على كتابة في خرائب "زيد" بين قنسرين ونهر الفرات جنوب شرقي حلب، كتبت بثلاث لغات: اليونانية والسريانية والعربية، يرجع تأريخها إلى سنة "٨٢٣ للتقويم السلوقي"، الموافقة لسنة ٥١٢م. والمهم عندنا، هو النص العربي؛ ولا سيما قلمه العربي. أما من حيث مادته اللغوية، فإن أكثر ما ورد فيه أسماء الرجال الذين سعوا في بناء الكنسية التي وضعت فيها الكتابة٣.
_________________
(١) ١ Sab. Inschr.، S-، ٢، CIH ٥٤١، dH ٤٥، KTB، S-، ١٤٠. ٢ العرب قبل الإسلام ٢٠٣، مجلة سومر، الجزء الأول، كانون الثاني، ١٩٤٧ المجلد الثالث، ص١٣١. ٣ Dussaud، Les Arabes en Syrle، PP،، ٣٤، Nabia، P.، ٤. Grand.، I، S.، ١٥٦، Edward Sachau، Eine Dreiaprachige Inschrift aus Zebed، Monatsberlcht der Preuasiche Akademl der Wissenschaftcn، Berlin، ١٠ Febr.، ١٨٨١، S.، ١٦٩ — ١٩٠، zur TriUgiiis Zebedaea، in ZDMG.، ٣٦ (١٨٨٢) S.. ٣٤٥ — ٣٥٢.
[ ١ / ٥١ ]
وأرخت كتابة "حرّان" اليونانية بسنة أربع مائة وثلاث وستين من الأندقطية الأولى، وهي تقابل سنة ٥٦٨م، والأندقطية، هي دائرة ثماني سنين عند الرومانيين، وكانت تستعمل في تصحيح تقويم السنة١. أما النص العربي، فقد أرخ "بسنة ٤٦٣ بعد مفسد خيبر بعم "عام"٢. ورأي الأستاذ "ليتمن" أن عبارة "بعد مفسد خيبر بعم" تشير إلى غزوة قام بها أحد أمراء غسان لخيبر٣. وفي استعمال هذه الجملة التي لم ترد في النص اليوناني، دلالة على أن العرب الشماليين كانوا يستعملون التورايخ المحلية، كما كانوا يؤرخون بالحوادث الشهيرة التي تقع بينهم.
أما الكتابات الصفوية والثمودية واللحيانية، فإن من بينها كتابات مؤرخة؛ إلا أن توريخها لم يفدنا شيئًا أيضًا. فقد أرخت على هذا الشكل: "يوم نزل هذا المكان" أو "سنة جاء الروم". ومثل هذه الحوادث مبهمة، لا يمكن أن يستفاد منها في ضبط حادث ما.
هذا وقد أشار "المسعودي" إلى طرق للجاهليين في توريخ الحوادث، تتفق مع ما عثر عليه في الكتابات الجاهلية المؤرخة، فقال: "وكانت العرب قبل ظهور الإسلام تؤرخ بتواريخ كثيرة؛ فأما حمير وكهلان ابنا سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بأرض اليمن، فإنهم كانوا يؤرخون بملوكهم السالفة من التبابعة وغيرهم"٤. ثم ذكر أنهم أرخوا أيضًا بما كان يقع لديهم من أحداث جسيمة في نظرهم، مثل "نار صوان"، وهي نار كانت تظهر ببعض الحرار من أقاصي بلاد اليمن، ومثل الحروب التي وقعت بين القبائل والأيام الشهيرة. وقد أورد جريدة بتواريخ القبائل إلى ظهور الإسلام٥. وذكر "الطبري" أن العرب "لم يكونوا يؤرخون بشيء من قبل ذلك؛ غير أن قريشًا كانوا -فيما ذكر- يؤرخون قبل الإسلام بعام الفيل، وكان سائر العرب يؤرخون بأيامهم المذكورة كتأريخهم بيوم جبلة وبالكلاب الأول والكلاب الثاني"٦.
_________________
(١) ١ ولغنستون، تاريخ اللغات السامية ص١٩٢، وسأرمز إليه ب: السامية. ٢ السامية ١٩٢، سومر، العدد المذكور ص١٣٢. ٣ Rivista. Degli studi orientali، ١٩١١، P. ١٩٥ ٤ التنبيه والإشراف "ص١٧٢" القاهرة ١٩٣٨" "جار الصاوي" ٥ التنبيه والإشراف "ص١٧٢ وما بعدها" ٦ الطبري "١/ ١٩٣" "طبعة دار المعارف".
[ ١ / ٥٢ ]
وقد ذكر المسعودي أن قدوم أصحاب الفيل مكة، كان يوم أحد لسبع عشرة ليلة خلت من المحرم سنة ثمانية واثنين وثمانين سنة للإسكندر، وست عشرة سنة ومائتين من تاريخ العرب الذي أوله حجة العدد١ "حجة الغدر"٢، ولسنة أربعين من ملك كسرى أنوشروان٣. ولم يشر المسعودي إلى العرب الذين أرَّخوا بالتقويم المذكور؛ غير أننا نستطيع أن نقول إن "المسعودي" قصد بهم أهل مكة، لأن حملة "أبرهة" كانت قد وجهت إلى مدينتهم، وأن الحملة المذكورة كانت حادثًا تاريخيًّا بالنسبة إليهم، ولذلك أرَّخوا بوقت وقوعها.
ويرى كثير من المستشرقين والمشتغلين بالتقاويم وبتحويل السنين وبتثبيتها، وفقًا لها، أن عام الفيل يصادف سنة "٥٧٠" أو "٥٧١" للميلاد، وبذلك يمكن اتخاذ هذا العام مبدئًا نؤرخ به على وجه التقريب الحوادث التي وقعت في مكة أو في بقية الحجاز والتي أرخت بالعام المذكور.
_________________
(١) ١ "حجة العدد" مروج الذهب "١/ ٢٨٢"، "حجة العدد"، مروج "٢/ ١٧٠" "تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد"،سنة ثمان مائة واثنتين وثلاثين سنة للإسكندر، مروج "٢/ ٨" "تحقيق محمد محيي الدين" ٢ "حجة الغدر"، البدء والتاريخ "٤/ ١٣١ وما بعدها" ٣ مروج "٢/ ١٧٠" "تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد" "وسنة أربع وأربعين من ملك أنوشروان بن قباذ"، البدء والتاريخ "٤/ ١٣١".
[ ١ / ٥٣ ]