ومن قبائل عاد قبيلة كان فيها "لقمان" الذي ورد ذكره في القرآن الكريم وفي الشعر الجاهلي وفي القصص١. وقد ضُرب به المثل بطول العمر، فعُدّ في طليعة المُعَمّرين٢، وعدّه "أبو حاتم السجستاني" ثاني المُعَمّرين في العالم بعد
_________________
(١) ١ سورة لقمان، تفسير الطبري "٢١/ ٣٩" "القاهرة ١٣٢١هـ"، قال صريم بن معشر بن ذهل المعروف بت "أفنون": لو أنني كنت مع عاد ومن أرم ربيت فيهم ولقمان ومن جدن المفضليات "ص٥٢٥"، ديوان النابغة مع شرحه للبطليوسي "ص٧٥". نمين فلا له في سوق رأس إلى لقمان في سوق مقام البيان والتبيين "١/ ٢٣". ٢ Enc، Vol.، ٣، P. ٣٥، Goldziher، Abhandlungen zur arabischen Philologle، S. ٢، Leiden، ١٨٩٩، Rene Basset، Loqman Paris، ١٨٩٠، Wensinck، P. ٣٦٥
[ ١ / ٣١٤ ]
الخضر١. وقد كان عرب الجاهلية يعرفون قصص "لقمان"، وكانوا يصفونه بالحكمة. وقد وُصف في القرآن الكريم بهذه الصفة: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ﴾ ٢. ولهذا السبب عُرف بين الناس وفي الكتب بـ "لقمان الحكيم". وذُكر عنه أنه كان "حكيمًا عالمًا بعلم الأبدان والأزمان"٣ وأنه طلب من الله أن يُعَمَّر طويلا فأعطاه طلبه: وعُمّر عمر سبعة أنسر، وذكر الأخباريون أن آخر نسر أدركه، وهلك بهلاكه اسمه "لبد". قالوا وإليه يشير "النابغة"
بقوله:
أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا أخنى عليها الذي أخنى على لبد٤
وقد أكثرت العرب في صفة طول عمر النسر، وضربت به الأمثال. وبلبد، وبصحة بدن الغراب. وذكروا في ذلك شعرًا، منه ما نسب إلى "الخارجي" في طول عمر "معاذ بن مسلم بن رجاء"، مولي القعقاع بن حكيم:
يا نسر لقمان، كم نعيش، كم تلبس ثوب الحياة يا لُبَدُ؟
قد أصبحت دار حمْيَر خربت وأنت فيها كأنك الوتد
تسأل غربانها إذا حَجَلت كيف يكون الصداع والرمد٥؟
ويذكر أهل الأخبار أن "لقمان" قد عرف لذلك بـ "لقمان النسور"، لأنه عَمّر عمر سبعة نسور٦. وذكر بعض أهل الأخبار أنه عَمّر مائة وخمسين سنة، وأنه لما مات قبر بحضرموت، أو بالحجر من مكة٧. وهو عمر لا يتناسب مع ما يذكره أهل الأخبار من طوله، ومن أنه يعادل عمر سبعة نسور. أما
_________________
(١) ١ أبو حاتم السجستاني: كتاب المعمرين "طبعة كولدتزيهر"، "ص٢"، Goldziher، Abhandlungen، ٢، S. ٢، Enc، vol. ٣، P. ٣٥ ٢ سورة لقمان ٣١، آية ١٢. ٣ منتخبات "ص ٩٥ فما بعدها". ٤ الفاخر "ص٦٨"، الطبري "١/ ٢٢٣"، "دار المعارف"، عيون الأخبار "٤/ ٩٥"، نهاية الأرب "١٣/ ٦٠ وما بعدها"، أبو الفداء، المختصر "١/ ٢١ وما بعدها"، "دار الكتب اللبنانية"، الكامل، لابن الأثير، "١/ ٤٩ وما بعدها". ٥ مروج الذهب "٢/ ٩٢ وما بعدها"، طبعة محمد محيي الدين عبد الحميد". ٦ نهاية الأرب "١٣/ ٦٠ وما بعدها". ٧ الكامل، لابن الأثير: ١/ ٤٩ وما بعدها".
