وهناك حروف لا تتكلم بها العرب إلّا ضرورة، فإذا اضطروا إليها حوّلوها عند التكلم بها إلى أقرب الحروف إلى مخارجها، وذلك كالحرف الذي بين الباء والفاء مثل "بور" إذا اضطروا قالوا: "فور". لأن "بور" ليس من كلام العرب. وحرف "ب" حرف غير عربي. وقد يحولون الـ "ب" إلى "ب"، كما في "سابور"، وأصله "شابور".
وقد يحول حرف الـ "ب" إلى "P" إلى "ف" عند تحويل الأعلام الأجنبية إلى عربية. مثل Platon، اسم الفيلسوف اليوناني، "٤٢٧-٣٤٧ ق. م" الذي حول إلى"أفلاطون". وذلك بتحويل حرف "الباء" إلى "ف"، وبتحويل حرف "التاء" إلى "طاء". وقد اتبع المعربون قاعدة تحويل "التاء" الواردة في الأعلام الأعجمية إلى حرف "طاء". في الغالب، فحول Aristoteles "٣٨٤ – ٣٢٢ ق. م" إلى "أرسطوطاليس". وPlotinos الإسكندري "٢٠٥ – ٢٧٠م"، إلى "فلوطين" ولو زالت هذه الطريقة معروفة فـ"تهران" عاصمة إيران، هي "طهران".
والعرب يعربون الشين سينًا، فيقولون: نيسابور، وهي نيشابور. وقد أبدلو بالإضافة إلى حرف "الشين" حرف "الياء" "باء". فالأصل "نيشايور"، ومثل ذلك: "سابور"، فالأصل هو "شايور".
"وقال بعضهم: الحروف التي يكون فيها البدل في المعرب عشرة: خمسة يُطرد إبدالها، وهي: الكاف، والجيم، والقاف، والباء، والفاء. وخمسة
[ ١٦ / ٣٦٥ ]
لا يطرد إبدالها، وهي: السين، والشين، والعين، واللام، والزاي.
فالبدل المطرد: هو في كل حرف ليس من حروفهم كقولهم: كُرْبج، الكاف فيه بدل من حرف بين الكاف والجيم، فأبدلوا فيه الكاف؛ أو القاف نحو قربق. أو الجيم نحو جَوْرب، وكذلك فِرند هو بين الباء والفاء فمرّة تبدل منها الباء ومرّة تبدل منها الفاء. وأما ما لا يطرد فيه الإبدال، فكل حرف وافق الحروف العربية كقولهم إسماعيل أبدلوا السين من الشين، والعين من الهمزة، وأصله إشمائيل. وكذلك قفشليل أبدلوا الشين من الجيم واللام من الزاي، والأصل قفجليز. وأما القاف في أوله فتبدل من الحرف الذي بين الكاف والجيم"١.
_________________
(١) ١ المزهر "١/ ٢٧٤".
[ ١٦ / ٣٦٦ ]