ابن أخيه جذيمة بن مالك، بن فهم بن غانم بن دوس، وكان أعز من أبيه وعمه وأبعد صوتًا، وأذهب شرفًا، وأشهر عند العرب بالتسمية بملك العراق منهما وربما قيل جذيمة التنوخي، وجذيمة الأزدي، وكان يتكهن ويتنبأ بزعمه، وكان أبرص فسمته العرب الأبرش، وسمته الوضاح كناية عن ذلك. وكان يفخر ببرصه لأن بعض العرب كان يتيمن بالبرص، وكانوا يزعمون أنه لا يكون إلا بالرجل الكريم، وأنشد لبعضهم:
اتشتمني زيدٌ بأن كُنت أبرصًا وكل كريمٍ لا أبًا لك أبرصُ
وقال الرجز
[ ٩٥ ]
يا كأس لا تستنكري حولي ووضحًا أوفى على خُصَيلي
فإنَّ نعت الفرس الرُّجَيل يكمل بالغُرة والتحجيلِ
وروى عن الأخفش أنه قال: رجع أبو العطاف العنزي يومًا من عند عمرو بن هداب الملزني مازن تميم، وكان سيد تميم قاطبة في زمانه، وهو يضحك - وكان عمرو بن هداب أبرص - فسئل أبو العطاف عن سبب ضحكه، فقال أتاه اليوم طريف بن سوادة، فأنشده أرجوزة يمدحه بها منها: أبرص فياض اليدين أكلف
والبرص أندى باللهى وأعرف مجلوز في الزحفات مزحف
فصاحت الجماعة به وقالوا: قطع الله لسانك. فقال عمرو: مه! البرص
[ ٩٦ ]
من مفاخر العرب. الم تسمعوا قول أبن حبناء:
اني أمرؤ حنظلي حين تنسبني لا مِلعتيك ولا أخوالي الرقُ
لا تحسبنَّ بياضًا فَّي منقصةً إن اللهاميم في أقرابها بُلق
ثم أنشد الأخفش عن أبي نواس لرجل من بني نهشل:
نفرت سودةُ عنّي أن رأت صلع الرأس وبالجلد وضح
قلت يا سودة هذا والذي يُفرج الكُربة عنا والكَلح
هو زينٌ لي وفي الوجه كما زيّن الضرف تحاسين القرح
ولآخر يا أخت سعدٍ لا تعرِّي بالبهق
ليس يغني الطرف وتوليع البلق اذا جرى في حلبة الخيل سبق
[ ٩٧ ]