وروي إن الحجاج بن يوسف كان يحب إن يتزوج من بيوتات العرب فكان فيمن تزوج من بنات الاشراف أم سلمة بنت عبد الرحمن بن عمرو العامري عامر قريش فما يؤثر عنه وستطرف ويتعجب منه إنه كتب الى الوليد بن عبد الملك: أني نكحت أم سلمة بنت عبد الرحمن فوجدتها كان النساء شققن شقًا وثقبت ثقبا وخفضن خفضا ورفعت رفعا فنزلت عنها لامير المؤمنين فهو أحق بها وطلقها. فلما حلت تزوجها الوليد فلما الم بها طلب منها حيث يطلب من النساء فخفض فقالت: لا تخفض يا أمير المؤمنين وأرفع عودك الخفض الاماء الرضع فقال: أني لم أذهب هناك. ثم تزوجها بعده أخوه سليمان ثم أخوه هشام وكانوا يقدمونها. وكان الناس يقتربون الى الحجاج فدله
[ ٨١ ]
محمد بن عمير بن عطارد بن حاجب بن زرارة الدارمي على هند بنت أسماء بن خارجة بن حصين بن حذيفة بن بدر الفزاري ووصفها له وقال: تزوجها أيها الامير فانها في بيت قيس فدعا أباها وأجلسه في موضع من داره وبعث اليه يخطبها فاعتل عليه وقال: أيها الامير أنها طفلة قال قد رضيت قال: فهي خرقاء قال: قد رضيت ولم يزل به حتى زوجه فلما أهداها اليه عرف إنه أتي في ذلك من قبل محمد بن عمير فتركه مديدة ثم دخل على الحجاج فقال: أيها الامير الا تزوجت فلانه بنت محمد بن عمير وكانت أبنته هند حاضرة فقال له أتقول هذا وهند تسمع فقال: نعم أنت أكرم علي منها فقال: وهل له بنت؟ قال: نعم ووصفها له ورغبه فيها وقال: تزوجها فانها في بيت تميم. فدعا الحجاج محمد بن عمير وأرسله مع أسماء وغيره يخطب اليه فاعتل فلم يقبل عذره وضايقه حتى عقد له عقد النكاح فلما خرجا أستوقف أسماء محمد في الدهليز ودفع في صدره وقال له:
جزيتك ما أسديته يا أبن حاجب جزاءً كنقر الديك أو قدر الشبر
بقولك للحجاج إن كنت ناكحًا فلا تدع هندًا من بنات بني بدر
[ ٨٢ ]
فان أبها لا يرى إن واحدًا بكفو لها إلا المتوج من فهر
فزوجتها الحجاج لا متكارها ولا راغبا عنه ونعم أخو الصهر
اتيت سروري أذ أردت مساءتي وقد يحسن الانسان من حيث لا يدري٢٧
فان كان ذا عار فقد جئت مثله وإن كان ذا فخرا فلا تتركن شكري