[ ١ / ٣١٥ ]
"السجستاني"، فجعل عمره خمسمائة سنة وستين. وهو عدد أخذ من عمر النسور المذكورة؛ إذ عاش كل نسر ثمانين عامًا، والعدد المذكور هو مجموعة عمر تلك النسور السبعة. غير أن من الأخباريين من أعطاه عمرًا قدّره بثلاثة آلاف وخمسمائة سنة١. وهو عمر يؤهله ولا شك لأن يكون في عِدَاد المُعَمَّرين.
وقد ورد اسم لقمان على أنه اسم خمّار في شعر منسوب للنابغة حيث يقول:
كأن مشعشًعا من خمر بصرى نمته البخت مشدود الخيام
حملن قلاله من بين رأس إلى لقمان في سوق مقام٢
وجعلوا للقمان نسبًا هو "لقمان بن عاد"٣، وصيّروه "لقمان بن ناحور بن تارخ"، وهو "آزر" أبو "إبراهيم"٤. وقال بعضهم: بل هو ابن أخت "أيوب"، أو ابن خالته، وجعله آخرون من حمير، فقالوا له: "لقمان الحميري"٥، وصيّره آخرون قاضيًا من قضاة "بني إسرائيل"٦. وقد اشتهر عند المسلمين بالقضاء، ويظهر أن هذا السبب هو الذي جعل الواقدي يقول: إنه كان قاضيا في بني إسرائيل. ولم يفطن الأخباريون إلى هذه الأخبار المتناقضة التي تخالف روياتهم في عاد، وأنها من أمم العرب البائدة، إلا إذا جعلناه من الطائرين على قوم عاد الداخلين فيهم، فهو غريب بين قوم عاد.
ويظهر من روايات أهل الأخبار، أن الأخباريين كانوا يرون وجود لقمان آخر، هو غير لقمان عاد. فقد زعموا أنه كان في عهد "داود" لقمان، عُرف بـ "لقمان الحكيم". وقد نسبه بعضهم على هذا النحو: "لقمان بن عنقاد"، وقد زعم "المسعودي"، أنه كان نوبيًّا، وأنه كان مولى للقين بن جسر، ولد على عشر سنين من ملك داود، وكان عبدًا صالحًا، منّ الله عليه بالحكمة، ولم يزل باقيًا في الأرض مظهرًا للحكمة في هذا العالم إلى
_________________
(١) ١ المعمرون "ص٤" طبعة عبد المنعم عامر"؟ ٢ البكري، معجم "٣/ ١١٦١". ٣ منتخبات "ص٩٥ فما بعدها"، نهاية الأرب "١٣/ ٦٠"، البيان والتبيين "٣/ ١٧٤". ٤ قصص الأنبياء، للثعالبي، "ص٢٠٥". ٥ منتخبات "ص٩٥ فما بعدها". ٦ قصص الأنبياء "ص٢٠٥".
[ ١ / ٣١٦ ]
أيام يونس بن متّى حين أرسل إلى أرض نينوى في بلاد الموصل١.
وهنالك من فرَّق بين "لقمان بن عاد" وبين "لقمان" المذكور في القرآن، قال الجاحظ: "وكانت العرب تعظِّم شأن لقمان بن عاد الأكبر والأصغر، ولقيم بن لقمان في النباهة والقدر وفي العلم والحكم، في اللسان وفي الحلم، وهذان غير لقمان الحكيم المذكور في القرآن على ما يقوله المفسّرون"٢. وقد أورد الجاحظ جملة أبيات للنمر بن تولب في لقمان ولقيم٣.
وقد ذكر الجاحظ أنه كانت للقمان أخت محمقة؛ تلد أولادًا حمقى، فذهبت إلى زوجة لقمان، وطلبت منها أن تنام في فراشها حتى يتصل بها لقمان، فتلد منه ولدًا كيِّسًا على شاكلته، فوقع عليها فأحبلها ب"لقيم" الذي أشرت إليه؛ فهو ابن لقمان إذن من أخته. وقد أورد الجاحظ في ذلك شعرًا جاء به على لسان الشاعر المذكور، أي: "النمر بن تولب"، زعم أنه نظمه في هذه القصة٤، وزعم الجاحظ أيضا أن لقمان قتل ابنته "صُحرا" أخت "لقيم"، وذلك أنه كان قد تزوّج عدة نساء كلّهن خنّه في أنفسهنّ، فلما قتل أخراهنّ ونزل من الجبل، كان أول من تلقاه "صُحرا" ابنته فوثب عليها فقتلها، وقال: "وأنت أيضا امرأة". وكان قد ابتلي بأخته على نحو ما ذكرت، فاستاء من النساء. وضربت العرب في ذلك المثل يقتل لقمان ابنته صُحرا، وقد أشير إلى ذلك في شعر لـ "خفاف بن ندبة"٥.
