فيها ورد كتاب للأمير من عبيد الله بن يحيى من الثغر الأعلى، يذكر استغناءه عن العدة التي قد أمر باحتباسها قبله من الحرس، واكتفاءه بمائة وثلاثين غلامًا ذكر أنهم معه من مواليه وغلمانه، يرضى بسالتهم، ويحمد مذاهبهم، ويسكن إليهم، ويجتزى بخدمتهم، لما أصبح الثغر بحمد الله من السكون والهدوء، ووقم العدو بحروب، بارتضاء رأيه، وإحماد نظره، وقدم مقنبًا من قبله من فرسان الخرس إلى مرابطهم بالماء، وأجرى القطائع على عدته تلك التي اقتصر عليها من الرواتب والنفقات والعلوفات عليهم مما في يده من مال السلطان، وأن يصرف جميع ما يقبضه بالثغر من الجزاء والعشور وجميع الوظائف بعد إقامة سائر النفقات الراتبة إلى فكاك أسراهم، وحمل مرجليهم، ومرمة حصونهم، ومصالح ثغورهم، وكل ما فيه تقويتهم على عدوهم، وسوغه أن يرتزق في كل شهر لعمالته مما يجتبيه مائتي دينار دراهم، وينهض معروفه للعام إلى ألف دينار مما يتقاضاه من جباية عمله، فكان عمل الأمير عبد الرحمن ذلك بالثغر وأهله من جلائل مناقبه.
وفيها أدال الأمير عبد الرحمن ابنه الحكم بن عبد الرحمن عن ولاية كورة
[ ١٤٧ ]
إلبيرة بأخيه عبد الله بن عبد الرحمن، وولى الحكم كورة تدمير ومعه سعد أخو خزر لا يفارقه. ثم عزل عبد الله بن عبد الرحمن عن كورة إلبيرة فيها، فأعاد أخاه الحكم إليها.
ولم يخرج إلى كورة تدمير في هذه السنة ولدًا له على عادته لإمحال نالها في هذا العام. وفيها صرف الأمير عبد الرحمن عن كورة رية، وصرف خزر المولى الملازم له معه.
وفيها ثار حبيب البرنسي بجبال الجزيرة الخضراء، واجتمع له خلق من أهل الفساد في الأرض، فشن بهم الغارة على قرى رية وغيرها، فأشاع الأذى، ونهب وقتل وسبى، فأخرج الأمير عبد الرحمن عند ذلك الخيل مع عباس بن مضا، فألفى أضداده قد قصدوا حبيبًا وأصحابه، فأوقعوا بهم وقصوهم، وقتلوا خلقًا منهم، وتفرقت بقيتهم، فانخنس حبيب رئيسهم في غمار الناس، وطفئت نائرته، وطلب دهرًا فلم يظفر به.
[ ١٤٨ ]