فيها تقلب موسى بن موسى القسوي عن الطاعة، وأعند بتحامل عبد الله بن كليب عامل الثغر عليه، ومد يده إلى بعض أمواله، فأحفظه ذلك، وهاج حميته، وتحرك إلى تطيلة، وابن كليب داخلها، فطمع أن ينتهز منه فرصة، فاحتجز عنه عبد الله بحصانتها، ولم يؤته حربًا، واستغاث بالأمير عبد الرحمن، فأخرج إليه ابنه محمدًا بالصائفة، وقاد معه محمد بن يحيى بن خالد، فاحتل عليه محمد بالجيوش، فأذعن موسى، واعترف بالذنب، وسأل العفو، فسارع الولد محمد إلى إجابته وتطمينه وإقراره على حاله، وتقدم بالصائفة إلى بنبلونه فجال بأرضها وأداخلها، ونكأ العدو أبرح نكاية.
وفيها عزله الأمير عبد الرحمن حارث بن بزيع عن طليطلة في شوال منها، وولاها محمد بن السليم.
وفيها كان القحط الذي عم الأندلس، فهلكت المواشي، واحترقت الكروم، وكثر الجراد، فزاد في المجاعة وضيق المعيشة.
[ ١٤٣ ]
وفيها استأمن غليالم بن برناط بن غليالم، أحد عظماء قوامس إفرنجة على الأمير عبد الرحمن بقرطبة، فأكرمه وأحسن إليه وإلى أصحابه، وصرفه معهم إلى الثغر لمغاورة الملك لذويق بن قارله بن ببين صاحب الفرنجة، وكانت بينه وبين قواد لذويق وقائع ظهر عليهم فيها، وأعانه عمال الثغر، فأثخن العدو، وأقام بمكانه ظاهرًا على من انتقض عليهم من أمته مدة، وكتبه إلى الأمير متصلة.