وقد أشير إلى "حي لقمان" في شعر لأبي الطحان القيني٦، كما أشير إليه
_________________
(١) ١ أبو الفداء: المختصر "١/ ٢١ ما بعدها"، مروج الذهب "١/ ٥٧ وما بعدها"، منتخبات "ص٩٥ وما بعدها"، ابن كثير، البداية "٢/ ٢٦"، "مطبعة السعادة"، تفسير ابن كثير "٣/ ٤٤٣ وما بعدها"، تفسير البيضاوي "٧/ ١٣٤ وما بعدها"، البلدان "٣/ ٦٠٩"، تفسير الفخر الرازي "٧/ ٧١"، تفسير الطبري "٢١/ ٦٧"، الحيوان، للجاحظ "١/ ٢١". ٢ البيان والتبيين "١/ ١٣٦". ٣ البيان والتبيين "١/ ١٣٦"، "١/ ١٦١" "القاهرة ١٩٣٤م"، نهاية الأرب "١٣/ ٦١". ٤ البيان والتبيين "١/ ١٦١" ٥ الحيوان "١/ ٢١" طبعة الحلبي". ٦ أمست بنو القين أفراقًا موزعة كأنهم من بقايا حي لقمان البيان والتبيين "١/ ١٦٤".
[ ١ / ٣١٧ ]
في شعر ينسب إلى "لبيد بن ربيعة الجعفري"١. وفي شعر للفرزدق٢، وفي شعر لبنت وثيمة بن عثمان ترثي به أباها٣.
وأضافوا إلى "لقمان" أمثالًا كثيرة نسبت إليه في الإسلام، ولم تكن معروفة في الجاهلية٤. ونسب إليه بعض الأخباريين الميل إلى إنشاء المدن والبناء، وضربوا به أيضا المثل في كثرة الأكل، فقالوا: "آكل من لقمان"٥.
وزعم "وهبة بن منبّه" أنه قرأ من حكمة "لقمان" نحوًا من عشرة آلاف باب٦، وزعم الرواة أن عرب الجاهلية كانت عندهم "مجلة لقمان"، وفيها الحكمة والعلم والأمثلة٧، وأن جماعة منهم كانوا قد قرءوها وامتلكوها، ذكروا من جملتهم "سُوَيْد بن الصامت". وقد رووا أنه كان يقرأها، وأنه أخبر الرسول بها لما قدم عليه٨. وقد جمع الناس، فيما بعد، حكمته وأمثاله والقصص المروي عنه، ويشبه ما نسب إليه المنسوب إلى "أيسوب" aesop صاحب الأساطير والحِكَم والأمثال الموضعة على لسان الحيوانات عند اليونان٩.
وبالغوا في حكمته وفي علمه حتى زعم أنه كان يدرك من الأشياء ما يعجز عن إدراكه الإنسان السويّ١٠. وضرب المثل في أيساره، وعظم أمره، حتى قيل "أيسار لقمان"، كالذي ورد في شعر "طرفة".
وورد في الأخبار: "إذا شرف الأيسار، وعظم أمرهم قيل: هم أيسار لقمان. يعنون لقمان بن عاد". واستشهدوا على ذلك ببيت طرفة:
وهم أيسارُ لقمانٍ، إذا أغلت الشتوةُ أبداء الجُزُر١١
_________________
(١) ١ وأخْلفَ قسّا ليتَنِي ولو أنَّنِي وأعْيَا على لُقمانَ حُكْم التدبُّرِ البيان والتبيين "١/ ١٦١". ٢ البيان والتبيين "١/ ١٦١". ٣ البيان والتبيين "١/ ١٦١". ٤ اللسان "١٦/ ٢٠ وما بعدها"، enc،، vol، ٣،p،، ٣٥. ٥ مجمع الأمثال، للميداني "١/ ٩٨". ٦ المعارف "ص٢٥". ٧ Sprenger، Das Leben und die Lehre des mohammed، Bd، I، S. ٩٣. ٨ أمثال لقمان الحكيم، "طبعة ديرنبورغ"، لندن "١٨٥٠". ٩ Sprenger، Das Leben. I، S. ٩٣. ١٠ المعاني الكبير "٣/ ١١٩٣". ١١ المعاني الكبير "٣/ ١١٥٢".
