و"عبيل" مثل أميم لا نعرف من أمرهم غير نتف ذكرها الأخباريون الذين زعموا أنهم إخوان عاد بن عوص، أو إخوان عوص بن إرم، وأنهم لحقوا بموضع "يثرب" حيث اختطوا يثرب. وكان الذي اختطها منهم رجل يقال له "يثرب بن باثلة بن مهلهل بن عبيل"١. ثم إن قسمًا من العماليق انحدروا إلى يثرب، فأخرجوا منها عبيلًا، فنزلوا موضع "الجحفة"، فأقبل سيل فاجتحفهم فذهب بهم فسميت "الجحفة"٢.
وقد ورد في التوراة اسم ولد من أولاد "يقطان"، هو "obal" "عوبال"
_________________
(١) ١ ابن خلدون "٢/ ٢١"، "وعاد وعبيل أبناء عوص بن إرم بن سام بن نوح"، طبقات ابن سعد "ج١، قسم١ ص١٩". ٢ ابن سعد، طبقات "ج١ قسم١ ص٢٠"، البلدان "٣/ ٦٢".
[ ١ / ٣٤٣ ]
أو "ebal"١. وهذا الاسم قريب من "عبيل"، لذلك رأى بعض علماء التوراة أن من الممكن أن يكون "عبيل" هو "عوبال"٢. ونجد في جغرافيا بطلميوس اسم موضع يقال له avalitae على خليج يُدعى بهذا الاسم "avalites sinus" وعليه مدينة تسمى "avalites emporium"، وسكانها يُعرفون باسم "avalites". وقد ورد هذا الاسم عند "بلينيوس" على صورة "abalitae" و"abalites"، ويرى "فورستر" أن من المحتمل أن يكون هؤلاء هم "عوبال"٣ وقد يكون أبناء عوبال هم عبيل.
وذكر أن في اليمن مكانًا يقال له عبيل٤، وقرية تقع على طريق صنعاء تعرف بـ "عبال"٥. وهذان الاسمان قريبان من سام عبيل. غير أني لا أريد أن أقول الآن شيئًا فيما يخص "عبيلا"، فلا يجوز الحكم في مثل هذه الأمور لمجرد تشابه الأسماء، وإنما ذكرت ذلك للمناسبة العارضة وللتنبيه.
وأما عبد ضخم، فكانت تسكن على قول الأخباريين الطائف، وهلكوا فيمن هلك من الشعوب البائدة، وكانوا أول من كتب بالخط العربي٦. وذكر الطبري أنهم حيّ من عبس الأول٧.
ويذكر أهل الأخبار أن "أمية بن أبي الصلت" ذكر "بني عبد ضخم" في شعره، إذ قال فيهم:
كما أُفنى بني عبد بن ضخم فما يذكو لصاليها شهاب
بني بيض ورهط بني معاذ وفيهم عزة وهم غلاب٨
_________________
(١) ١ أخبار الأيام الأول، الإصحاح الأول، آية ٢٢، التكوين، الإصحاح العاشر، آية ٢٨. ٢ Hastings، P.، ٢٠١، Ency.، Bibli.، P.، ٣٤٦٢، M. Gottfried Buchner's Biblische Real und Verbal Hand.، S.، ٢٧٦ ٣ Forster، Vol.، I، P.، ١٤٨، ١٤٩. ٤ Glaser، Sklzze، ٢، S.، ٤٢٦. ٥ Scott The High Yemen، P.، ١٨٥. ٦ ابن خلدون "٢/ ٢١"، "عبد ضخم بن إرم". ٧ "وكان ساكني الطائف بنو عبد ضخم، حي من عبس الأول"، الطبري "١/ ٢٠٣ "دار المعارف". ٨ الإكليل"١/ ٧٥".
[ ١ / ٣٤٤ ]
وقد ذكر الهمداني أن "ابن الكلبي" يرى أن "عبد ضخم" و"بيض"، وهما حيّان، هما اللذان وضعا الكتاب العربي، وذكر الهمداني أن الشاعر "حاجز الأزدي" ضمن هذا الرأي بقوله:
عبد بن ضخم إذا نسبتهم وبيض أهل العلوّ في النسب
ابتدعوا منطقا لخطهم فبين الخط لهجة العرب١
[ ١ / ٣٤٥ ]