النعمان بن أمرئ القيس بن عمرو بن عدي بن نصر أمه الهيجمانة بنت سلول من مراد وقيل من أياد وقيل بل أمه هند بنت زيد مناة بن غسان وقيل بل أمه الشقيقة بنت أبي ربيعة بن ذهل بن شيبان فلذلك قيل له النعمان بن الشقيقة وكان ولده من بعده أيضا يقال لهم بنو الشقيقة وهو النعمان الاكبر وهو فارس يوم حليمة. كان أعور وهو الذي ساح وترك ملكه. وكان ملكه في أيام يزد جرد الاثيم وبهرام جور بن يزد جرد. وهو الذي أمره يزد جرد لاثيم ببناء الخورنق منزلًا لابنه بهرام جور فبناه له ثم سلمه ليه فتولى حضانته وتربيته وقيل إن يزد جرد الاثيم أنما أخرج ولده بهرام جور الى النعمان وكفله تربيته لانه كان لا يعيش له ولد فوصف له طيب ظهر الحيرة وصحة هوائه وقلة الاسقام والامراض فيه فامر النعمان إن يتولى حضانة بهنام جور وإن يبني له بظهر الحيرة منزلًا فبنى له الخورنق. وقيل إن بانيه كان يسمى
[ ١١٣ ]
سنمار فلما فرغ منه أعطاه عطاء جزيلًا فقال له لو علمت أيها الملك أن تعطيني هذا العطاء لبنيته لك بنيانًا من صفته كذا وكذا فقال كأنك لم تناصح في بنائه وأمر به فالقي من أعلاه على أم رأسه فهلك فقيل في المثل جزاه جزاء سنمار فصارت مثلًا وقال بعضهم:
جزاني جزاه الله شر جزائه جزاء سنمار وما كان ذا ذنب
سوى رصه البنيان عشرين حجة يعلي عليه بالقراميد والسكب
وقال آخر في رجل عق أباه:
جزا أباه أبا غيلان عن كبر ولين عيش كما يجزى سنمار
وقال الكميت بن زيد الاسدي لزيد بن خالد بن عبد الله القسري:
جزاء سنمار جزانا أبن خالد بالأتيا من أخريات ومن أول
ولم يزل بهرام جور مقيمًا بظهر الحيرة الى إن هلك أبو يزد جرد الاثيم فملكت أفرس بعده رجلًا من أهل بيت الملك يقال له كسرى وعدلوا عن بهرام جور بالملك لسوء سيرة كانت من أبيه يزد جرد الاثيم فيهم فانه كان باغيًا عاتيًا سفاكًاقيل إنه قتل الناس في الارض حتى بانت القلة فيهم جمع النعمان لبهرام جور جماعة كثيرة من العرب
[ ١١٤ ]
وسار بهم حتى نزل المدائن فخرج اليه أكابر الفرس وأعتذروا ليه من عدولهم الملك عنه الى غيره بما كان من جور أبيه عليهم وسوء سيرته فيهم فكلمهم بكلام أستدلوا به على عقله وفضله. وقال لهم: أني كنت أشد كراهية منكم لسوء صنيعه وقبح سيرته ولكم علي إن أستدرك جميع فساد كان منه في سنة واحدة فان لم أفعل فاعزلوني وولوا من شئتم. فقالوا: فكيف نصنع بكسرى وقد وليناه؟. فقال لهم فيما ذكره الطبري تجعلون التاج بين أسدين ضاريين فاينا دخل بينهما فاخذه كان الملك له فعرضوا ذلك على كسرى فاجاب اليه ظنًا منه إن برهام جور يعجز عنه فلما وضعوا التاج بين الاسدين قال برهام جور لكسرى: دونك التاج فقال: بل أنت تبدأ باخذه لانك الذي أقترحت ذلك. فقام ليأخذه فثار ليه الاسدان فاخذ باذني أحدهما ثم وثب فركبه وضغط جنبيه برجليه فعجز عن الحركة وتناول أذني الاخر بيده الاخرى ودق هامتها واحدة بواحدة حتى شدخهما جميعًا فماتا وأخذ التاج فلبسه وجلس على السرير فكان كسرى أول من قام فحياه بتحية الملك وأستقر ملك فارس عليه وقد أفتخر أبو نواس بما كان مت نصر النعمان لبهرام جور وذكره في قصيدته فقال:
ونحن أذ فارس تدفع به رام قسطنا على مرازبها
بالخيل شعثًا على لواحق كالسب دان تعطوا الذي مذاهبها
بالصيد من حمير ومن سلفي قح طان والفخر في مناسبها
[ ١١٥ ]