[ ١ / ٣١٨ ]
وقد زعم أن "زرقاء اليمامة"، التي اشتهرت بحدة بصرها وقوة رؤيتها حتى إنها كانت ترى من مسيرة ثلاثة أيام، كانت امرأة من بنات لقمان بن عاد، وكانت ملكة اليمامة واليمامة اسمها، فسميت الأرض باسمها. وقد زعم أن النابغة الذبياني أشار إليها في شعره١.
وقد ورد في بعض الأشعار "لقمان بن عاد". إذ جاء:
تراه يطوف الآفاق حرصًا ليأكل رأس لقمان بن عاد
وهناك أمثلة عديدة ينسبها الرواة إلى "إحدى حظيات لقمان"، ووردت على لسانها وعلى لسان لقمان وعلى لسان فتى اسمه عمرو٢.
وقد زعم بعض أهل الأخبار أن لقمان بن عاد، هو الذي بنى سد مأرب، وأن مأرب اسم قبيلة من عاد وقد سمّي باسمها هذا الموضع٣
لم يبقَ بعد هلاك عاد الأولى، على رأي أهل الأخبار إلا هود ونفر ممن آمن به والوفد الذي سار إلى مكة للاستقاء، وفيهم لقمان وكان من أكابر العاديين. فأنشأ هؤلاء عادا الثانية، وخالف لقمان "الخلجان" ملك عاد الأولى، الذي خالف هودًا، فهلك. وخاف العاديون انحباس المطر والجفاف، فارتحلوا إلى أرض سبأ، وبنى لقمان سدّ "العرم" قرب مأرب، وبقيت عاد الثانية قائمة، إلى أن تغلبت عليها قبائل قحطان، ثم انقرضت وبادت٤.
ويذكر أهل الأخبار أن عادا لما رأوا انحباس المطر عنهم، أرسلوا وفدًا، بلغ سبعين رجلا في قول بعض الرواة، إلى مكة يستسقون، وكان أصحابها هم العمالقة يومئذ، ورئيسهم "معاوية بن بكر"، فأكرمهم وأضافهم، وأقاموا عنده شهرًا. يشربون الخمر وتغنيهم "الجرادتان" وهما قينتان لمعاوية بن بكر، وفي الوفد المذكور لقمان. ونسوا أنفسهم هناك، ولم يفطنوا لما جاءوا إليه،
_________________
(١) ١ واحكم كحكم فتاة الحي إذ نظرت إلى حمام سراع وارد الثّمد قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفها فقد شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك، "١/ ٢٩٠" "طبعة محمد محيي الدين عبد الحميد"، القاهرة ١٩٦٢م. ٢ الأمثال، للميداني "١/ ٣٧"، القاهرة ١٣٥٢هـ. ٣ البكري، معجم "٣/ ١١٧١" "لجنة التأليف والترجمة والنشر". ٤ الطبري "١/ ٢٢١ وما بعدها".
[ ١ / ٣١٩ ]
إلا بعد أن ذكرتهم "الجرادتان" بما جاءوا به إليها، فاستسقوا، فأرسل الله عليهم ريحًا عاتية، أهلكت عادا في ديارها١، ودمرت كل شيء، فهلكت، ولم يبقَ من عاد إلا مَن كان خارج أرضهم بمكة، وهم من "آل لقيم بن هزّال بن هزيل بن هزيلة ابنة بكر"، فهم عاد الآخرة، ومن كان من نسلهم الذين بقوا من عاد٢.
وقد ذكر المؤرخون وأصحاب الأخبار أن "عادا" تعبدوا لأصنام ثلاثة، يقال لأحدها: صداء، وللآخر صمود، وللثالث الهباء٣. ولم نعثر على أسماء هذه الأصنام حتى الآن في الكتابات.
وكان هلاك "عاد" واندثارهم بسبب انحباس المطر عنهم سنين ثلاثا، أعقبه هبوب رياح عاتية شديدة استمرت ﴿سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ ٤ فهلك الناس واقتلعتهم الرياح وصارت ترميهم من شدتها، ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ﴾ ٥ ﴿فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ﴾ ٦ وخلت ديارهم منهم، وصارت أماكنهم أثرًا.
