وأما الشهور الثمانية الأخرى، غير الحرم، فهي: صفر، وشهر ربيع الأول، وشهر ربيع الآخر، وجمادى الأولى، وجمادى الآخرة، وشعبان، وشهر رمضان، وشوال. وقد استحل فيها القتال والغزو.
وقد عرفت هذه الشهور: الحرم منها والشهور الحل بشهور معدّ١. وكان أهل مكة يستعملونها عند ظهور الإسلام. والظاهر أن القبائل المجاورة لمكة كانت تستعملها أيضًا. وبهذه الأشهر أرخت رسائل الرسول وأوامره، وصارت باستعمال الرسول لها الشهور الرسمية في الإسلام، عليها يسير كل المسلمين على اختلاف ألوانهم حتى اليوم لما لها من صلات بأمور دينهم في مثل الصوم والحج.
وصفر، هو الشهر الذي يلي المحرم. "قال بعضهم: أنا سمي لأنهم كانوا يمتارون الطعام فيه من المواضع، وقيل: لإصفار مكة من أهلها إذا سافروا، وروي عن رؤبة أنه قال: سموا الشهر صفرًا لأنهم كانوا يغزون فيه القبائل فيتركون من لقوا صفرًا من المتاع، وذلك أن صفرًا بعد المحرم، فقالوا: صفر الناس منا
_________________
(١) ١ قال قائل من بني كنانة: ألسنا الناسئين على معد شهور الحل نجعلها حراما تاج العروس "٤/ ٢٢".
[ ١٦ / ١٢٠ ]
صفرًا"١. وكانوا إذا جمعوا المحرم مع صفر، قالوا: صفران. وفي ذلك قول أبي ذؤيب:
أقامت به كمقام الحنيف شهري جمادى وشهر صفر٢
وكان أهل مكة يفتتحون سنتهم بالمحرم. فهو أول شهر عندهم من أشهر السنة. وقد أقر الإسلام هذا المبدأ، فجعل المحرم أول شهر من شهور السنة الهجرية٣.
ويذكر أهل الأخبار أن أول من سمى الشهور المحرم وما بعده بأسمائها هذه هو "كلاب بن مرة"٤.
_________________
(١) ١ تاج العروس "٣/ ٣٣٦"، "صفر". ٢ المصدر نفسه. ٣ "قال أبوجعفر: فإذا كان الأمر في تاريخ المسلمين كالذي وصفت، فإنه وإن كان من الهجرة، فإن ابتداءهم إياهم قبل مقدم النبي، ﷺ، المدينة بشهرين وأيام، هي اثنا عشر، وذلك أن أول السنة المحرم، وكان قدوم النبي، ﷺ، المدينة، بعد مضي ما ذكرت من السنة، ولم يؤرخ التاريخ من وقت قدومه، بل من أول تلك السنة"، الطبري "٢/ ٣٨٨ ومابعدها"، "ذكر الوقت الذي عمل فيه التاريخ"، روح المعاني "١٠/ ٩٠ وما بعدها"، الأيام والليالي والشهور "ص٩"، القاهرة، ١٩٥٦م، المرزوقي "١/ ٢٨٣"، Reste، S. ٩٧ ٤ بلوغ الأرب "٣/ ٧٨".
[ ١٦ / ١٢١ ]