وهي مساحات من الأرضين تعلوها رمال حمر في الغالب، تمتد من النفود في الشمال إلى حضرموت ومهرة في الجنوب، واليمن في الغرب، وعمان في الشرق١. وفيها سلاسل من التلال الرملية ذات ارتفاعات مختلفة، تنتقل في الغالب مع الرياح، وتغطي مساحات واسعة من الأرض٢. ويمكن العثور على المياه في قيعانها إذا حفرت فيها الآبار٣.
وقد أشير إلى الدهناء في بيت شعر للأعشى هذا نصه:
يمرون بالدهناء خفافًا عيابهم ويرجعن من دارين بُجر الحقائب٤
وقد تصل الأمطار الموسمية إلى بعض أجزاء "الدهناء" فتنبت فيها الأعشاب؛ ولكن عمرها فيها قصير؛ إذ سرعان ما تجف وتموت. وقد هجر الناس السكنى في أكثر أقسام الدهناء، لجفاف أكثر أقسام هذه المنطقة الصحراوية الواسعة، وخلوها من الماء والمراعي، ولكثرة هبوب العواصف الرملية فيها، ولشدة حرارتها التي يصعب احتمالها في أثناء النهار، وأقاموا في الأمكنة المرتفعة منها، التي تتوافر فيها المياه، وتتساقط عليها الأمطار، فتنبت الأعشاب، وينتجعها الأعراب. أما الأقسام الجنوبية من الدهناء فيسميها الجغرافيون المحدثون
_________________
(١) ١ "الدهناء" بفتح أوله وسكون ثانية ونون وألف تمد وتقصر، البلدان "٤/ ١١٥ وما بعدها". ٢ Ency. Vol. ١، P. ٨٩٣، Ency. Vrit. Vol. ٢، p. ١٧٣ Hitti p. ١٥. ٣ Handbook of Arabia، vol. ١، P. ١١ ٤ الألوسي، تأريخ نجد، تحقيق الأستاذ محمد بهجت الأثري، المطبعة السلفية القاهرة ١٣٤٧ "ص٣٠".
[ ١ / ١٥٠ ]
"الربع الخالي"١ "the empty quarter"، لخلوها من الناس، وكانت تعرف بـ "مفازة صيهد"٢.
وقد تمكن السائح الإنكليزي "برترام توماس bertram thomas" من اجتيازها في "٥٨" يومًا، وهو عمل مجهد شاق؛ فكان أول أوروبي جَرُؤ على اجتياز هذه الأرض٣.
ويطلق على القسم الغربي من الدهناء اسم "الأحقاف" وهو منطقة واسعة من الرمال بها كثبان اقترن اسمها باسم "عاد". ﴿وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ﴾ ٤.
وكشف "برترام توماس" في الربع الخالي بحيرة من المياه الملحة، وبقايا حيوانات مبعثرة، وتبين لدى العلماء أن هذه البحيرة كانت من متفرعات الخليج العربي، وأن من المحتمل أن هذه الأرضين التي تكثر فيها رواسب قيعان البحر، قد كانت في عهدها من المناطق البحرية التي تغمرها مياه المحيط، كما عثر فيه على آثار جاهلية لم يعرف من أمرها شيء حتى الآن٥، يظهر أنها لأقوام كانت تستوطن هذه المناطق أيام كانت ذات مياه صالحة للإنبات والخصب. وما زالت حتى اليوم تعد أرضًا مجهولة، وإن تحسنت معارفنا عنها كثيرًا، بفضل بعض موظفي شركات البترول والباحثين عن المعادن في مختلف أنحاء الجزيرة. وستأتي الاكتشافات الجديدة لها بمعارف قيمة عن تأريخ العرب قبل الإسلام من غير شك.
وتكو "وبار" قسمًا من الدهناء، وكانت من الأرضين المشهورة بالخصب والنماء، وهي اليوم من المناطق الصحراوية، وبها آثار القرى القديمة التي كانت كثيرة قبل الإسلام. والظاهر أنها كانت مواطن الرباريين، وهم الذين دعاهم
_________________
(١) ١Terra Incognita، Hitti، P.، ١٥، Ency.، Vol.، ١، P.، ٨٩٥، Philby، The Empty Quarter، London، ١٩٣٣، Bertram Thomas، Arabia Fllix، P.، XXiii، ١٨٠، Philby، In the Geographical Journal، "The Empty Quarter"، ٨١، "١٩٣٣"، ١-٢٦. ٢ Ency.، Vol.، ١، P.، ٣٧٠، Moritz، S.، ١٥.،"صفة ٢١٤، البلدان "٥/ ٤١٩" ٣ Ency.، Vol.، ١، P.، ١٨٣، Handbook of Arabia، Vol.، ١، P.، ١١ Bertram Thomas Arabia Felix، Across the Empty Quarteer of Arabia، London، ١٩٣٢، The Geographical Journal، Across the Empty Quarter، III، "١٩٤٨"، ١-٢١، Also "A Further Journey Across the Empty Quarter"، CXIII، "١٩٤٩"، ١٢-٤٥. ٤ سورة الأحقاف، السورة ٤٦ أية٢١ ٥ Arabia Felix، PP.، ١٨٠، Ency. Brit.، Vol.، ٢، P.، ١٧٣.
[ ١ / ١٥١ ]
"بطلميوس" "jobaritai" الذين سأتحدث عنهم١. وفي الجهة الشمالية الشرقية من وبار، رمال "يبرين"، وكانت من المناطق المأهولة كذلك، ثم دخلها الخراب٢.
_________________
(١) ١ البلدان "٨/ ٣٩٢"، Phiby، the Empty Quarter، PP. ١٥٧، Ency، vol. ١، p. ٣٧٠ vol. ٤، P. ١٠٧٣. ٢ البلدان "٦/ ٩٩"، صفة "ص ٥١، ٨٤، ١٣٧، ١٤٩، ١٥٥، ١٦٥". Ency.، vol.، ١، p، ٣٧٠
[ ١ / ١٥٢ ]