وقالوا إن الرادون على من أستغاث بهم في الجاهلية ثلاثة: مخارق بن شهاب المازني، أخذت بكر بن وائل أبن المكعبر الضبي، فاستغاث بمخارق وأستنجده، وأنزل له منازل الجيش، وقدر له مسيرهم، فالحقهم بقومه، فاستنقذ الأبل منهم، فردها عليه، فقال أبن المكعير:
لولا الإله ولولا سعي طالبها وأبنا شهاب عفا آثارها المورا
أوصى شهاب بنيه حين فارقهم الاّ يكونوا كمن تطوى له العير
وقال أيضًا:
فهلا سعيتم سعى عصبة مازن وهل كفؤان في الفعال سواء
[ ١٧٥ ]
لهم أذرع بادٍ نواشر لحمها وبعض الرجال في الحروب غثاء
كأن دنانيرًا على قسماتهم وإن كان قد شف الوجوه لقاء
وزيد الفوارس بن حصين بن ضرار الضبي، أغارت بنو ضبة على إبل سبيع بن أخطيم التميمي، فاستنجد سبيع زيدًا، فركب في قومه فردها فقال سبيع:
إن أبن آل ضرار يوم ندبه زيدا سعى لي سعيًا غير مكفور
ساءلت عليه شعاب حين دعا انصاره بوجوهٍ كالدنانير
إيه فدى لكم أمي وما ولدت فالحمد يبقى وزاد القوم في حور
والحارث بن ظالم المرى مرة غطفان، كان عياض بن ديهث أحد بني عمرو بن سعد بن زيد مناة بن تميم، مجاورا في غطفان، فأغارت بنو مرة بن عوف بن سعد بن ذبيان على ماله، فأتى أعلاق الحارث بن ظالم - وهي الآلات التي يستقى بها الماء - فأعلق دلوه بها،
[ ١٧٦ ]
ونادى يا جارتاه، يا جارتاه فقال له الحارث: ويلك! ومتى كنت جاري؟ فقال هذا دلوي قد علقت معلقها " وصر الجندب "، فقال: ويلك أنهم قومي، فقل قولا أجد به طريقًا للرد عليك فقال:
اصبح جارات بني يربوع جوثما كالحدأ الوقوع