ويجمع أهل الأخبار على أن هلاك عاد، إنما كان بفعل عوارض طبيعية نزلت بهم فأهلكتهم، وهي على اختلاف رواياتهم في وصفها وفي شرحها، انحباس الأمطار عنهم، وهبوب رياح شديدة عاتية عليهم. وقد تحدث المفسرون عنها لورود ذكرها في القرآن الكريم٧. وروي أن النبي أشار إلى أن هلالكهم وهلاك ثمود كان بالصواعق، والصواعق من العوارض الطبيعية بالطبع٨.
ويرجع قسط من أخبار "عاد" إلى الجاهليين، فهو من القصص الشعبي القديم الموروث عنهم، ويعود قسط آخر منه إلى الإسلاميين، وهو القسط الذي
_________________
(١) ١ سورة الأحقاف ٢٤، آية ٢٥. ٢ الطبري "١/ ٢١٨ فما بعدها"، الفاخر"ص٦٨". ٣ الطبري "١/ ٢١٦" "دار المعارف"، قصص الأنبياء "ص ٣٩"، نهاية الأرب "١٣/ ٥١"، الأصنام "١١٠ وما بعدها، "تحقيق أحمد زكي باشا"، مروج الذهب "٢/ ٦١" "طبعة دار الرجاء". ٤ سورة الحاقة، آية ٧، الطبرية" ١/ ٢٢٥ فما بعدها". ٥ سورة القمر، آية٢٠. ٦ الحاقة، آية ٧. ٧ ابن كثير، البداية "١/ ١٢٠ وما بعدها"، تفسير الرازي "٣٩/ ٤٣"، "القاهرة ١٩٣٨م"، "٨/ ٩"، تأريخ ابن عساكر "١/ ١٤". ٨ العقد الفريد "٢/ ٣٦".
[ ١ / ٣٢٠ ]
جاء شرحًا لما جاء موجزًا في القرآن الكريم، ويرجع بعضه إلى "الحارث بن حسان البكري" و"الحارث بن يزيد البكري"، وتزعم راوية وردت في تأريخ الطبري أنه قصّ على الرسول قصصًا عن أمر "عاد"١، ويرجع بعض آخر إلى "كعب الأحبار" وإلى "وهب بن منبّه"، وهما من مسلمة يهود٢، وإلى "السّدّي"٣، وإلى أشخاص آخرين تجد ذكرهم في سند الروايات المذكورة عند "محمد بن إسحاق" صاحب السيرة، وعند الطبري وعند آخرين من أهل الأخبار والتواريخ ممن ساروا على طريقة ذكر المسند مع الروايات.
ويظهر أن كثيرًا من أخبار "عاد" وضعت في أيام "معاوية" الذي كان له ولع خاص بأخبار الماضين، فجمع في قصره جماعة اشتهرت برواياتها هذا النوع من القصص، وفي مقدمة هؤلاء "عبيد بن شَرْيَة الجُرْهُمي" و"كعب الأحبار"٤.
ويذكر بعض أهل الأخبار أن رجلا قصّ في أيام معاوية، أن إبلًا له ظلت في تيه أيمن، وهو غائط بين حضرموت وأبين، فالتقطها من هناك، ووجد فيه موضع "إرم ذات العماد"، ووصف أبنيته العجيبة، وهذا الرجل هو في جملة من موّن العاشقين للأساطير بأخبار عاد. قد ذكر الطبري أن "وهب بن منبه" قص أنه سمع من رجل اسمه "عبد الله بن قلابة" أن إبلًا له كانت قد شردت، فأخذ يتعقبها؛ فبينما هو في صحاري "عدن"، وقف على موضع "إرم ذات العماد"، وقد وصف ذلك الموضع على النحو المألوف عن "وهب"، من إغراقه في الأساطير وفي القصص الخيالي البعيد عن العقل٥.
_________________
(١) ١ الطبري "١/ ٢١٧ فما بعدها"، شمس العلوم "ج١، القسم الأول، ص ٢٦٢" ٢ الطبري "١/ ٢٢٦". ٣ الطبري" ١/ ٢٢٥". ٤ نهاية الأرب "١٣/ ٦٢ فما بعدها" راجع قصة "ابن بيض" مع لقمان، ويظهر أنها من قصص الجاهلية، المفضليات "ص٩١، ديوان المفضليات "ص٩١" "طبعة بيروت ١٩٢٠م". ٥ تفسير الطبرسي "٩/ ٤٨٦".
[ ١ / ٣٢١ ]